في ثاني ملتقيات (شُبُهات وردود).. “البحوث الإسلاميَّة” يفنِّد مزاعم التشكيك في مصدريَّة القرآن الكريم بالأدلَّة العقليَّة والنقليَّة
د. محمود الهوَّاري: القرآن الكريم يهدم مزاعم المستشرقين وأميَّةُ النبي ﷺ من أقوى الأدلَّة على ربَّانيَّته
ش. يوسف المنسي: القرآن مُهيمن على الكتب السابقة ودعوى التأليف البشري تسقط أمام النصوص والحقائق
واصل مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، اليوم عقب صلاة المغرب في مدينة البعوث الإسلاميَّة، فعاليَّات ملتقيات (شُبُهات وردود)، التي تنظِّمها اللجنة العُليا لشئون الدعوة بالمجمع في إطار برنامج (منبر الوعي)، وذلك بتوجيهات كريمة من فضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وإشراف فضيلة الشيخ أيمن عبد الغني، وكيل الأزهر، وفضيلة أ.د. محمد الجندي، الأمين العام للمجمع.
وحاضر في الملتقى الثاني الدكتور محمود الهوَّاري، الأمين العام المساعد للدعوة والإعلام الدِّيني بمجمع البحوث الإسلاميَّة، والشيخ يوسف المنسي، عضو أمانة اللجنة العُليا لشئون الدعوة بالمجمع؛ إذْ تناولا قضيَّة مصدريَّة القرآن الكريم، والرد على أبرز المطاعن المثارة حول نزوله، في إطار معالجة علميَّة جمعت بين الدليل العقلي والنقلي.
وفي كلمته، أوضح الدكتور محمود الهوَّاري أنَّ الطعن في مصدر القرآن الكريم ليس جديدًا، وإنما بدأ منذ بعثة النبي ﷺ، حين زعم مشركو مكَّة أنَّ القرآن من تعليم البشر، وهي الشبهة التي سجَّلها القرآن الكريم وردَّ عليها بالحُجَّة والبرهان، ثم أعاد المستشرقون ترديدها في مؤلَّفاتهم بصور مختلفة، معتمدين على فرضيَّات لا تستند إلى دليل علمي أو تاريخي.
وأكَّد الدكتور الهوَّاري أنَّ القرآن الكريم أبطل هذه المزاعم بإثبات أميَّة النبي ﷺ، وأنه لم يكُن يقرأ كتابًا أو يكتب بيده، فضلًا عن أنَّ ما اشتمل عليه القرآن من أخبار الأمم السابقة، والتشريعات المحكمة، والحقائق العقديَّة؛ يستحيل تفسيره بأنه ثمرة تعلُّم بشري أو ثقافة بيئية محدودة، وإنما هو وحيٌ من عند الله تعالى.
وأشار الأمين العام المساعد للدعوة والإعلام الدِّيني إلى أنَّ دعاوى تأثُّر النبي ﷺ باليهودية أو النصرانية، أو تلقِّيه القرآن عن ورقة بن نوفل أو بحيرى الراهب؛ ليست سوى افتراضات تهاوت أمام حقائق التاريخ؛ إذ لم يقدِّم أصحابها دليلًا صحيحًا يؤيِّدها، فضلًا عن أنَّ القرآن الكريم صحَّح كثيرًا ممَّا ورد في الكتب السابقة، وهو ما يؤكِّد أنه كتابٌ مهيمنٌ عليها، لا منقول عنها.
وبيَّن أنَّ القرآن الكريم يقدِّم بنفسه شواهدَ قاطعةً على ربَّانيَّته؛ من بينها: اشتماله على عتابٍ إلهي للنبي ﷺ في بعض المواقف، وإخباره بأمور غيبيَّة وأحداث تاريخيَّة لم يكُن لأحد سبيل إلى معرفتها، إلى جانب انتظار النبي ﷺ نزول الوحي في مواقف بالغة الحساسية دون أن ينطق بشيء من عند نفسه؛ وهو ما ينسف دعاوى التأليف البشري من أساسها.
وشدَّد الدكتور الهوَّاري على أنَّ مواجهة الشُّبهات تتطلَّب بناء وعي علمي رصين، يجمع بين فهم النصوص الشرعيَّة وإدراك الحقائق التاريخيَّة، ويؤهِّل الشباب للتمييز بين البحث العلمي المنضبط والدعاوى التي تقوم على الظنون والافتراضات.
من جانبه، أكَّد الشيخ يوسف المنسي أنَّ القرآن الكريم أعلن في مواضعَ كثيرةٍ أنه تنزيلٌ من عند الله تعالى، وأنَّ الرسول ﷺ لم يكُن إلا مبلِّغًا أمينًا للوحي، نقل ألفاظه ومعانيه كما أُوحيت إليه، وهو ما تؤكِّده مئات الآيات التي جاءت بصيغة الأمر الإلهي للنبي ﷺ بقوله تعالى: ﴿قُلْ﴾؛ بما يدلُّ على أنه لم يكُن يتصرَّف في ألفاظ الوحي أو يُعيد صياغتها.
وأوضح الشيخ المنسي أنَّ التشابه بين القرآن الكريم والرسالات السماويَّة السابقة لا يصلح دليلًا على الاقتباس، وإنما يؤكِّد وَحدة مصدر الوحي؛ فالقرآن جاء مصدِّقًا لما بقي من الحق، ومهيمنًا على الكتب السابقة، ومصحِّحًا ما وقع فيها من تحريف؛ وهو ما يبطل دعاوى التلفيق أو التأليف التي روَّج لها بعض المستشرقين.
ولفت عضو أمانة اللجنة العُليا لشئون الدعوة بالمجمع إلى أنَّ عددًا من الباحثين المنصفين -ومن بينهم بعض المستشرقين- انتهوا إلى استحالة نسبة القرآن الكريم إلى البشر؛ لما تميَّز به من إعجاز في بيانه، وإحكام في تشريعاته، واتِّساع في معارفه، وهي خصائص لا يمكن أن تصدر عن إنسان عاش في تلك البيئة ولم يتلقَّ تعليمًا بشريًّا.