في سادس أيام احتفالات الأزهر بالعشر الأول من ذي الحجة: مضمار لجمع أمهات العبادات ونفحات طاهرة أقسم بها الله

​شكر الله لا يُقبل إلا بشكر الوالدين.. وبرهما من أعظم القربات

صلة الأرحام معلقة بالعرش وود أهل ود الآباء امتداد لبرور الوالدين

​واصل الأزهر الشريف بالتعاون مع إذاعة القرآن الكريم، فعاليات الاحتفال بموسم الحج المبارك والعشر الأوائل من شهر ذي الحجة لعام 1447 هـ، لليوم السادس على التوالي من رحاب الجامع الأزهر، لتناول موضوع: «الإحسان للوالدين وتفقد ذوي القربى والمساكين في مواسم الطاعات»، وذلك بمشاركة فضيلة أ.د. رمضان عبد الله الصاوي، نائب رئيس جامعة الأزهر للوجه البحري، وبتقديم المذيع بإذاعة القرآن الكريم عماد عطية، وتحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف.

​قال فضيلة الدكتور رمضان عبد الله الصاوي إن الأيام العشر الأوائل من ذي الحجة هي نفحات طاهرة وأيام معلومات أقسم الحق تبارك وتعالى بها في كتابه العزيز، وهي الأيام التي أتم الله فيها الدين وأكمله للأمة، واجتمعت فيها أمهات العبادات من صلاة وصيام وزكاة وحج، وهو ما لا يتأتى في أي وقت آخر من العام، مشيرًا فضيلته إلى أن من أبر البر في هذه الأيام المشهودة أن يترجم العبد إيمانه إلى رحمة وإحسان يمتد ليشمل والديه وأقرب الناس إليه، امتثالًا للأمر الإلهي بالعبادة المقرونة بالإحسان.

​وأوضح فضيلته أن الشريعة الإسلامية جعلت منزلة بر الوالدين كمنزلة الجهاد في سبيل الله، مستشهدًا برفض النبي ﷺ خروج أحد الصحابة للجهاد وأمره بالعودة لخدمة والديه قائلًا له: «ففيهما فجاهد»، لافتًا إلى أن البر لا يقتصر على حياتهما فحسب، بل يمتد بعد وفاتهما عبر الاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما وصلة الرحم التي لا تُوصل إلا بهما، مستحضرًا صنيع عبد الله بن عمر رضي الله عنهما حين ترجل عن دابته ليكرم أعرابيًّا كان ودًّا لأبيه عمر، تأكيدًا على أن من أبر البر أن يود الرجل أهل ود أبيه.

​وأضاف فضيلة الدكتور رمضان عبد الله الصاوي أن الحق سبحانه وقرن في كتابه بين ثلاثة أمور بثلاثة أخرى لا تقبل واحدة منها بدون زميلتها؛ حيث قرن طاعته بطاعة الرسول ﷺ، وقرن الصلاة بإيتاء الزكاة، وقرن الشكر له سبحانه بالشكر للوالدين في قوله: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾، مؤكدًا أن قطيعة الرحم والوالدين سبب في اللعنة والطرد من رحمة الله، لاسيما وأن الرحم معلقة بالعرش وتنادي بأن يصل الله من وصلها ويقطع من قطعها، مما يستوجب على المسلم استثمار هذه الأيام المباركة في وصل ما أمر الله به أن يوصل.

​وفي ختام الاحتفال، أكد المذيع بإذاعة القرآن الكريم عماد عطية، أن تواصل فعاليات الأزهر الشريف لليوم السادس على التوالي يعكس الحرص الشديد على تعميق الوعي الديني بأسرار الفرائض ومقاصدها المعنوية، مشيرًا إلى أن مواسم الطاعات والنفحات الإلهية كالعشر الأوائل من ذي الحجة هي دعوة عملية لتطهير النفوس وتفقد ذوي القربى والمساكين، لافتًا إلى أن إذاعة القرآن الكريم ستظل المنبر الناقل لهذه الأنوار الفكرية والروحية لربط جموع المسلمين بنفحات هذه الأيام المباركة.

زر الذهاب إلى الأعلى