الأزهر: مالي تقصف معاقل “أزواد” وتمدد للمجموعات المسلحة
واصل الجيش المالي تنفيذ هجمات جوية وبرية مكثفة استهدفت “جبهة تحرير أزواد” والجماعات المسلحة المتحالفة معها في مدينة “كيدال” شمالي البلاد، وذلك في إطار موجة تصعيد أمني وعسكري غير مسبوقة تشهدها المنطقة.
وأفادت مصادر محلية، وفق مرصد الأزهر، بأن الضربات العسكرية الأخيرة طالت مواقع حيوية داخل مدينة “كيدال”، من بينها المسجد الكبير وعدد من مقار إقامة القيادات الانفصالية، أبرزها منزل رئيس المتمردين الأزواد، بلال أغ الشريف، ما أسفر عن تدمير واسع في تلك المواقع جراء القصف.
وتأتي هذه الردود العسكرية من جانب القوات الحكومية عقب هجمات واسعة النطاق شنتها الفصائل الأزوادية بالتحالف مع “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بـ “تنظيم القاعدة” والتي أفضت إلى إحكام سيطرتهم على مدينة “كيدال” الاستراتيجية، بالتزامن مع توغلهم نحو مدينة “تيساليت” الحدودية التي سقطت في أيدي المسلحين مطلع شهر مايو الجاري.
وفي ظل هذا التمدد المتسارع للحركات المسلحة، انحسر الانتشار الميداني للجيش المالي في شمال البلاد ليقتصر على قاعدتين عسكريتين فقط هما “أغلهوك” و”أنيفيس”، حيث تتمركز فيهما القوات الحكومية وسط استمرار المعارك العنيفة الساعية لتغيير موازين القوى في الشمال.
ويعكس هذا التصعيد المتنامي حجم المعضلة الأمنية والسياسية التي تواجهها السلطة الانتقالية في “باماكو”، لا سيما مع تشكل تحالفات ميدانية وثيقة بين الحركات الانفصالية والتنظيمات المتطرفة، حيث يؤشر سقوط مدينتي “كيدال” و”تيساليت” على تراجع نفوذ الدولة المركزية في الإقليم الشمالي.
وتُمثل مدينة “كيدال” مركز ثقل استراتيجي ورمزية تاريخية بالغة الأهمية للحركات الأزوادية المطالبة بالاستقلال، الأمر الذي يجعل الصراع عليها مرشحًا لمزيد من الاستنزاف والتصعيد خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل الانسحاب الكامل للقوات الفرنسية والأممية من منطقة الساحل الإفريقي.