مرصد الأزهر: تراجع نسبي في الهجمات الإرهابية بوسط إفريقيا خلال يونيو 2026
شهد إقليم وسط إفريقيا خلال شهر يونيو 2026 تراجعًا نسبيًا في وتيرة النشاط الإرهابي، مقارنة بشهر مايو السابق، سواء من حيث إجمالي عدد العمليات المُنفذة أو حجم الخسائر البشرية الناجمة عنها.
ويأتي هذا التراجع بالتوازي مع استمرار غياب العمليات العسكرية الأمنية المضادة من قبل دول المنطقة، ورغم أن هذه المؤشرات تعكس انخفاضًا ملموسًا في النشاط العملياتي إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة انحسارًا حقيقيًا في مستوى التهديد الأمني، ولا سيما مع استمرار تمركز تلك الهجمات داخل بؤرة جغرافية محددة.
تراجع مؤشرات الضحايا وحدّة الهجمات
أظهرت البيانات الإحصائية انخفاض عدد العمليات الإرهابية خلال شهر يونيو إلى 5 عمليات فقط، مقارنة بـ 8 عمليات شهدها شهر مايو، بنسبة انخفاض بلغت 37.5%. وانعكس هذا التراجع على أعداد الضحايا؛ إذ انخفض عدد القتلى إلى 61 قتيلًا مقارنة بـ 110 قتلى في الشهر السابق، بنسبة تراجع قُدرت بـ 44.5%.
على صعيد متصل، لم تُسجل أي إصابات أو حالات اختطاف خلال هذا الشهر، بعد أن كان شهر مايو قد شهد تسجيل 51 مصابًا و10 حالات اختطاف، وهو ما يوضح تراجع التأثير المباشر للهجمات وحجم خسائرها.
الكونغو الديمقراطية تستأثر بكامل النشاط الإرهابي
بالنسبة للتوزيع الجغرافي للهجمات، استأثرت جمهورية الكونغو الديمقراطية بكامل النشاط الإرهابي في الإقليم خلال شهر يونيو؛ حيث شهدت جميع العمليات الخمس المُسجلة بنسبة 100% من إجمالي النشاط، والتي أسفرت عن مقتل 61 شخصًا. وتؤكد هذه الأرقام استمرار تمركز التهديد الإرهابي داخل الأراضي الكونغولية، في مقابل انحساره الكامل في بقية دول الإقليم خلال هذه الفترة.
في المقابل، خلت كل من تشاد والكاميرون من أي نشاط إرهابي يُذكر خلال الشهر نفسه، وذلك عقب تسجيل تشاد عمليتين إرهابيتين في شهر مايو أسفرتا عن سقوط 30 قتيلًا و51 مصابًا.
جمود الاستجابة الأمنية
أما على صعيد جهود مكافحة الإرهاب، لم تُسجل أي عمليات عسكرية أو أمنية استباقية ضد التنظيمات الإرهابية خلال يونيو، ويمثل هذا الوضع امتدادًا للجمود الأمني الذي شهده شهر مايو، ما يعكس محدودية الاستجابة والتحرك الميداني لمواجهة تلك التنظيمات.
وتكشف المقارنة بين الشهرين عن تغير في نمط النشاط الإرهابي؛ حيث صاحب انخفاض عدد العمليات وتراجع الخسائر البشرية اختفاء تام للإصابات وحالات الاختطاف. غير أن تمركز الهجمات في الكونغو الديمقراطية، متبوعًا بغياب الضغط العسكري، يشير إلى أن هذا الانخفاض قد يكون ظرفيًا ومؤقتًا، وقد يرتبط بإعادة ترتيب القدرات العملياتية والتمركز للتنظيمات، وليس تراجعًا فعليًا في قدراتها الذاتية.
لذا، يشير مرصد الأزهر لمكافحة التطرف إلى أن المؤشرات العامة تؤكد استمرار احتفاظ التنظيمات الإرهابية بحرية الحركة والمناورة داخل مناطق نفوذها التقليدية، مستفيدة من ضعف الاستجابة الأمنية وغياب الضربات الاستباقية، وهو ما يمنحها مساحة زمنية لإعادة بناء شبكتها واستعادة زخمها الهجومي في أي لحظة.
وفي هذا الصدد، ينوّه المرصد إلى أن استمرار غياب المواجهات العسكرية الفاعلة، بالتوازي مع استمرار وقوع الهجمات، يهدد بإطالة أمد التهديد الأمني في منطقة وسط إفريقيا، ويوفر للتنظيمات الإرهابية فرصة لترسيخ نفوذها، ومن هنا تبرز أهمية تعزيز التنسيق الأمني والاستخباراتي بين دول الإقليم، إلى جانب دعم قدرات الجيوش الوطنية لملاحقة العناصر المتطرفة وحرمانها من الملاذات الآمنة.