الجامع الأزهر يواصل احتفاءه بذكرى المولد النبوي الشريف: نبي الإسلام أسس لإيمان تتعلق فيه القلوب بالخالق بعيدا عن العصبية القبلية وحب الثأر
عميد كلية البنات بطيبة: الصبر في الإسلام حركة إيجابية تصنع النصر وتربي النفوس وليس استسلامًا
واصل الأزهر الشريف وإذاعة القرآن الكريم، مساء أمس الأربعاء 13 ربيع الأول 1448هـ الموافق 26 أغسطس 2026م، فعاليات الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف وشهر ربيع الأول، برحاب الجامع الأزهر الشريف، متضمنة كلمة علمية بعنوان: «الصبر على الأذى في مرحلة الدعوة السرية»، ألقاها فضيلة أ.د. كرم عبد الستار المحرزي، عميد كلية البنات الأزهرية بطيبة الأقصر، وقدم الاحتفالية الإعلامي د. وليد الحسيني.
أكد فضيلة أ.د. كرم عبد الستار المحرزي أن الإنسان في هذه الحياة في سفر دائم لا يحط رحاله إلا في جنة أو نار، مما يتطلب التزود الدائم بالتقوى وطاعة الله لمواجهة العقبات والنكبات، موضحًا أن الصبر في الإسلام ليس خنوعًا أو خضوعًا أو استسلامًا كما يتوهمه البعض، بل هو في حقيقته حركة وقوة وإيجابية وصنو العمل الذي لا ينفك عنه بحال من الأحوال.
وأضاف عميد كلية البنات الأزهرية بالأقصر أن فلسفة الصبر ومنهجه في الإسلام تنبع من كونه حركة إيجابية داخلية وقوة في التحمل والإرادة والعزيمة، يقترن بتخطيط جيد لمستقبل أكثر إشراقًا ونورًا، لافتًا إلى أن هذا الخلق العظيم لا يتأتى إلا بعزيمة النفوس الكبيرة والأرواح الراقية التي تستحق الأجر الأوفى بلا حصر ولا ميزان امتثالًا لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.
وأشار فضيلته إلى أن سنة الحياة مبنية على المكابدة والمجاهدة، والذين يتسلحون بالصبر مع الأخذ بالأسباب والتوكل على الله لا يعرفون الهزيمة أو الانكسار، بل ينهضون عند كل كبوة لمواصلة المسير مستمدين قوتهم الحقيقية من الله تعالى، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ الذي نزل عقب غزوة أحد ليرسخ في قلوب المؤمنين أن العلو والنصر يستمدان من عون الله ومدده لا من الحسابات المادية وحدها.
وأوضح أ.د. المحرزي حكمة الأمر بالصبر وتحمل الإيذاء في مرحلة الدعوة السرية حين كان النبي ﷺ يجيب من يطلب الإذن في القتال بأنه لم يؤمر به بعد، مبينًا أن الله عز وجل أراد تربية النفوس وتجريدها من العصبية القبلية وحب الثأر المألوف عند العرب آنذاك، وتخليص القلوب لبناء إيماني جديد تتعلق فيه الأفئدة بالله وحده وتنتصر بإرادته ومدده سبحانه.
شهدت الاحتفالية إمامة صلاة المغرب للشيخ إبراهيم البهنجاوي، من أئمة القبلة بالجامع الأزهر، وتلاوة قرآنية مباركة للقارئ الشيخ أحمد تميم المراغي، واختُتمت بفاصل من الابتهالات والمدائح النبوية قدمها المبتهل الشيخ محمد حسن الصعيدي، وسط حضور من رواد وطلاب الجامع الأزهر الشريف.