ملتقى المرأة بالمظلات يستعرض نماذج مضيئة للمرأة في التاريخ الإسلامي
عقد مجمع الرواق الأزهري المظلات التابع للجامع الأزهر، ملتقى تثقيفيًا بعنوان «المرأة في التاريخ الإسلامي.. موازنة بين دورها الأسري ومشاركتها المجتمعية والاقتصادية»، ألقته الدكتورة حياة العيسوي، الباحثة بالجامع الأزهر، وذلك في إطار الرسالة العلمية والتوعوية للأزهر الشريف، الهادفة إلى إبراز النماذج المشرقة في الحضارة الإسلامية، وترسيخ الوعي بالدور الحضاري للمرأة المسلمة.
وأكدت الدكتورة حياة العيسوي، خلال الملتقى، أن التاريخ الإسلامي زاخر بنماذج نسائية استطاعت تحقيق التوازن بين مسؤولياتها الأسرية وإسهاماتها العلمية والاقتصادية والمجتمعية، مشيرة إلى أن هذه الشخصيات تمثل قدوة عملية للمرأة المعاصرة في الجمع بين النجاح الأسري والعطاء المجتمعي.
واستعرضت نموذج الشفاء بنت عبد الله القرشية، التي عُرفت بعلمها ورجاحة عقلها، وكانت من أوائل النساء اللاتي تعلمن القراءة والكتابة، وسخرت علمها لتعليم نساء المسلمين، كما عهد إليها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالإشراف على الأسواق ومراقبة المعاملات التجارية، في صورة مبكرة لنظام الحسبة، بما يعكس الثقة في كفاءتها وأمانتها.
كما تناولت نموذج رَيطة بنت عبد الله زوجة الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، التي احترفت العمل اليدوي والكسب الحلال، وأسهمت من دخلها في إعالة أسرتها، مبينة أن النبي ﷺ أثنى على إنفاقها على زوجها وأبنائها، ليؤكد بذلك قيمة العمل الشريف ودوره في دعم استقرار الأسرة.
وتطرقت كذلك إلى سيرة فاطمة الفهرية (أم البنين)، التي قدمت نموذجًا رائدًا في الاستثمار الوقفي، إذ سخرت ثروتها لإنشاء جامع وجامعة القرويين، لتؤسس صرحًا علميًا ظل منارة للعلم والمعرفة عبر قرون، في دلالة على قدرة المرأة على صناعة أثر حضاري مستدام.
وأوضحت الباحثة بالجامع الأزهر أن هذه النماذج تؤكد أن المرأة المسلمة عبر التاريخ كانت شريكًا فاعلًا في نهضة المجتمع، وأن نجاحها في ميادين العلم والإدارة والاقتصاد لم يكن على حساب رسالتها الأسرية، بل جاء في إطار من التوازن والمسؤولية والقيم الإسلامية.
واختتمت الدكتورة حياة العيسوي الملتقى بالتأكيد على أن المرأة المعاصرة يمكنها استلهام هذه التجارب التاريخية في بناء مسيرة متوازنة تجمع بين رعاية الأسرة، وتحقيق النجاح العلمي والمهني، والإسهام في خدمة المجتمع، مع الاستفادة من الوسائل الحديثة، مثل العمل عن بُعد وريادة الأعمال، بما يعزز دورها في التنمية وبناء الأجيال.