وزيرة التنمية المحلية والبيئة: منظومة رقمية جديدة لتقييم التأثير البيئي تكشف مواقع تأخر الملفات وتسرّع إجراءات المستثمرين

كتبت- سوسن عبد الباسط:

أكدت د. منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، أهمية الحوار المجتمعي ووسائل الإعلام في رفع الوعي بالجهود المبذولة والإجراءات التي يتم اتخاذها لمواجهة التحديات والمشكلات المعوقة لتحقيق الاستدامة وصون الموارد الطبيعية والحفاظ على البيئة، بما يجعل المواطن شريك أساسي في حل هذه المشكلات وتسليط الضوء على الخدمات المقدمة وسبل الاستفادة المثلى منها.

لفتت إلى أن إطلاق منظومة التحول الرقمي لاستقبال دراسات تقييم التأثير البيئي للمشروعات (IDEIA)، خطوة مهمة في مسار تطوير الخدمات البيئية والتحول الرقمي، سيتم البناء على نتائج تشغيلها لتحديد فرص التوسع في رقمنة خدمات أخرى، وفقًا لأولويات الجهاز وخطط التطوير والإمكانات المتاحة، وذلك من خلال مؤشرات أداء فعلية، مع التأكيد أن مدة مراجعة كل دراسة ترتبط بطبيعة المشروع ومدى استيفائه للمتطلبات البيئية.

أشارت وزيرة التنمية المحلية والبيئة إلى أن نجاح التحول الرقمي لا يقاس بمجرد إتاحة التقديم الإلكتروني، بل بمدى انعكاسه على كفاءة الإجراءات وجودة الخدمة وسهولة المتابعة، ولذلك ينبغي أن يصاحب التشغيل قياس دوري للأداء، ورصد ملاحظات المستخدمين، والعمل على تطوير الإجراءات والخدمات وفقًا للنتائج الفعلية.

أكدت د. منال عوض حرص الوزارة على التواصل المستمر مع المنصات الإعلامية لاتاحة المعلومات بوضوح وشفافية، مشيرة إلى إتاحة مادة فيلمية حول المنظومة لشرح كيفية التعامل بها، وأيضًا قنوات التواصل من رقم تليفون وإيميل للدعم الفني في حالة الحاجة لذلك.

أوضحت وزيرة التنمية المحلية والبيئة أن المنظومة تتيح للمستثمر فرصة تقديم الطلب بنفسه في بعض الحالات، لا سيما المشروعات التي تتطلب دراسات بيئية بسيطة، دون اشتراط الاستعانة بمكتب استشاري في كل الحالات، مع إتاحة الفرصة للاستعانة بالاستشاريين المعتمدين، باعتبار أن المستثمر يكون الأقدر على توفير البيانات والمعلومات الخاصة بمشروعه، بينما قد يحتاج في بعض الحالات إلى الدعم الفني المتخصص لإعداد الدراسة واستيفاء متطلباتها.

وأكدت د.منال عوض أن المنظومة الإلكترونية الجديدة لتقييم التأثير البيئي أحدثت نقلة نوعية في التنسيق بين مختلف الجهات المعنية لخدمة المستثمرين وتيسير الإجراءات، موضحةً أن المنظومة تتيح للمستثمر متابعة موقفه التنفيذي لحظة بلحظة، ومعرفة المرحلة التي وصلت إليها موافقته البيئية والجهة الإدارية المتواجدة لديها الطلب، فضلاً عن تحديد سبب تأخيره، مما أسهم بشكل مباشر في القضاء على مشكلة بطء إصدار الموافقات وإتاحة آلية واضحة لمحاسبة الجهات المتأخرة.

وأضافت وزيرة التنمية المحلية والبيئة أن تطبيق المنظومة واجه تحديات كبيرة في بدايته، وعلى رأسها تدريب العاملين بالجهات المختلفة على التعامل مع النظام الرقمي بكفاءة ودقة، مشيرةً إلى استمرار العمل على تدريب كوادر جديدة وتوسيع نطاق التدريب ليشمل العديد من الجهات والمحافظات خلال المرحلة الحالية.

