الملتقى الفقهي بالجامع الأزهر: الرهن في الإسلام تشريع لحفظ الحقوق وتفريج الكروب

واصل الجامع الأزهر، مساء أمس الاثنين، فعاليات الملتقى الفقهي الأسبوعي، حيث ناقش موضوع “أحكام الرهن.. رؤية فقهية”، وذلك بحضور فضيلة الأستاذ الدكتور محمود عبد الجواد، أستاذ الفقه بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، وأدار اللقاء الدكتور رضا عبد السلام، الرئيس السابق لإذاعة القرآن الكريم.

وأكد فضيلة الدكتور محمود عبد الجواد أن الشريعة الإسلامية قامت على تحقيق مصالح العباد وصيانة حقوقهم، وأن أحكام المعاملات المالية جاءت لضبط العلاقات بين الناس على أسس من العدل والرحمة، بما يضمن حفظ الحقوق ويمنع أسباب النزاع والخصومة، والرهن يعد من الوسائل التي شرعها الإسلام لتحقيق هذا المقصد.

وأوضح فضيلة الدكتور محمود عبد الجواد أن الرهن يرتبط في جوهره بمعاني التكافل والتعاون التي دعا إليها الإسلام، لأن المولى سبحانه وتعالى أمر بتفريج الكروب والوقوف إلى جانب المحتاجين، خاصة في أوقات الضيق، فجاءت مشروعية الرهن لتتيح للإنسان الحصول على ما يحتاج إليه مع توفير الضمان الذي يحفظ حقوق الطرف الآخر، دون أن يترتب على ذلك ظلم أو استغلال لأي من طرفي المعاملة، مضيفا أن التشريع الإسلامي لم يجعل الرهن وسيلة للتضييق على الناس، وإنما أداة لتحقيق الطمأنينة والثقة بين المتعاملين، بما يعزز الاستقرار في المعاملات المالية ويُرسخ قيم الأمانة والوفاء

وأشار فضيلة الدكتور محمود عبد الجواد، إلى أن الفقه الإسلامي وضع للرهن ضوابط دقيقة تكفل تحقيق التوازن بين أطراف المعاملة، فلا يهدر حق الدائن، ولا يحمل المدين ما لا يطيق، لأن المقصد الأصيل من هذه الأحكام هو حفظ الأموال وصيانة الحقوق وإقامة التعامل على العدل والإحسان، واستيعاب هذه الأحكام وفهم مقاصدها يسهم في تصحيح كثير من المفاهيم المرتبطة بالمعاملات المالية، ويعكس شمول الشريعة الإسلامية ومرونتها في تنظيم شؤون الحياة بما يحقق مصالح الناس في مختلف الأزمنة والأحوال.

زر الذهاب إلى الأعلى