برئاسة د.سلامة داوود.. انطلاق أعمال الجلسة العلمية الأولى بمؤتمر الإفتاء الدولي الحادي عشر
-علماء وباحثون: الاجتهاد المقاصدي سبيل حماية الأسرة ومواجهة التحولات الكبرى
-د. عمرو الورداني: التحديات الأسرية لم تعد مجرد نزاعات فردية بل اختلالات حضارية.. ونحتاج لنموذج إفتائي يمنح الأسرة مناعة وقائية لبناء الحياة الطيبة وحماية الهوية
-مفتي الجمهورية اللبنانية: لا بد من المواءمة بين المرجعيات الدينية والمتغيرات المتسارعة.. واستقراء أحوال الأسرة المعاصرة ضرورة لإطلاق موقف فقهي صائب يستند للسُّنَنِ الكونيَّة
-د. هاجر محمود عبد العزيز: تطوير القواعد الأصولية والمقاصدية في أحكام الأسرة يثبت سعة الفقه الإسلامي ومرونته الفائقة في مواكبة المستجدات والنوازل الأسرية
-د. مظهر كمال أبو الحمد: مقاصد الشريعة أداة ناجعة لعلاج القضايا الأسرية المستجدة.. واضطراب المجتمع نتيجة حتمية لفقدان الأسرة آليات الحماية والرعاية»
تحت عنوان: “التأصيل المقاصدي للأسرة وبناء المرجعية الشرعية المعاصرة” انطلقت، مساء اليوم الأربعاء، الجلسة العلمية الأولى ضمن فعاليات المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء الذي تنظمه دار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، وذلك برعاية كريمة من السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، وبمشاركة نخبة من كبار العلماء والباحثين والخبراء من مختلف دول العالم.
ترأس الجلسة الدكتور سلامة داوود، رئيس جامعة الأزهر السابق، وعقب على البحوث سماحة الدكتور أحمد بن عبد العزيز الحداد، كبير مفتي مدير إدارة الإفتاء بدائرة الشؤون الإسلامية بدبي ـ عضو مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي.
وقدَّم الدكتور عمرو الورداني، رئيس لجنة الشؤون الدينية والأوقاف بمجلس النواب المصري، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، بحثًا عنوانه: “الحياة الطيبة مقصدًا حضاريًّا للأسرة: نحو نموذج مقاصدي للمناعة الأسرية في الفتوى المعاصرة لمواجهة التحولات الكبرى وحماية الهوية”، مؤكدًا أن التحديات التي تواجه الأسرة في ظل التحولات الكبرى لم تعد مجرد مشكلات اجتماعية أو نزاعات أسرية، بل أصبحت تعبيرًا عن اختلالات حضارية مسَّت المنظومة القيمية والمعرفية التي تقوم عليها الأسرة، الأمر الذي يقتضي تجديد المقاربة الإفتائية من معالجة النتائج إلى بناء المقاصد.
واقترح رئيس لجنة الشؤون الدينية والأوقاف بمجلس النواب المصري نموذجًا مقاصديًّا للمناعة الأسرية يجعل من الفتوى أداة لِبناء الحياة الطيبة وحماية الهوية، من خلال منظومة تشغيلية تقوم على المنع، والدفع، والرفع، بما ينقل وظيفة الإفتاء من الاستجابة للأزمات إلى الوقاية منها وإعادة بناء الإنسان والأسرة.
وتحت عنوان: “التأصيل المقاصدي للأسرة وبناء المرجعية الشرعية المعاصرة”، قدَّم سماحة الشيخ عبد اللطيف دريان، مفتي الجمهورية اللبنانية، ورقة بحثية أكد خلالها أنه لا يمكن في ظل التغيرات التي تجري على مستوى الأسرة في كثير من مجالاتها ألا يكون هناك تناغم ومواءمة من قِبل المرجعيات الدينية المعاصرة، لكون ذلك يدخل تحت قاعدة التشريع الإسلامي صالح لكل زمان، لا سيَّما مع تزاحُم الأحداثِ وتسارُع المتغيِّرات وتداعي النوازلِ والمستجِدّات، التي تجعل الحاجة ملحَّة إلى الرؤية الشرعيّة الصحيحة، والموقف الفقهي الصائب المبني على الوحْيَين المعصومين، مع النَّظر في فقه السُّنَنِ الكونيَّة، والاستِقْراء التّام لأحوال الأسرة المعاصرة.
وفي هذا السياق، ذكرت الأستاذة الدكتورة هاجر محمود عبد العزيز سالم، أستاذ أصول الفقه المساعد بجامعة الأزهر خلال في المعنون بـ”الأوامر الواردة في أحكام الأسرة – دراسة أصولية مقاصدية تطبيقية”، أنها هدفت إلى تتبُّع أقوال الأصوليين والفقهاء في مسائل الأوامر الواردة في أحكام الأسرة، وحصر مذاهبهم وأدلتهم وتحليلها وموازنتها، وصولًا إلى ترجيح ما يسنده الدليل، مع تخريج الفروع الفقهية المترتبة على تلك المسائل وربطها بأصولها وقواعدها المقاصدية، مبرزةً الجانب التطبيقي للأصول الفقهية في قضايا الأسرة، بما يؤكد سعة الفقه ومرونته وقدرته على استيعاب المستجدات ومواكبة القضايا المعاصرة.
من جانبه، عرض الدكتور مظهر كمال أبو الحمد قاسم، مدرس الدعوة والثقافة الإسلامية بجامعة الأزهر بحثًا علميًّا بعنون: “توظيف مقاصد الشريعة في معالجة القضايا الأسرية المستجدة”، ناقش خلاله الوقوف على كيفية توظيف مقاصد الشريعة في علاجها، مؤكدا أنَّ استقرار الأسرة يُعدُّ من أهم عوامل استقرار المجتمع، فكما أن الأسرة نواة لا غنى للمجتمع عنها، وعدم استقرار المجتمع نتيجة حتمية لفقدان الأسرة الحماية والعلاج مما يستجد من قضايا أسرية، موضحًا أن مقاصد الشريعة تعد عاملًا هامًّا وناجعًا في علاج القضايا الأسرية المستجدة، لا سيما في ظل التحولات الكبرى التي يعيشها العالم الآن.
جدير بالذِّكر أن المؤتمر الدولي الحادي عشر لدار الإفتاء المصرية، المنعقد بالقاهرة تحت رعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، يأتي هذا العام تحت عنوان: «التحديات الأُسرية في ظل التحولات الكبرى.. مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية»، بمشاركة كبار العلماء والسياسيين والمفتين وممثلي المؤسسات الدينية والفكرية من مختلف دول العالم. ويناقش المؤتمر آليات التحول من «فقه معالجة الأزمات» إلى «فقه الوقاية والاستباق»، بهدف صيانة الكيان الأسري في مواجهة المتغيرات المتسارعة، وتأثيرات الذكاء الاصطناعي، والانفتاح الرقمي، وذلك عبر بناء رؤية إفتائية ومجتمعية متكاملة تتضافر فيها العلوم الشرعية مع العلوم الاجتماعية والنفسية والتكنولوجية لحماية الهُوية وتعزيز الاستقرار المجتمعي.