رحلة العيد السعيدة: كيف نحكي لأطفالنا سر الأيام العشرة والأضحية بقلم إلهام جلال المدير الإداري والإعلامي لفرع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر بمحافظة مطروح
مرحباً بأصدقائي الصغار الأذكياء، وأهلاً بكل أم وأب يبحثون عن غرس حب الله وقيم الرحمة في قلوب عصافيرهم الصغيرة من سن ثلاث سنوات وحتى عشر سنوات.
إننا نعيش هذه الأيام نفحات مباركة وعظيمة، وهي أيام العشر الأوائل من ذي الحجة، والتي نعتبرها بمثابة هدية ذهبية وصندوق مليء بالحسنات المضاعفة أرسله الله إلينا، لنتعلم فيه كيف نتقرب إليه بالكلمة الطيبة والمحبة ومساعدة الوالدين، ليرتفع رصيدنا من الطاعات ويملأ النور قلوبنا البيضاء الصافية.

وفي قلب هذه الأيام يطل علينا يوم عرفة، ذلك اليوم العظيم والمميز الذي يجتمع فيه المسلمون من كل أنحاء العالم فوق جبل عرفات ملبين بلباس أبيض جميل يشبه ملابس الحجاج، ويدعون الله بكل أمنياتهم، ونحن في بيوتنا نشاركهم هذه البهجة بالصيام والدعاء، واثقين تماماً بأن الله سبحانه وتعالى يسمعنا ويحبنا وسوف يستجيب لنا ولأمنياتنا الصغيرة الكبيرة.
وتكتمل فرحة هذه الأيام المباركة بحلول عيد الأضحى المبارك وقصة الأضحية التي نرويها لأطفالنا بشغف وحب، حيث نتذكر معاً قصة سيدنا إبراهيم وابنه الحليم سيدنا إسماعيل عليهما السلام، حينما ضربا أروع الأمثلة في الطاعة والثقة بالله، فكافأهما الله برحمته الواسعة وأرسل كبشاً عظيماً من الجنة ليفدي به سيدنا إسماعيل، ومنذ ذلك اليوم ونحن نضحي في العيد لنتعلم أن طاعة الله وراءها دائماً فرج وفرحة كبيرة، ولنعلم أطفالنا أن الأضحية شرعت لتكون رسالة تكافل وعطاء، نقسمها بالعدل لنسعد بيوتنا، ونهدي منها جيراننا وأقاربنا تعبيراً عن حبنا، ونطعم منها الفقراء والمحتاجين لكي لا ينام أحد في يوم العيد وهو جائع أو حزين، فالعيد الحقيقي هو أن يسعد الجميع بلا استثناء.
أما عن مشاهدة الأضحية وهي تذبح، فإننا من واقع المسؤولية التربوية والنفسية نؤكد على ضرورة مراعاة عمر الطفل وحساسيته، فالأطفال الصغار من سن ثلاث إلى ست سنوات يملكون خيالاً خصباً قد يترجم مشهد الذبح والدم بشكل خاطئ يسبب لهم الخوف أو الكوابيس، ولذا يفضل تماماً عدم مشاهدتهم للحظة الذبح والاكتفاء برؤية الخروف واللعب معه قبل ذلك أو رؤية اللحم بعد تجهيزه، بينما الأطفال الأكبر سناً من سبع إلى عشر سنوات يمكن لمن لديه الاستعداد النفسي منهم المشاهدة بعد تمهيد وشرح مسبق بأن الله سخر لنا هذه الأنعام وأن الذبح يتم برحمة وسرعة دون إيذاء للحيوان تلبية لتعاليم رسولنا الكريم، مع تجنب إجبار أي طفل يشعر بالخوف أو التردد.
وفي الختام، نجعل من العيد تجربة حية يشاركنا فيها أطفالنا بكل حب، من خلال إشراكهم في تجهيز أكياس الأضحية وتزيينها بعبارات التهنئة، ومرافقتنا أثناء توزيعها بأنفسهم ليروا فرحة العطاء في عيون الناس ويلتمسوا بأيديهم بهجة صناعة المعروف، سائلين الله عز وجل أن يحفظ أطفالنا جميعاً وأن يجعله عيداً مباركاً سعيداً يفيض بالخير واليمن والبركات على الأمة الإسلامية جمعاء.