مسح 82 % من مباني غزة من الخريطة.. ومرصد الأزهر: مأساة إنسانية تتجاوز حدود الدمار المادي المباشر لتطال مستقبل أجيال كاملة
كشف أحدث تقييم لمركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية (UNOSAT) عن تضرر أو تدمير نحو 200 ألف منشأة في قطاع غزة، بما يعادل 82% من إجمالي منشآت القطاع، بينها أكثر من 134 ألف منشأة دُمّرت بالكامل، فيما تعرض أكثر من 90% من الوحدات السكنية لأضرار جسيمة، في مؤشر يكشف حجم الدمار غير المسبوق الذي طال العمران ومقومات الحياة.
وامتد الدمار ليشمل الجوانب الاقتصادية والمعيشية كافة؛ إذ أوضح مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD) أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في غزة هبط إلى نحو 212 دولارًا سنويًا فقط، أي قرابة 58 سنتًا يوميًا، في حين بلغ معدل البطالة نحو 78%، وبات أكثر من 90% من السكان في سن العمل بلا مصدر رزق.
وفي القطاع الزراعي، تشير بيانات منظمة الأغذية والزراعة (FAO) إلى أن نحو 1.5% فقط من الأراضي الزراعية في القطاع ظلت متاحة وغير متضررة، وهو ما يعكس تقويضًا شبه كامل لأهم ركائز الأمن الغذائي المحلي.
وخلّف هذا الحجم الهائل من الدمار المادي ما بين 60 إلى 61 مليون طن من النفايات والأنقاض، ويقدّر خبراء أن إزالتها بالكامل تتطلب ما بين 7 و10 سنوات في الظروف المثلى، وقد تمتد لعشرات السنين في ظل الواقع الميداني الراهن.
إلى ذلك، تُحذر فرق الطب الشرعي والمنظمات الدولية من وجود ما بين 8 آلاف و10 آلاف جثمان لا تزال عالقة ومدفونة تحت الركام، وسط مخاوف حقوقية متزايدة من طمس أدلة محتملة وإعاقة التعرف على هوية الرفات جراء بعض أعمال إزالة الركام الجارية.
وفي موازاة هذه التطورات الميدانية الكارثية، أعلن رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، سيطرة قواته على أكثر من 60% من أراضي القطاع، مؤكدًا عدم وجود أي نية في الوقت الراهن لإعادة هذه المناطق إلى الفلسطينيين.
أكد مرصد الأزهر أن ما يجري يمثل مأساة إنسانية كبرى تتجاوز حدود الدمار المادي المباشر لتطال مستقبل أجيال كاملة، ويفرض استمرار هذا الوضع الكارثي على الهيئات الأممية والمجتمع الدولي بأكمله ضرورة التحرك الجاد والفاعل لوقف الانتهاكات المستمرة، والعمل الجاد على توفير الحماية للمدنيين، وإغاثة الشعوب المنكوبة في مختلف مناطق الصراع حول العالم لضمان صون حقوق الإنسان وحفظ كرامته.