مرصد الأزهر: تراجع ملحوظ في وتيرة النشاط الإرهابي بوسط إفريقيا خلال أغسطس 2026
شهد إقليم وسط إفريقيا، خلال شهر أغسطس 2026، تراجعًا ملحوظًا في وتيرة النشاط الإرهابي مقارنة بشهر يوليو، بالتزامن مع انخفاض أعداد الضحايا والمصابين، مقابل ارتفاع حاد في حالات الاختطاف، مع استمرار غياب العمليات العسكرية المضادة للتنظيمات الإرهابية. وتعكس هذه المؤشرات تراجعًا نسبيًا في كثافة الهجمات، مع استمرار قدرة الجماعات الإرهابية على إحداث خسائر بشرية وتوسيع نطاق تأثيرها من خلال أسلوب الاختطاف.
بلغ عدد العمليات الإرهابية خلال أغسطس عمليتين، مقارنة بـ 4 عمليات خلال يوليو، بانخفاض بلغت نسبته 50%، وهو ما يشير إلى تراجع واضح في وتيرة الهجمات خلال الشهر. كما انخفض عدد الضحايا من 40 قتيلًا في يوليو إلى 13 قتيلًا في أغسطس، بنسبة انخفاض بلغت نحو 67.5%، في حين لم تُسجل خلال أغسطس أي إصابات، مقارنة بـ 15 مصابًا في الشهر السابق.
في المقابل، شهد شهر أغسطس ارتفاعًا كبيرًا في حالات الاختطاف، حيث تم تسجيل 60 حالة اختطاف، مقارنة بـ 5 حالات فقط خلال يوليو، بزيادة بلغت 55 حالة. ويكشف هذا التطور عن تغير واضح في طبيعة النشاط الإرهابي؛ فبينما تراجعت الهجمات والخسائر المباشرة، اتجهت الجماعات الإرهابية بصورة أكبر إلى استخدام الاختطاف كوسيلة للضغط وتحقيق أهداف أمنية أو اقتصادية، بما في ذلك الحصول على الفدية وتعزيز النفوذ المحلي.
التوزيع الجغرافي للنشاط الإرهابي
على مستوى التوزيع الجغرافي، تركز النشاط الإرهابي المسجل خلال أغسطس في جمهورية #الكونغو_الديمقراطية، التي شهدت العمليتين المسجلتين خلال الشهر، بنسبة 100% من إجمالي العمليات الإرهابية في الإقليم. وأسفرت هذه الهجمات عن مقتل 13 شخصًا واختطاف 60 شخصًا، بينما لم تُسجل إصابات. في المقابل، لم تسجل كل من #تشاد والكاميرون أي عمليات إرهابية خلال الشهر.
ويختلف هذا التوزيع عن شهر يوليو، الذي امتد فيه النشاط الإرهابي إلى كل من جمهورية الكونغو الديمقراطية والكاميرون واقع عمليتين لكل منهما؛ إذ شهد أغسطس عودة تركّز النشاط في الكونغو، بعد أن اتسع نطاقه الجغرافي خلال الشهر السابق ليشمل الكاميرون أيضًا.
جهود مكافحة الإرهاب
أما على صعيد جهود مكافحة الإرهاب، فلم تُسجل خلال أغسطس أي عمليات عسكرية ضد الجماعات الإرهابية، كما لم تُسجل أي خسائر في صفوفها، ويمثل ذلك استمرارًا للوضع الذي شهده شهر يوليو.
وتكشف المقارنة بين شهري يوليو وأغسطس عن تغير في طبيعة التهديد الإرهابي أكثر من كونه تراجعًا كاملًا في خطورته؛ فعلى الرغم من انخفاض عدد العمليات والضحايا والمصابين، فإن الارتفاع الكبير في حالات الاختطاف يمثل مؤشرًا مقلقًا على قدرة التنظيمات الإرهابية على تغيير أساليبها العملياتية بما يتناسب مع الظروف الأمنية. كما أن استمرار غياب العمليات العسكرية قد يمنح هذه الجماعات مساحة لإعادة تنظيم صفوفها واستغلال المناطق الهشة، حتى مع انخفاض وتيرة الهجمات المباشرة.
وتشير المؤشرات العامة إلى أن جمهورية الكونغو الديمقراطية تظل بؤرة النشاط الإرهابي الرئيسية في وسط #إفريقيا خلال أغسطس، في ظل عودة تركّز الهجمات بها، بينما لم تشهد الكاميرون وتشاد نشاطًا إرهابيًا مسجلًا خلال الشهر. ولا يعني انخفاض عدد العمليات بالضرورة انحسار التهديد بصورة نهائية، خاصة مع استمرار قدرة الجماعات على استخدام الاختطاف كأداة لتحقيق أهدافها.
وفي هذا السياق، يحذر مرصد الأزهر لمكافحةالتطرف من أن التراجع العددي في العمليات الإرهابية لا ينبغي أن يؤدي إلى تخفيف اليقظة الأمنية، ولا سيما في ظل الارتفاع الكبير في عمليات الاختطاف واستمرار غياب العمليات العسكرية الاستباقية. ومن ثم، تبرز ضرورة تكثيف الجهود الاستخباراتية والأمنية، وتعزيز التعاون بين دول وسط إفريقيا، وتشديد الرقابة على المناطق الحدودية وممرات الحركة، فضلًا عن تجفيف مصادر تمويل الجماعات الإرهابية وملاحقة شبكات تمويل الفدية والاختطاف، بما يحول دون استغلال الجماعات الإرهابية للمناطق الهشة وإعادة توسيع نشاطها خلال الأشهر المقبلة.