ملتقى المرأة بالجامع الأزهر يؤكد: “عبادة التفكر” سبيل أساسي لمواجهة الغفلة وإحياء العقل والقلب

عقد الجامع الأزهر الشريف ندوه الأسبوعية ضمن برامجه التوعوية المستمرة الموجهة للمرأة والأسرة، تحت عنوان: “عبادة التفكر.. عين ترى وعقل يتدبر”، وذلك بحضور نخبة من أستاذات وباحثات الأزهر الشريف، وهن: الدكتورة دينا سامي مدرس التفسير بجامعة الأزهر، والدكتورة فاطمة الزهراء محمد محرز مدرس الحديث بجامعة الأزهر، والدكتورة سناء السيد الباحثة بالجامع الأزهر.
افتتحت الندوة الدكتورة دينا سامي، مؤكدةً أن التفكر دليل على حضور العقل وواجب شرعي أصيل، مشيرة إلى تركيز القرآن الكريم اللافت على العمليات العقلية كالنظر والتدبر والتذكر. وأوضحت أن مفردة “التفكر” وردت في القرآن الكريم في ثماني عشرة موضعاً بصيغ الدعوة وضرب الأمثال، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ﴾.

وحذرت د. دينا من تداعيات “فوضى العالم الرقمي” التي أدت إلى حالة من الغفلة وتسطيح الوعي، حارمة العقل من التأمل والمراجعة العميقين، داعية إلى إحياء فريضة التفكر ليعود الإنسان إلى وظيفته الحقيقية في استبصار آيات الله في الآفاق وفي النفس، بما يزيده إيماناً ووعياً وعمراناً للأرض.

من جانبها، أوضحت الدكتورة فاطمة الزهراء محرز، أن التفكر يمثل فريضة إسلامية وأساساً لنهضة الأمة – كما عبر المفكر العقاد – مشددة على أن الأمة الإسلامية بحاجة ماسة اليوم لإعمال العقل في شؤون حياتها وسبل تقدمها.
واستعرضت د. فاطمة نماذج مضيئة من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في التفكر والتدبر، مثل خلوته في غار حراء قبل البعثة، وتوجيهاته التربوية لأصحابه بإعمال العقل من خلال ضرب الأمثال. كما تناولت نماذج من الفكر العملي للصحابة رضوان الله عليهم، كاستشارة النبي صلى الله عليه وسلم لسلمان الفارسي في حفر الخندق، وحكمة النبي في التعامل مع الأعرابي ودعوته لتفكر العواقب، إضافة إلى إسهامات كبار العلماء المفكرين عبر التاريخ كالإمام الغزالي.

وفي السياق ذاته، بينت الدكتورة سناء السيد، أن التفكر عبادة قلبية فرضها القرآن لترسيخ الإيمان ومواجهة غفلة العصر. وفرقت بين “النظر” الذي يقتصر على ظاهر الأشياء، و”التفكر” الذي ينفذ إلى حكمة الخالق وعظمته، مستشهدة بأمثلة من استدلال سيدنا إبراهيم عليه السلام، وفراسة الصحابة أبي بكر الصديق وابن عباس رضي الله عنهما.

وحذرت د. سناء من خطورة الغفلة وعمى القلوب استناداً إلى قوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّن مِّنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ﴾، مختتمةً بالتأكيد على أهمية تخصيص وقت يومي للتأمل في ملكوت الله لإحياء القلوب وضمان حضور العقل موصولاً بالله تعالى.

تأتي هذه الملتقيات برعاية كريمة من فضيلة الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب شيخ الأزهر، وباعتماد فضيلة الشيخ أيمن عبد الغني وكيل الأزهر، وبإشراف الدكتور عبد المنعم فؤاد المشرف العام على الأروقة الأزهرية، ود. هاني عودة مدير عام الجامع الأزهر.

زر الذهاب إلى الأعلى