وفي سياق متصل، تطرقت د.منال عوض إلى ملف الاعتماد البيئي للمكاتب الاستشارية، مؤكدةً أن الوزارة تولي هذا الملف أهمية خاصة من خلال عقد اجتماعات دورية شهرية للجنة الإعتماد والقيد لإختيار المكاتب المستحقة للحصول على الإعتماد والتي تتمتع بالكفاءة والتميز وقد تم تعديل اللائحة وإضافة مكاتب الإستدامة البيئية تلبيةً للوضع الراهن وتعاظم دور الشركات التى تعمل فى مجال البصمة الكربونية، مُشيرةً إلى أن المكاتب الاستشارية تعد الأكثر قدرة على التعامل مع المنظومة، لافتةً إلى أنه تم إدراج قائمة بالمكاتب المعتمدة رسمياً على المنظومة لتسهيل اختيار المستثمرين للمكتب الأنسب لإنجاز أعمالهم.

ووجهت د. منال عوض بوضع آلية منتظمة لتقييم أداء المنظومة الجديدة ومتابعة جودة خدماتها، تعتمد على مجموعة من المعايير ؛ وفي مقدمتها سرعة إصدار الموافقات على الدراسات، ومعدلات استجابة الجهات المعنية وتفاعلها مع النظام الرقمي، موضحةً أن البيانات والتطبيقات ستحظى برصد وتحليل شهري لها، بما يضمن الوقوف الدقيق على أي معوقات أو قصور فني أو إداري، والعمل على معالجته فوراً لضمان كفاءة وسلاسة تقديم الخدمات.

وأجابت وزيرة التنمية المحلية والبيئة عن مدى تأثير المنظومة عن الشق الفني لدراسة تقييم الأثر البيئي، بأن الهدف الأساسي من المنظومة تسهيل الاجراءات والحد من المعاملات الورقية وتحقيق الشفافية وتوفير الوقت والجهد، من خلال إتاحة تقديم الملفات ومتابعة مسارها إلكترونيًا، بدلًا من اضطرار المستثمرين إلى الانتقال المتكرر بين الجهات المختلفة لتقديم المستندات واستكمال الإجراءات والقدرة على متابعة اجراءات الدراسة واستيفائها في الجهات الإدارية المعنية، والذي يساعد على معرفة الجهة التي قد يتعطل لديها عملية استيفاء الدراسة لعدم استيفاء بعض الاجراءات، لكن الشق الفني لاعداد الدراسة يظل بالطريقة المعتادة دون الإخلال بصلاحيات اللجان المختصة، التي تضم أساتذة ومتخصصين في مجال البيئة، والمسؤولة عن تقييم الدراسة واتخاذ القرارات اللازمة بشأنها، وبنفس المعايير والإجراءات المعلنة.

وأضافت أن المنظومة تساعد المستثمر على تقديم الدراسة ومتابعة موقفها إلكترونيًا دون الحاجة إلى زيارة الجهاز، وفي حالة الحاجة لاستيفاء أية بيانات يتم إرسال رسالة SMS بالبيانات المطلوبة والموقف الحالي لتداول الدراسة.

كما أوضحت د. منال عوض أن التعامل مع مشكلات النظافة وتراكم المخلفات في الشوارع يتطلب تفعيل آليات واضحة للرقابة والمحاسبة، وتحديد المسؤوليات بدقة، ومتابعة أداء الشركات المسؤولة عن تقديم الخدمة، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة ومحاسبة المقصرين وتوقيع الغرامات على الشركات التي لا تلتزم بمستويات الخدمة المطلوبة، بما يضمن تحسين مستوى النظافة والحفاظ على الشوارع والمناطق السكنية.

