المشرف العام على الأروقة الأزهرية: المودة والرحمة هما أساس استقرار الأسرة
أكد الدكتور عبد المنعم فؤاد، المشرف العام على الأروقة الأزهرية، أن المودة والرحمة هما الركيزتان الأساسيتان اللتان أرسى الله عليهما نظام الحياة الزوجية لضمان استقرار الأسرة والمجتمع، وحذر من الانسياق خلف الدعوات الهدامة والبرامج التافهة التي تبث سمومها باسم “المدنية” والمساواة الزائفة، مؤكدًا أنها أفسدت البيوت وزجت بالأزواج والزوجات في ساحات القضاء.
جاء ذلك خلال خطبة الجمعة التي ألقاها فضيلته بمجمع الرواق الأزهري بمنطقة المظلات التابع للجامع الأزهر، والتي جاءت تحت عنوان “وجعل بينكم مودة ورحمة”.
واستهل د. عبد المنعم فؤاد خطبته بتوضيح المعاني الإعجازية في قول الله تعالى: «وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً»، مبينًا أن الزواج من نعم الله العظيمة وعجيب قدرته، حيث خلق الزوجين من أصل واحد ونفس واحدة، ليكون الاختلاف بينهما اختلاف تكامل ورحمة، لا اختلاف تعنت ومشقة.
وأضاف فضيلته:”الرجل قد يتزوج المرأة لشيء ما، والمرأة قد تقبل الزوج لأمر ما، وهذه الأشياء والمصالح قد تتغير وتَبلى، لكن الذي يضمن بقاء واستقرار الحياة الزوجية في مواجهة عواصف الحياة هو المودة والرحمة، التي جعلها الله سر هذا الرابط المقدس”.
واستشهد المشرف العام على الأروقة الأزهرية بالسنة النبوية المطهرة، مذكرًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت»، مشيرًا إلى أن المرأة تُسأل أول ما تُسأل يوم القيامة عن صلاتها وطاعتها لزوجها.
وضرب فضيلته مثلًا رائعًا من عصر النبوة لامرأة رفضت الخروج لزيارة أبيها المريض -ثم الذي وافته المنية- إلا بإذن زوجها المسافر امتثالًا لأمر الدين، فكانت المكافأة النبوية لها بأن بشرها الرسول صلى الله عليه وسلم قائلاً: «أبشري؛ إن الله قد غفر لأبيكِ بطاعتكِ لزوجكِ».
وفي نداء حار لأمة الإسلام، شدد د. عبد المنعم فؤاد، على ضرورة الحفاظ على البيوت من التخريب الممنهج الذي يمارسه البعض في مواقعهم وصفحاتهم الخاصة ويريدون تدمير بلادنا الآمنة وهز استقرارها الأسري الذي أمنه ربنا بالشريعة الغراء ووصايا الرسول الكريم، مبينًا أن الأسرة المصرية ستبقى آمنة بفضل الله تعالى لأن الرسول وصى بمصر واهلها خيرا وبين أنهم في رباط إلى يوم القيامة وربنا جل وعلا يحرس مصر بعنايته وكرمه ولما لا وهو الذي اختار التجلي على أرضها دون غيرها .
واختتم خطبته مؤكدًا بقوله: “نحن في حاجة ماسة اليوم إلى العودة لتعاليم ديننا الحنيف لنشر قيم العلاقة الزوجية السامية للدنيا بأسرها، ولسنا بحاجة إلى ثقَافات غريبة أفسدت حياتنا ودمرت بيوتنا، فالهدف الأسمى هو بناء رجل مسلم، وامرأة صالحة، وابن بار، مصداقًا لقوله صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»”.