(البحوث الإسلاميَّة) يواصل لقاءاته الدعويَّة لأبناء شمال سيناء على هامش فعاليَّات الأسبوع الدعوي الـ23 بجامعة العريش
د. محمود الهوَّاري: استحضار ذكرى أكتوبر يحافظ على الذاكرة الوطنية من التشويه
د. حسن يحيى: محاولات تهميش الدِّين تستهدف في جوهرها إضعاف المجتمع
واصل مجمع البحوث الإسلامية لقاءاته الدعويَّة والتوعويَّة لأبناء محافظة شمال سيناء، على هامش فعاليَّات الأسبوع الدعوي الثالث والعشرين، الذي تنظِّمه الجنة العُليا لشئون الدعوة بالمجمع في جامعة العريش تحت عنوان: (انتصارات أكتوبر بين ركائز الإيمان وعزائم الرجال)؛ إذِ التقى الدكتور حسن يحيى، الأمين العام المساعد للجنة العُليا لشئون الدعوة، روَّاد مسجد (السلام) بالعريش، بينما التقى الدكتور محمود الهوَّاري، الأمين العام المساعد للدعوة والإعلام الدِّيني بالمجمع روَّاد مجسد (عمر بن الخطَّاب) بالعريش، في إطار اللقاءات الدعويَّة المصاحبة لفعاليَّات الأسبوع الدعوي، وذلك تنفيذًا لتوجيهات فضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وإشراف فضيلة الشيخ أيمن عبد الغني، وكيل الأزهر، وفضيلة أ.د. محمد الجندي، الأمين العام للمجمع.
وخلال لقائه بمسجد السلام، أوضح الدكتور حسن يحيى أنَّ القرآن الكريم علَّمنا الاحتفاء بالذكريات واستحضار الأحداث المهمَّة للوقوف على ما تحمله من دروس وعِبر، بما يجعلها حاضرة في وجدان الأجيال وهادية لهم في حاضرهم ومستقبلهم، وهو ما ينطبق على ذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة التي لا ينبغي أن تكون مجرد استحضار لحدث مضى؛ وإنما مناسبة لاستلهام معاني النصر واستشراف المستقبل، وقد وجَّهت سورة الأنفال أنظار المسلمين إلى ما يجب على المجتمع تحقيقه لاستدامة قوته وتماسكه، فقال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}، بما تمثِّله هذه الآية من خارطة طريق نحو استدامة النصر، من خلال تقوى الله وإصلاح ذات البين وطاعة الله ورسوله.
وأشار الدكتور يحيى إلى أنَّ القرآن الكريم أكَّد أهميَّة الاعتصام والوَحدة في قوله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا}، فلا تتحقَّق وَحدة المجتمع وترابطه إلا بالتمسُّك بالدِّين وثوابته وقيمه؛ لأنَّ الدِّين يمثِّل أحد أهم مقوِّمات تماسك المجتمع وحماية روابطه، والحفاظ على هذه المنظومة يظلُّ ضرورة لاستمرار القوَّة التي تصنع النصر وتحفظ مكتسباته.
وأكَّد الأمين العام المساعد للجنة العُليا لشئون الدعوة بمجمع البحوث الإسلاميَّة أنَّ العمل على هدم ثوابت الدِّين والتشكيك فيه ونَشْر الشبهات حول تشريعاته يمثِّل وسائل لإضعاف الأمَّة وتشتيت جمعها، مشيرا إلى أنَّ العقيدة الراسخة كانت حاضرة في صناعة الانتصارات، وأنَّ اقتران الإيمان بصيحات التكبير كان من معاني النصر الذي تحقَّق بتوفيق الله؛ ومِن ثَمَّ فإنَّ محاولات إضعاف الدِّين وتهميشه تستهدف في جوهرها إضعاف المجتمع وبث الفُرقة بين أبنائه؛ وهو ما يجعل المعركة اليوم معركة وعي، تستوجب من الشباب الحذر من الفخاخ الفكريَّة والشبهات التي تستهدف عقيدتهم وثوابتهم، وهذا هو الهدف الأسمى من حديث القرآن الكريم عن الذكريات؛ كأحداث (بدر) وغيرها من الغزوات؛ لتظلَّ دروسها راسخة في نفوسهم.
وفي كلمته بمسجد عمر بن الخطاب، قال الدكتور محمود الهوَّاري: إنَّ الاحتفال بذكرى #نصر_أكتوبر المجيد يستلزم استحضار روح النصر؛ وذلك من خلال الحفاظ على العقيدة الصلبة لهذه الأمَّة، ومواجهة ما تتعرَّض له من موجات التشكيك المعرفي والعقدي والتاريخي، واستحضار النموذج النبوي في التعامل مع أوقات الفتن والتقلبُّات؛ فقد حذَّر النبي ﷺ من الفتن، وبيَّن خطورتها على الإنسان والمجتمع، خاصَّة أنَّ زمن الفتن تتغيَّر فيه الموازين، ويكثر فيه الاضطراب والبلبلة؛ ومِن ثَمَّ فإنَّ الواجب هو الثبات على الحق والتمسُّك بما يعين على النجاة.
وأضاف الدكتور الهوَّاري أنَّ السُّنَّة النبويَّة قدَّمت وصايا جامعة تعين الإنسان على ذلك؛ ومن أبرزها: الوصفة النبويَّة التي تقوم على حفظ اللسان، ولزوم البيت، والبكاء على الخطيئة، وهي ما تعرف بـ(ثلاثيَّة النجاة)؛ ففي الحديث الشريف عن عقبة بن عامر -رضي الله عنه- قال: قلتُ: يا رسول الله، ما النجاة؟ قال: «أمسِك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابكِ على خطيئتك»؛ بما يؤكِّد أهميَّة ضبط اللسان، وعدم الانسياق وراء الشائعات وترديد الكلام دون تثبُّت، والابتعاد عن كل ما يثير الفتن أو يربك وعي الإنسان، مع ضرورة تحويل البيت إلى سكن حقيقي تسوده السكينة والقيم، خاصَّة في ظلِّ ما تتعرَّض له الأسرة من موجات متلاحقة تستهدف استقرارها وتماسكها.
وأوضح الأمين العام المساعد للدعوة والإعلام الدِّيني بمجمع البحوث الإسلاميَّة أنَّ النبي ﷺ كان حريصًا على تأسيس الروح وبناء النفوس، وأنَّ البكاء على الخطيئة يوقظ في الإنسان استشعار حق الله -تعالى- عليه، كما يستحضر حق وطنه ومجتمعه عليه، وأنَّ التخلِّي عن هذه المسئوليَّة أو التفريط فيها يمثِّل خيانة للأمانة، والإنسان في أوقات التغيُّر يحتاج إلى ضبط سلوكه، وحفظ نفسه، والرجوع إلى الحق، والتمسُّك بالقيم التي تحفظ المجتمع وتصون تماسكه، كما أنَّ استحضار ذكرى نصر أكتوبر ليس مجرد احتفال بحدث مضى، وإنما هو استحضار لأحداث تصنع الوجدان والعقل، وتسهم في ضبط بوصلة الوعي، وتحافظ على الذاكرة الوطنيَّة من التشويه؛ حتى يظل الإنسان قادرًا على التمييز والثبات والتمسُّك بالقيم التي تحفظ المجتمع وتعزِّز تماسكه.