(البحوث الإسلاميَّة) يشارك في المؤتمر العلمي الدولي لكليَّة البنات الأزهريَّة بالعاشر من رمضان حول تكامُل العلوم وترسيخ وسطيَّة الإسلام في العصر الرَّقْمي

شارك الدكتور حسن خليل، الأمين العام المساعد للثقافة الإسلاميَّة بمجمع البحوث الإسلاميَّة، صباح اليوم، نيابةً عن فضيلة أ.د. محمد الجندي، الأمين العام للمجمع، في المؤتمر العِلمي الدَّولي الأوَّل لكليَّة البنات الأزهريَّة بالعاشر من رمضان، تحت عنوان: (تكامُل العلوم في ترسيخ وسطيَّة الإسلام ومواجهة التطرُّف الفكري في العصر الرَّقْمي)، بحضور الأساتذة والباحثين؛ لمناقشة سُبُل التكامل المعرفي ودوره في ترسيخ المنهج الوسطي ومواجهة التحديات الفكريَّة المعاصرة.

وفي كلمته، نقل الدكتور حسن خليل تحيَّات فضيلة أ.د. محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلاميَّة، وتقديرَه لهذه المبادرة العِلميَّة التي تفتح المجال للحوار الجاد حول سلامة الوعي وصيانة الفكر وحُسْن توجيه المعرفة في ظلِّ التحوُّلات المتسارعة واتِّساع تأثير الوسائط الرَّقْميَّة، مؤكِّدًا أنَّ تكامُل العلوم يمثِّل ضرورة لفهم الواقع المعاصر والتعامل مع قضاياه برؤية شاملة تجمع بين أصالة المنهج الإسلامي ومستجدَّات العصر.

وأوضح الدكتور خليل أنَّ الحضارة الإسلاميَّة عرفت قيمة التكامل المعرفي في عصور ازدهارها، حين تفاعلت جهود العلماء في علوم الشريعة واللغة والطب والفلك والرياضيات وغيرها من مجالات المعرفة، مع احتفاظ كل علم بأصوله ومناهجه، مشيرًا إلى أنَّ الجمع بين التخصُّص الدقيق والرؤية الشاملة يساعد على تفسير الظواهر المعاصرة، وتقديم حلول تستجيب لتعقيد الواقع وتداخُل أسبابه.

وأشار الأمين العام المساعد للثقافة الإسلاميَّة إلى أنَّ مواجهة التطرُّف الفكري تتطلَّب فهمًا لطبيعة هذه الظاهرة وأبعادها المعرفيَّة والنفسيَّة والاجتماعيَّة والثقافيَّة، إلى جانب رسوخ العِلم الشرعي، والفهم الدقيق للنصوص ومقاصدها، ودراسة الواقع والوسائط التي تتشكَّل من خلالها أفكار الناس واتجاهاتهم، لافتًا إلى أهميَّة التمييز بين الاختلاف العِلمي المشروع والانحراف الذي يقود إلى الغلو أو الاعتداء على الآخرين.

وتابع أنَّ العصر الرَّقْمي فرض مسئوليَّاتٍ جديدةً على المؤسسات العِلميَّة، في ظل التدفُّق المتسارع للمعلومات وتفاوُت مصادرها في الدقَّة والمصداقيَّة، فضلًا عن التطوُّر المتنامي لتقنيات الذكاء الاصطناعي وما تتيحه من فرص في البحث والتعليم وإنتاج المحتوى، وما تثيره من تساؤلات بشأن موثوقيَّة المعلومات وأخلاقيَّات الاستخدام؛ وهو ما يستلزم تعاون علماء الشريعة مع المتخصِّصين في الإعلام والاتصال وعلم النفْس والاجتماع وعلوم الحاسوب، لتطوير خطاب علمي قادر على مخاطبة الشباب والإجابة عن تساؤلاتهم بالحُجَّة والمعرفة الموثوقة.

وأكَّد أنَّ الأزهر الشريف يضطلع بمسئوليَّة كبيرة في ترسيخ الوعي الدِّيني الصحيح، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، ومواجهة الأفكار المنحرفة، من خلال خطاب يجمع بين أصالة المرجعيَّة وحسن فهم الواقع، مشيرًا إلى جهود مجمع البحوث الإسلاميَّة الدعويَّة والفكريَّة والتوعويَّة في بيان صحيح الدِّين، ومناقشة القضايا المعاصرة، وتحصين الوعي من دعاوى الانحراف، مع الاستفادة من أدوات العصر الرَّقْمي في نشر المعرفة الصحيحة ومواجهة التضليل.

وشدَّد على أهميَّة دور الجامعات والمؤتمرات العِلميَّة في بناء جسور التعاون بين التخصُّصات، وتطوير البحوث البينيَّة والمشروعات المشتركة، وتحويل النتائج العِلميَّة إلى برامج ومبادرات قابلة للتنفيذ والتقييم؛ بما يسهم في تشخيص الظواهر الفكريَّة المعاصرة، وفهم أسبابها، واقتراح سُبُل عمليَّة لمعالجتها.

واختتم الدكتور حسن خليل كلمته بتأكيد أنَّ ترسيخ الوسطيَّة يبدأ بصيانة العقل، وإحكام النظر، وترسيخ القِيَم، وإتاحة المعرفة الصحيحة، وأنَّ المرحلة الراهنة تتطلَّب بناء خطاب معرفي يجمع بين عمق التأصيل العِلمي وحسن التواصل مع الجمهور، ويستجيب لأسئلة العصر بثقة وحكمة، ويصون ثوابت الدِّين بالفهم الصحيح والدليل العِلمي.

زر الذهاب إلى الأعلى