خلال احتفال الأزهر وإذاعة القرآن بالمولد النبوي: د. ربيع الغفير: الاحتفال بمولد النبي ﷺ لا ينبغي أن يكون مجرد تذكر لحدث تاريخي، وإنما فرصة لاستحضار أخلاقه وتحويلها إلى سلوك عملي
واصل الأزهر الشريف وإذاعة جالقرآن الكريم، أمس الأربعاء، فعاليات الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف لرسول الله ﷺ، من رحاب الجامع الأزهر، والتي تمتد طوال شهر ربيع الأول 1448هـ، وفي سادس أيام الاحتفالات، قال فضيلة الدكتور ربيع الغفير، إن ذكرى مولد النبي ﷺ تبعث في النفوس دوافع الاقتداء به في أخلاقه وآدابه وسيرته العطرة، ومن أخص أخلاقه ﷺ الصدق؛ فلم يكن يعرف الكذب ولا المراوغة، بل كان صادقا أمينا، حتى لقبه قومه بالصادق الأمين، وفي ليلة الوحي الأولى، حين عاد النبي ﷺ إلى السيدة خديجة رضي الله عنها، فذكرته بجميل خصاله وأعماله، فقالت له: (كلا والله ما يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق)، فكانت هذه شهادة واضحة بأن الصدق كان أصيلا في شخصيته ﷺ، وليس خلقا ظهر بعد النبوة، كما ظهر صدقه في شهادة أبي سفيان أمام هرقل، حين سأله: (هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟) فأجاب أبو سفيان: لا، فقال هرقل: (فقد علمت أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس ثم يكذب على الله) وهكذا ظل الصدق ملازما للنبي ﷺ في جميع مواقف حياته، في أقواله وأفعاله ومعاملاته، لأن الصدق ليس مجرد خلق فردي، وإنما هو أساس في بناء الإيمان واستقامة السلوك وثقة الناس بعضهم ببعض.
وأضاف فضيلة الدكتور ربيع الغفير أن النبي ﷺ ربط الصدق بحقيقة الإيمان، وحذر من الكذب والخيانة لما لهما من أثر في إفساد الإنسان والمجتمع، فقال ﷺ: (يُطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب)، ولما سُئل: (أيكون المؤمن جبانا؟ قال: نعم، قيل: أيكون المؤمن بخيلا؟قال: نعم، قيل: أيكون كذابا؟ قال: لا)، كما قال ﷺ: (آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان)، ومن هنا فإن الاحتفال بمولد النبي ﷺ لا ينبغي أن يكون مجرد تذكر لحدث تاريخي، وإنما فرصة لاستحضار أخلاقه وتحويلها إلى سلوك عملي في حياتنا؛ فنصدق في كلامنا، ونفي بوعودنا، ونؤدي الأمانات إلى أهلها، ونبتعد عن تزييف الحقائق أو خداع الآخرين، خاصة في زمن أصبحت فيه الكلمة تنتشر بسرعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وقد يترتب على الكذب فيها ضرر واسع، فالاقتداء بالنبي ﷺ يكون بإحياء أخلاقه في واقعنا، وفي مقدمتها الصدق الذي يطهر القلب، ويهذب السلوك، ويقوي الثقة بين الناس، ويجعل الإنسان أكثر قدرة على تحمل المسؤولية وأداء رسالته في الحياة.