مرصد الأزهر: الأمن الإسباني يفكك خلية لشبكة “764” المتطرفة ويوقف أحد أبرز عناصرها لاستخدامه التهديدات والابتزاز ضد القُصَّر
نشر مرصد الأزهر عبر صفحته الرسمية على الفيس بوك أنه قد تصدّرت عناوين الصحف الإسبانية، اليوم تفاصيل عملية أمنية نوعية أسفرت عن إلقاء القبض على قاصر يبلغ من العمر 17 عامًا في إقليم “جيبوثكوا” شمالي البلاد، الذي يُشتبه في كونه المرجع الرئيسي داخل إسبانيا لشبكة “764” المتطرفة العابرة للحدود، في خطوة تُبرز تصاعد الجهود الأمنية لمواجهة التنظيمات الرقمية التي تستهدف الأطفال والشباب عبر وسائل التواصل والمنصات المغلقة.
جاءت عملية التوقيف ثمرة تنسيق أمني رفيع المستوى نفذته الشرطة القطلونية (موسوس دي إسكوادرا)، وشرطة إقليم الباسك، والحرس المدني الإسباني. وأوضحت التحقيقات أن المتهم كان يدير حملة موسعة من التهديدات استهدفت عشرات المدارس والبلديات والمكتبات والجمعيات والمؤسسات العامة والشخصيات البارزة خلال الفترة بين يناير وأبريل من العام الجاري.
وبلغت خطورة المخطط حد إعلان المتهم في رسائله عن عزمه تنفيذ عمليات إطلاق نار وهجمات مسلحة، والتهديد ببث جرائم قتل مباشرة عبر الإنترنت أمام أعضاء الشبكة، وهو ما أثار حالة واسعة من الذعر دفعت السلطات إلى فرض إجراءات أمنية استثنائية، انتهت بإحالته إلى القضاء وإيداعه مركزًا متخصصًا بقرار احترازي.
وتُعد شبكة “764” تنظيمًا إجراميًا عابرًا للحدود ينشط في الفضاء الإلكتروني لتتبع القُصَّر والشباب الأكثر هشاشة عبر أساليب التلاعب النفسي والاستقطاب القسري. وقد خضعت هذه الشبكة لتحقيقات دولية واسعة لارتباطها بجرائم خطيرة تشمل الابتزاز الجنسي الإلكتروني، والتحريض على إيذاء النفس، والاستغلال الجنسي للأطفال، ونشر العنف المفرط، وإساءة معاملة الحيوانات، وصولاً إلى تصنيفها رسميًا كمنظمة إرهابية من قِبَل السلطات الكندية.
كما كشفت التحقيقات عن استخدام الموقوف أساليب إلكترونية متقدمة بهدف إرباك السلطات وإلحاق الضرر بالأبرياء، كان من بينها إجراء بلاغات كاذبة للطوارئ لاستدعاء قوات الفرقة الخاصة إلى منازل أشخاص لا علاقة لهم بالأنشطة الإجرامية، إضافة إلى كشف البيانات الشخصية وانتحال الهوية. وقد أسفرت هذه الممارسات بالفعل عن تعرض شخصين في إقليمي الباسك وقطلونية لحملات مضايقة وترهيب ممنهجة.
وأسفرت عمليات التفتيش عن ضبط كميات كبيرة من الأجهزة الإلكترونية ووسائط التخزين الرقمية والوثائق المرتبطة بأنشطة الشبكة، والتي أظهرت مشاركة المتهم في منصات رقمية مغلقة تُمارس فيها أساليب ممنهجة للإذلال والتلاعب النفسي بالقُصَّر، وتشجيعهم على إيذاء أنفسهم والخضوع التام لسيطرة المبتزين، مع توثيق هذه الممارسات ونشرها داخل الشبكة كوسيلة للترهيب والإخضاع.
أشار مرصد الأزهر لمكافحة المتطرف إلى أن خطورة هذه الشبكات لا تقف عند حدود الجرائم الإلكترونية التقليدية، بل تتعداها إلى توظيف العنف والتلاعب النفسي كوسيلة لاستقطاب الأطفال واليافعين وصناعة بيئات رقمية متطرفة تُهيئ الأفراد لتبني السلوك الإجرامي. لذا، يشدد المرصد على أن مواجهة هذا النمط المستحدث من التطرف تستوجب تطوير آليات الرصد المبكر، وتعزيز التعاون الفعال بين المؤسسات الأمنية والتربوية وإدارات منصات التواصل الاجتماعي لحماية الفئات الأكثر عرضة للاستقطاب.