“مرصد الأزهر”: تصاعد النشاط الإرهابي في وسط إفريقيا خلال سبتمبر .. وتراجع حالات الاختطاف بنسبة 50%

شهد إقليم وسط إفريقيا خلال شهر سبتمبر تصاعدًا في النشاط الإرهابي، حيث ارتفع عدد العمليات من عمليتين في أغسطس إلى 4 عمليات في سبتمبر، بنسبة زيادة بلغت 50 %، كما ارتفع عدد القتلى من 13 إلى 27 قتيلًا، بنسبة 51.8%، مع تسجيل إصابة واحدة، مقابل عدم تسجيل إصابات في الشهر السابق.

في المقابل، شهد شهر سبتمبر انخفاضًا كبيرًا في حالات الاختطاف، حيث تم تسجيل 30 حالة اختطاف، مقارنة بـ 60 حالة خلال أغسطس، بنسبة انخفاض بلغت 50%. ويكشف هذا التطور عن تغير واضح في طبيعة النشاط الإرهابي.

على مستوى التوزيع الجغرافي، تركز النشاط الإرهابي في الكاميرون خلال الشهر الماضي، حيث وقعت عمليتين إرهابيتين، بنسبة 50% من إجمالي العمليات المسجلة في الإقليم. وأسفرت الهجمات عن مقتل 27 شخصًا واختطاف 30 آخرين، ومصاب واحد. بينما سجلت كلًا من إفريقيا الوسطى وتشاد عمليتين إرهابيتين بواقع عملية واحدة لكل منهما، بينما لم تسجل الكونغو الديمقراطية أي عمليات إرهابية خلال الشهر.

ويختلف هذا التوزيع عن شهر أغسطس، الذي تركز نشاطه الإرهابي في الكونغو الديمقراطية، بواقع عمليتين، بنسبة 100% من إجمالي العمليات الإرهابية في الإقليم. وأسفرت هذه الهجمات عن مقتل 13 شخصًا واختطاف 60، بينما لم تُسجل إصابات. في المقابل، لم تسجل كل من تشاد والكاميرون أي عمليات إرهابية خلال أغسطس.

أما على صعيد جهود مكافحة الإرهاب، فقد شهد إقليم وسط إفريقيا عملية عسكرية واحدة كانت من نصيب تشاد، وأسفرت هذه العملية عن مقتل 9 عناصر من الجماعات الإرهابية، بينما لم تُسجل أي حالات اعتقال أو استسلام. وبالمقارنة، لم تُسجل خلال أغسطس أي عمليات عسكرية ضد الجماعات الإرهابية، وبالتالي لم تُسجل أي خسائر في صفوفها من قتلى أو معتقلين أو مستسلمين.

وتشير هذه الإحصائيات إلى تغير ملحوظ في نمط الهجمات الإرهابية والعمليات العسكرية من حيث التمركز الجغرافي، حيث انتقل مركز الثقل في النشاط الإرهابي من جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي شهدت عمليتين خلال أغسطس، إلى الكاميرون خلال سبتمبر.

وتعكس هذه المؤشرات استمرار التهديد الإرهابي في إقليم وسط إفريقيا، مع تزايد حدة الهجمات والخسائر البشرية، رغم انخفاض حالات الاختطاف. كما أن تغير خريطة النشاط الإرهابي بين الدول يستدعي تعزيز التنسيق الأمني والإقليمي، وتكثيف تبادل المعلومات، وتطوير آليات الرصد والاستجابة المبكرة، مع الاهتمام بحماية المدنيين والحد من استهدافهم.

وبناءً عليه، يؤكد المرصد على أهمية ألا تقتصر مواجهة الإرهاب على التدخلات العسكرية والأمنية، بل ينبغي أن تتكامل مع معالجة العوامل الفكرية والاجتماعية والاقتصادية التي تستغلها التنظيمات المتطرفة في التجنيد ونشر أفكارها. ومن ثم، تبرز ضرورة تعزيز الخطاب الديني المعتدل، ونشر الوعي بمخاطر الفكر المتطرف، ودعم المجتمعات المحلية، بما يسهم في تجفيف منابع التطرف والحد من قدرة التنظيمات الإرهابية على توسيع نفوذها.

زر الذهاب إلى الأعلى