وعن مشكلة انتشار سيارات جمع المخلفات في الشوارع خلال ساعات الذروة الصباحية، وتحركها وسط المواطنين والعمالة مما ينتج عنه تكدس مرورى، أشارت د. منال عوض إلى تنظيم وتكثيف دوريات الجمع بالشوارع للتعاون مع الشركات العاملة في منظومة جمع المخلفات، مع مراعاة اختيار المواعيد المناسبة، بما يتناسب مع طبيعة حركة المواطنين في الشوارع، ويسهم في الحد من تراكم المخلفات والتجمعات، لاسيما بالمناطق المحيطة بالمدارس، مع الاستمرار في متابعة شكاوى المواطنين والعمل على تحسين مستوى الخدمة.و أن الوزارة تعمل على تشجيع مشاركة القطاع الخاص في منظومة إدارة المخلفات، والتوسع في إسناد أعمال الجمع والنقل والتشغيل للشركات المتخصصة، مع تقديم التيسيرات اللازمة لها، وتوفير الأراضي والمواقع المناسبة لإقامة مشروعات البنية التحتية ومرافق إدارة المخلفات، بما يسهم في تعزيز الاستثمارات في هذا القطاع، مشددة على أهمية زيادة مشاركة القطاع الخاص والتوسع في عدد الشركات العاملة بالمنظومة، إلى جانب استمرار المتابعة الميدانية وتقييم أداء الشركات وإعادة توزيع نطاقات العمل وفقًا لمستوى الأداء، بما يضمن عدم تركز المسؤولية في شركة واحدة، وإتاحة الفرصة لتقسيم نطاق المحافظة بين عدة شركات وفقًا لاحتياجات كل منطقة.

أشارت وزيرة التنمية المحلية والبيئة إلى أن الدولة ركزت خلال السنوات الماضية على تطوير البنية التحتية لمنظومة إدارة المخلفات، من خلال إنشاء وتطوير المحطات الوسيطة ومرافق المعالجة والمدافن الصحية، بما يدعم تحسين كفاءة المنظومة، موضحة أن نسبة كفاءة المنظومة ارتفعت من نحو 20% عام 2014 إلى نحو 80% حاليًا، مع استهداف الوصول إلى تغطية أكثر شمولًا ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وأضافت المهندسة هناء جمعة أن مشروع التحول الرقمي الشامل لجهاز شؤون البيئة يستهدف رقمنة جميع الخدمات التي يقدمها الجهاز على مدار ثلاث سنوات، ويتضمن 27 تطبيقًا رقميًا، تم إطلاق تطبيقين رئيسيين منها، هما منظومة تقييم التأثير البيئي IDEIA، ومنظومة السجل الموحد للبيانات البيئية، التي تم إطلاقها في مايو 2026 بالتعاون مع وزارة الصناعة، بهدف إنشاء قاعدة بيانات إلكترونية متكاملة للمنشآت الصناعية، بما يعزز كفاءة المتابعة والرقابة البيئية، ويدعم التحول من الاعتماد على السجلات الورقية والتفتيش الدوري وحده إلى منظومة رقمية تتيح متابعة أكثر انتظامًا وشفافية.

أضافت مدير برنامج الصناعة الخضراء المستدامة أن مشروع التحول الرقمي الشامل لجهاز شؤون البيئة يستهدف رقمنة جميع الخدمات التي يقدمها الجهاز على مدار ثلاث سنوات، ويتضمن 27 تطبيقًا رقميًا، تم إطلاق تطبيقين رئيسيين منها، هما منظومة تقييم التأثير البيئي  IDEIA، ومنظومة السجل الموحد للبيانات البيئية، التي تم إطلاقها في مايو 2026 بالتعاون مع وزارة الصناعة، بهدف إنشاء قاعدة بيانات إلكترونية متكاملة للمنشآت الصناعية، بما يعزز كفاءة المتابعة والرقابة البيئية، ويدعم التحول من الاعتماد على السجلات الورقية والتفتيش الدوري وحده إلى منظومة رقمية تتيح متابعة أكثر انتظامًا وشفافية.

أوضحت أن تطبيق منظومة السجل الموحد بدأ بالقطاع الصناعي، في ضوء أهمية هذا القطاع وتأثيراته البيئية، وفق آلية تدريجية تراعي اختلاف أحجام المنشآت وقدراتها، حيث تجاوز عدد الشركات المسجلة بالمنظومة 156 شركة، مقابل مستهدف أولي بلغ نحو 60 شركة من كبرى الشركات المصدرة إلى الاتحاد الأوروبي، مع تحديد مراحل زمنية لاحقة لانضمام الشركات كثيفة استهلاك الطاقة، والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، التي مُنحت فترة انتقالية مدتها عام لاستكمال متطلبات التسجيل وتقديم الدعم اللازم لها. كما يجري العمل على تحقيق التكامل الإلكتروني مع وزارة الاستثمار ووزارة الصناعة واتحاد الصناعات المصرية والهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات والهيئة العامة للاستثمار، والتوسع ليشمل المنشآت العاملة بالمناطق الحرة والمناطق الخاصة.

