خلال احتفال الأزهر وإذاعة القرآن بالمولد النبوي: الدكتور أحمد الشرقاوي: النبي ﷺ علم الأمة أن الأمانة حفظ للحقوق وحقن للدماء وإقامة للعدل

واصل الأزهر الشريف وإذاعة القرآن الكريم، اليوم الخميس، فعاليات الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف لرسول الله ﷺ، من رحاب الجامع الأزهر، والتي تمتد طوال شهر ربيع الأول 1448هـ، وفي تاسع أيام الاحتفالات، قال فضيلة الأستاذ الدكتور أحمد الشرقاوي، رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، إن النبي ﷺ علم الأمة الأمانة في مختلف شؤون الحياة، فلم يقتصر هديه ﷺ على العبادات فحسب، وإنما شمل البيع والشراء، والأخذ والعطاء، وسائرالتصرفات والمعاملات والأنماط الحياتية، وقد جسد النبي ﷺ الأمانة قولا وعملا وسلوكا؛ فكان أمينا في تبليغ رسالة ربه، وفي دعوته إلى الخير، وفي تعامله مع الناس، وفي حرصه على حقن الدماء وحفظ الحقوق، بما يؤكد أن الأمانة ليست مجرد رد الودائع إلى أصحابها، وإنما هي مفهوم شامل تمتد آثاره إلى مختلف جوانب الحياة، وتتمثل في حمل الخير إلى الناس وصيانة حقوقهم وتحقيق مصالحهم، وقد انتقل النبي ﷺ بهذه الأمانة من ميدان التجارة إلى مقام الرسالة والنبوة، وظل محافظا على خصاله من الصدق والأمانة، حتى عرف بين قومه قبل البعثة بالصادق الأمين، وتجلى ذلك بوضوح يوم الهجرة، فعلى الرغم من خروجه من مكة، لم ينس الأمانات التي كانت في ذمته لأصحابها، بل حرص على ردها إليهم، لتظل الأمانة متجسدة في حياته ﷺ في أقواله وأفعاله وتصرفاته، وذلك عندما أمر ابن عمه علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يتخلف عنه في مكة، وأن يؤدي عنه الودائع والأمانات إلى أصحابها، ثم يلحق به في المدينة.
وأضاف فضيلة الدكتور أحمد الشرقاوي، أن من أبرز صور الأمانة ما قام به النبي ﷺ من حقن الدماء والحفاظ على حياة الناس، وهو ما ظهر في صلح الحديبية، فعندما خرج النبي ﷺ وأصحابه قاصدين البيت الحرام لأداء العمرة، منعتهم قريش من دخول مكة، فنزل النبي ﷺ وأصحابه في الحديبية، وسعى إلى عقد الصلح حقنا للدماء، ورغم ما تضمنه الصلح من شروط مجحفة، والتي منها أن يعودوا ذلك العام دون دخول مكة، ومع ذلك قبل النبي ﷺ بالصلح؛ حرصا على دماء المسلمين، وإدراكا لأمانته تجاه أمته، ليؤكد أن حفظ النفوس وحقن الدماء من أعظم صور الأمانة.
وبين فضيلة الدكتور الشرقاوي أن النبي ﷺ وضع قواعد واضحة لترسيخ الأمانة والعدل في حياة الناس، ومن ذلك قوله ﷺ: “إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَطَعْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَأْخُذْهُ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ بِهِ قِطْعَةً مِنَ النار “، والنبي ﷺ أراد بهذا التوجيه أن يرسخ في نفوس الناس أن الأمانة لا تنفصل عن العدل، وأن الحكم القضائي لا يجعل الحرام حلالا ولا الباطل حقّا، وإنما مسؤولية الإنسان أن يتحرى الحق، وألا يأخذ ما ليس له، حتى لو صدر له حكم ظاهره يمنحه هذا الحق، ومن ثم فإن الأمانة التي جسدها النبي ﷺ تقوم على حفظ الحقوق، واجتناب الظلم، وصيانة الدماء والأموال، وتحمل المسؤولية أمام الله تعالى، لتكون منهجا متكاملا يستقيم به حال الفرد والمجتمع.

زر الذهاب إلى الأعلى