ملتقى التفسير بالجامع الأزهر: يناقش مظاهر الإعجاز في حديث القرآن عن القلب والفؤاد
واصل الجامع الأزهر، مساء الأحد فعاليات ملتقى التفسير ووجوه الإعجاز القرآني الأسبوعي تحت عنوان: “مظاهر الإعجاز في حديث القرآن عن القلب والفؤاد” وذلك بحضور كل من: أ.د شعبان عطية، أستاذ التفسير بكلية أصول الدين بالقاهرة، وأد. إسلام شوقي، رئيس قسم أمراض القلب، بكلية الطب بجامعة الأزهر، وأدار الملتقى دكتور رضا عبد السلام، رئيس إذاعة القرآن الكريم السابق.
قال فضيلة الدكتور شعبان عطية إن القرآن الكريم يستخدم ألفاظ الصدر والفؤاد والقلب في سياقات متعددة، تحمل دلالات عميقة تتصل بحياة الإنسان النفسية والإيمانية ومسؤوليته عن أفعاله، فالمولى تعالى عبر عن انشراح الصدر وإزالة الضيق بقوله: “ألم نشرح لك صدرك”، بما يشير إلى ما قد يعتري الإنسان من ضيق أو سعة في صدره، وما يرتبط بذلك من أحوال نفسية ومعنوية، والتمييز بين الصدر والقلب والفؤاد من المسائل التي شغلت العلماء، ودعتهم إلى البحث في دلالات هذه الألفاظ وعلاقاتها، لما تحمله من معان متداخلة ودقيقة؛ فالصدر هو الموضع الذي يضم القلب، بينما يرتبط الفؤاد في الاستعمال القرآني بالإدراك والتلقي والمسؤولية عن السمع والبصر والفؤاد، وهو ما يتجلى في قوله تعالى: “إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا”.
وأوضح فضيلة الدكتور شعبان عطية أن القلب يمثل مركزا أساسيا في حياة الإنسان الإيمانية، فهو موضع الإيمان والخشية والمحبة، كما قد يكون موضع الكراهية والانحراف إذا ابتعد صاحبه عن هدي الله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: “ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب”، وصلاح القلب ينعكس على سلوك الإنسان وأخلاقه وعلاقته بربه وبالآخرين، فإذا استقام على طريق الله انعكس ذلك على أقواله وأفعاله، وأصبح أكثر حرصا على الخير والعدل والرحمة، مشيرا إلى أن العناية بسلامة القلب لا تقتصر على تصحيح الاعتقاد فحسب، بل تشمل أيضا تطهير النفس من الحقد والكراهية والكبر، والتحلي بالإخلاص والتواضع وحسن معاملة الناس، بما يجعل القلب السليم أساسا لاستقامة الإنسان وصلاح المجتمع
من جانبه، قال الدكتور إسلام شوقي عبد العزيز إن القلب من أهم أعضاء جسم الإنسان، إذ يبدأ في أداء وظيفته الحيوية خلال المراحل المبكرة من نمو الجنين، ويؤدي ضخ الدم إلى مختلف أعضاء الجسم، بما يضمن وصول الأكسجين والمواد الغذائية اللازمة لاستمرار الحياة، كما أن توقف القلب عن أداء وظيفته، في الظروف التي يتعذر فيها استعادة الدورة الدموية، يرتبط بوفاة الإنسان، كما أن أهمية القلب لا تقتصر على دوره الفسيولوجي في استمرار الحياة، بل امتدت إلى اهتمام العلماء بدراسة العلاقة المتبادلة بين القلب والجهاز العصبي والمخ، وكيفية تفاعل هذه الأجهزة في تنظيم وظائف الجسم والاستجابة للمؤثرات المختلفة، والتقدم العلمي أتاح فهما أعمق لطبيعة هذه العلاقة، وأظهر أن التواصل بين القلب والمخ يجري في اتجاهين، بما يعكس ترابط أجهزة الجسم وتكاملها في أداء وظائفها
وأضاف الدكتور إسلام شوقي، أن الدراسات العلمية الحديثة كشفت عن وجود شبكة عصبية داخل القلب، تضم آلاف الخلايا العصبية، وتشارك في تنظيم نشاطه والتواصل مع الجهاز العصبي المركزي، وهو ما دفع بعض الباحثين إلى وصف القلب بأنه يمتلك نظاما عصبيا داخليا يساعده على معالجة المعلومات وتنظيم الاستجابات الفسيولوجية، وهناك أبحاث ارتبطت باسم الباحث أندرو أرمور، الذي أسهم في تطوير مفهوم الجهاز العصبي الداخلي للقلب، وهذه النتائج تبرز مدى التعقيد في العلاقة بين القلب والمخ، وأهمية النظر إلى جسم الإنسان باعتباره منظومة متكاملة تتفاعل أعضاؤها بصورة مستمرة، مؤكدا أن فهم هذه العلاقة يفتح المجال للتأمل في دقة خلق الإنسان، ويبرز أهمية الجمع بين المعرفة العلمية والتأمل في آيات الله، مع ضرورة التمييز بين الحقائق الطبية المثبتة والتفسيرات التي تحتاج إلى مزيد من البحث والتحقق.
يأتي ذلك وفق توجيهات فضيلة الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب شيخ الأزهر، وباعتماد فضيلة الشيخ أيمن عبد الغني وكيل الأزهر، وبإشراف الدكتور عبد المنعم فؤاد المشرف العام على الأروقة الأزهرية، والدكتور هاني عودة مدير عام الجامع الأزهر.