الجامع الأزهر: «اقرأ» بداية التأسيس المعرفي في الإسلام.. ومولد النبي ﷺ إيذانٌ بفجر العلم ونور الهداية

د. عبد المنعم سلطان: مولد النبي ﷺ فجر المعرفة الحقة ودعوة مفتوحة للتفكر في شتى العلوم النافعة

واصل الأزهر الشريف وإذاعة القرآن الكريم فعاليات الاحتفال المشترك بذكرى المولد النبوي الشريف لرسول الله ﷺ وشهر ربيع الأول 1448هـ، من رحاب الجامع الأزهر، والتي تمتد طوال الشهر الفضيل، حيث شهدت ليلة أمس كلمة علمية بعنوان: «اقرأ.. بداية التأسيس المعرفي»، ألقاها فضيلة أ. د. عبد المنعم أحمد سلطان، أستاذ الشريعة بكلية الحقوق بجامعة المنوفية، وقدم الاحتفالية الإذاعي مسعد الجوهري.

أكد د. عبد المنعم أحمد سلطان أن إهلال شهر ربيع الأول يجدد في نفوس المسلمين الفرح بمولد الحبيب المصطفى ﷺ الذي أرسله ربه رحمة للعالمين وشرّفه وكرّمه وأعلى مقامه، مشيرًا فضيلته إلى أن ميلاد النبي ﷺ لم يكن حدثًا عاديًّا بل كان حدًّا فاصلاً بين الظلمات والنور والجهالة والضلال، وإيذانًا بانبثاق فجر العلم والمعرفة الحقة التي تنفع الناس في معاشهم ومعادهم.

أضاف أستاذ الشريعة بكلية الحقوق بجامعة المنوفية أن المتأمل في حال الجزيرة العربية قبل الإسلام يجد أنها كانت ترزح في ظلام دامس وعقائد فاسدة، فكان مولد النبي ﷺ إشراقة لنور الإيمان والعلم الذي أخرج البشرية من الظلمات إلى النور امتثالًا لقوله تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ﴾، لتنطلق من مكة مهبط الوحي والمدينة المنورة أولى مدارس الهداية والنور.

أوضح أن افتتاح الوحي الإلهي بالأمر ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ جاء أمرًا عامًّا ومطلقًا غير مقيد بمقروء معين، مما يشير إلى أن الإسلام حث على القراءة والبحث في شتى صنوف المعرفة النافعة؛ علم الشرع وعلم الدنيا، دون أن يقتصر الأمر على الأحكام التكليفية والشرعية فحسب، بل يتسع لكل ما يعود بالنفع على عمارة الأرض وصلاح الإنسان.

أشار إلى أن قوله تعالى: ﴿خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾ دعوة صريحة للتفكر في خلق الله وعالم الأجنة والطب وكل ما يبرهن على طلاقة القدرة الإلهية، لافتًا إلى أن اقتران القراءة بوصف ﴿وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾ يدل على أن العلم عطاء إلهي محض من الرب المربي الذي يجود على عباده بلا مقابل، مما يوجب تسخير هذه المعرفة لمرضاة الله ونفع البشرية.

شهدت الاحتفالية إمامة صلاة المغرب للشيخ رضا رمضان محمد، من أئمة القبلة بالجامع الأزهر، وتلاوة قرآنية مباركة للقارئ الشيخ علي محمود شميس، واختُتمت بفاصل من الابتهالات والمدائح النبوية قدمها المبتهل الشيخ محمود عوض الله، وسط حضور كثيف من رواد وطلاب الجامع الأزهر الشريف.

زر الذهاب إلى الأعلى