أكدت مدير مشروع الصناعة الخضراء والمستدامة أن الربط بين منظومتي تقييم التأثير البيئي والسجل الموحد للبيانات البيئية يحقق التكامل بين مراحل الحصول على الموافقات البيئية والتوسعات والتشغيل والمتابعة، من خلال ربط إجراءات التوسعات بالإفصاح عن البيانات البيئية، واستكمال المنشآت لسجلاتها البيئية عقب الحصول على التراخيص والموافقات اللازمة، بما يدعم الحوكمة والشفافية ويرفع كفاءة الرقابة على المنشآت.

أوضحت أن إجمالي الاستثمارات المخصصة لبرنامج الصناعات الخضراء المستدامة (GSI) يبلغ نحو 271 مليون يورو، بمشاركة الاتحاد الأوروبي وبنك الاستثمار الأوروبي والوكالة الفرنسية للتنمية والحكومة المصرية، بهدف دعم المنشآت الصناعية المصرية للتحول إلى الصناعة الخضراء، من خلال إتاحة التمويلات الميسرة والمنح لتنفيذ مشروعات التوافق البيئي وخفض الانبعاثات الكربونية وتحسين كفاءة استخدام الطاقة والموارد.

أشار د. صابر عثمان، مساعد وزيرة التنمية المحلية والبيئة للاستدامة والمسؤولية المجتمعية، إلى أن المنظومة الجديدة تساعد على إتاحة الاطلاع على المكاتب الاستشارية المعتمدة، وبناء قاعدة بيانات لها، لمساعدة المستثمر على ضمان وصوله إلى تلك المكاتب شكل رسمي، كما أشار إلى تقديم تقرير إحصائي شهري حول الشركات التي تقدمت على المنظومة بكافة المشروعات.

أكد أن المنظومة تعد أول نتاج عملية الدمج بين وزارتي التنمية المحلية والبيئة، وتقوم فى المقام الأول على الحفاظ على صحة المواطنين، من خلال تحليل البيانات ودراسة الأحمال البيئية وتأثيرها على صحة المواطنين والموارد الطبيعية، وتعد منظومة كبرى للتحول الرقمي بالوزارة، للتواصل مع المواطنين بكل اللغات، والرد على الشكاوى والاستفسارات ومعرفة الإجراءات لكل أنشطة الوزارة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمساعدة المستثمرين لوصول المنتج المصري للدول الخارجية وقدرته على التنافسية بأحسن جودة وبأقل تأثير سلبي على العامل والمواطنين.

عن مدى إتاحة المنظومة الجديدة آلية لتقديم الشكاوى والملاحظات حول المخالفات البيئية للمشروعات، أوضحت المهندسة نسرين الباز رئيس قطاع الإدارة البيئية أن دراسات تقييم الأثر البيئي تتضمن بالفعل تقييم المخاطر المحتملة وفقًا لطبيعة المشروع وموقعه، بما يشمل مخاطر السيول والزلازل وخطط الطوارئ ومكافحة الحرائق، مشيرةً إلى أن الوزارة تعمل حاليًا على تحديث الدليل الإرشادي لتقييم الأثر البيئي، لتعزيز الاعتبارات المناخية وتطوير الدراسات المجتمعية، بما يضمن مشاركة المواطنين والمجتمع المحيط بالمشروعات في إبداء آرائهم ومخاوفهم، وتضمين الإجراءات اللازمة للحد من الآثار البيئية السلبية المحتملة.

أشاد ممثلو القطاع الخاص وممثلو الجهات الإدارية والإعلام بجهود جهاز شئون البيئة في رصد المخالفات البيئية واتخاذ الإجراءات القانونية، كما طرح تساؤلًا حول مدى انعكاس منظومة التحول الرقمي على الخدمات المقدمة للمواطنين والمستثمرين، ودورها في ترشيد استخدام الموارد الطبيعية وتقليل الاعتماد على المعاملات الورقية، وأهمية تعميم تجربة التحول الرقمي بمختلف الخدمات الحكومية التي تتعامل مع الجمهور.

زر الذهاب إلى الأعلى