أمين (البحوث الإسلاميَّة): مبادرة شيخ الأزهر لإعلاء صوت الحكمة تفتح الطريق أمام المصالحة واحتواء الصراعات بالمنطقة

أكَّد د. محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلاميَّة، أنَّ نداء فضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، إلى تشكيل لجنة وساطة عاجلة من حكماء الأمَّة لإنهاء الصراعات والحروب في المنطقة العربية؛ يمثِّل تحرُّكًا مهمًّا لإعلاء صوت الحكمة، وفَتْح مسارات جادَّة للمصالحة، وتقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة؛ بما يسهم في احتواء الأزمات ونزع فتيل الفتنة، ويجنِّب شعوب المنطقة مزيدًا من المعاناة والخسائر.

وأوضح الدكتور الجندي أنَّ مبادرة شيخ الأزهر تنطلق من مسئوليَّة الأزهر التاريخيَّة والشرعيَّة تجاه قضايا الأمَّتين العربيَّة والإسلاميَّة، ومن إيمانه بأنَّ الخلافات -مهما بلغت حدَّتها- لا ينبغي أن تتحوَّل إلى صراعات مفتوحة تستنزف مقدَّرات الشعوب وتزهق أرواح الأبرياء، مشيرًا إلى أنَّ الاحتكام إلى العقل والحوار يظلُّ الطريق الأكثر قدرةً على معالجة الأزمات وصون وَحدة المجتمعات.

وتابع الأمين العام لمجمع البحوث الإسلاميَّة أنَّ الدعوة إلى تشكيل لجنة وساطة تضمُّ حكماء وعقلاء من مختلِف الدول العربيَّة والإسلاميَّة تحمل أهميَّة خاصَّة؛ لأنها تتيح مساحةً للحوار المباشر، وتساعد على تقريب المواقف، وتحديد نقاط الاتفاق، والبحث عن حلول تحفظ الحقوق والمصالح المشروعة، وتضع حدًّا لدائرة التصعيد المتبادل.

وأشار فضيلته إلى أنَّ النتائج المتوقَّعة من هذه المبادرة -حال تفاعل الأطراف المعنيَّة معها بجِدِّيَّة- تتمثَّل في تهيئة المناخ لوقف التصعيد، وبناء الثقة بين الأطراف المتنازعة، وفَتْح قنوات اتصال تسهم في معالجة أسباب الخلاف، وصولًا إلى تسويات تحفظ الدماء وتصون سيادة الدول ومقدَّرات شعوبها، كما يمكن أن تسهم المبادرة في الحدِّ مِنَ اتِّساع دائرة الصِّراعات، ومَنْع تحوُّل الخلافات السياسيَّة إلى انقسامات مجتمعيَّة طويلة الأمد.

وشدَّد على أنَّ نجاح أيَّة وساطة لا يتوقَّف على تشكيل اللجنة وحده؛ بل يتطلَّب إرادة حقيقيَّة من جميع الأطراف لتغليب المصلحة العامَّة، والاستعداد لتقديم تنازلات متبادلة، والالتزام بنتائج الحوار، مؤكِّدًا أنَّ الحكمة ليست مجرَّد دعوة أخلاقيَّة؛ وإنما مسئوليَّة عمليَّة تقتضي وَقْف أسباب التصعيد، والاستماع إلى الطرف الآخر، والبحث عن حلول عادلة ومستدامة.

كما أكد أنَّ الأزهر الشريف -بقيادة فضيلة الإمام الأكبر- يرسِّخ من خلال هذه المبادرة مفهومًا أصيلًا في الإسلام، يقوم على الإصلاح بين المتخاصمين، وصون الدماء، ورَفْض الاقتتال، وتقديم مصلحة الإنسان على اعتبارات الصراع والمكابرة؛ فالسلام الحقيقي لا يتحقَّق بفرض القوَّة أو تعميق العداوات؛ وإنما بإزالة أسباب النزاع، وبناء الثقة، واحترام الحقوق، وتغليب لغة العقل على منطق الانتقام.

واختتم د.محمد الجندي بتأكيده أنَّ المنطقة العربيَّة والإسلاميَّة في أمسِّ الحاجة إلى استعادة ثقافة الحوار والتفاهم، وأنَّ مبادرة شيخ الأزهر تمثِّل نداءً مسئولًا إلى ضمير الأمَّة وحكمائها؛ من أجل تحويل الدعوة إلى المصالحة إلى خطوات عمليَّة تُوقِف نزيف الدماء، وتحمي الأجيال المقبلة من تداعيات الحروب، وتفتح أمام الشعوب طريقًا أكثر أمنًا واستقرارًا.

زر الذهاب إلى الأعلى