ملتقى المرأة بالجامع الأزهر يُسلِّط الضوء على «دور الأم في بناء العقل النقدي لدى الأبناء»
نظَّم الجامع الأزهر الشريف، ضمن فعاليات ملتقى المرأة الأسبوعي، ندوةً تدريبيةً وتوعويةً بعنوان: «دور الأم في تنمية التفكير النقدي لدى الأبناء»، بمشاركة نخبة من أستاذات جامعة الأزهر؛ لبحث الأبعاد النفسية واللغوية والشرعية المؤثرة في تشكيل وعي الطفل وبناء شخصيته المستقلة.
وأوضحت أ.د. هدى أمين عبد العزيز، أستاذ علم النفس ورئيس الوحدة النفسية بمركز معوقات الطفولة، أن الندوة تناولت تطور التفكير لدى الطفل منذ الميلاد وحتى مرحلة المراهقة، والتمييز بين أنماط التفكير المختلفة. كما استعرضت مهارات التفكير النقدي الست: التفسير، والتحليل، والتقييم، والاستدلال، والشرح، والتنظيم الذاتي، مقدمةً عددًا من الأدوات العملية لتطبيقها، من بينها: «تقنية الأسئلة الذهبية»، و«وقت الانتظار»، و«دقيقة الخبر»، و«المحامي الصغير»، إلى جانب كيفية تصحيح أخطاء التفكير الشائعة، مثل: التعميم والتهويل.
من جانبها، أكدت د. عائشة سالم محمد، أستاذ أصول اللغة المساعد بكلية الدراسات الإسلامية والعربية، أن تنمية التفكير النقدي مسؤولية أسرية بالدرجة الأولى؛ فالمنزل ليس مجرد بيئة للدعم العاطفي، بل هو بيئة تعليمية تضع الأساس للتفكير الواعي. وأشارت إلى عدد من الخطوات العملية لتعزيز هذه المهارة، منها: البداية المبكرة، وتشجيع الأسئلة، وإتاحة الفرصة للأبناء لاتخاذ القرارات، وتقديم القدوة الحسنة، مع التطبيق على نموذج من كتب السنة النبوية.
وفي السياق ذاته، بيَّنت د. حياة حسين العيسوي أن العقل في القرآن الكريم هو مناط التكليف والمسؤولية، مشيرةً إلى أن التفكير النقدي في التربية الإسلامية يهدف إلى الفهم والتحقق والتثبت من الأخبار والأفكار بالدليل، بعيدًا عن التعصب أو الإساءة، مستشهدةً بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾.
كما سلَّطت الضوء على القدوة النبوية في التعامل مع الأطفال، وإعطائهم حقوقهم، وتدريبهم على إبداء الرأي بأدب واحترام، مستشهدةً بحديث الغلام الذي كان عن يمين النبي ﷺ، حين استأذنه النبي ﷺ في أن يُعطي الأشياخ قبله.
واختُتمت الندوة بالتأكيد على أن الأم التي تُعلِّم أبناءها كيف يفكرون، لا ماذا يفكرون، تمنحهم أداةً تربويةً متينةً تحميهم من الانسياق وراء الأفكار الخاطئة، وتُعينهم على التعامل مع متغيرات الحياة بثبات ووعي