مرصد الأزهر: إسبانيا تقود تحركًا أوروبيًا لرصد 9 آلاف رابط إلكتروني يُستغل في نشر التطرف واستقطاب القُصر عبر الألعاب الرقمية
قادت إسبانيا عملية أمنية إلكترونية واسعة النطاق على مستوى القارة الأوروبية لرصد وتفكيك الشبكات الرقمية المُستغلة في نشر الفكر المتطرف، وأسفرت عن تعقب أكثر من 9 آلاف رابط لمحتويات إرهابية وتحريضية عبر الإنترنت تهدف إلى استقطاب القُصر وتمرير الرسائل المتطرفة تمهيدًا لإزالتها بالتنسيق مع الشركات التكنولوجية.
ونقلت صحيفة “إل باييس” الإسبانية عن وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) أن المحتويات المستهدفة جرى تداولها عبر 47 منصة للألعاب الإلكترونية وشبكات التواصل الملحقة بها.
وتنوعت المواد المرصودة بين دعاية تحرض على العنف صاردة عن تنظيمات تنتمي لليمين المتطرف واليسار المتطرف، فضلًا عن تيارات فوضوية وجماعات دينية متطرفة.
وشاركت في العملية أجهزة أمنية من 16 دولة أوروبية، وتولى مركز الاستخبارات الإسباني لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة (CITCO) التابع لوزارة الداخلية دور القيادة والرقابة.
وأفادت التحقيقات الأمنية بأن التنظيمات المتطرفة وظفت بعض الألعاب، ولا سيما ألعاب تقمص الأدوار، لمحاكاة الهياكل التنظيمية للجماعات المسلحة، واستنساخ شعاراتها، وإعادة تمثيل اعتداءات عنيفة تشمل التفجيرات الانتحارية وعمليات الإعدام.
وقد حذرت “يوروبول” من تحول الألعاب الترفيهية إلى منصات لإنتاج الدعاية وإنشاء شبكات تجنيد تستهدف الأطفال والمراهقين، مشيرة إلى رصد مجموعات ناطقة بالإسبانية تمارس النشاط ذاته.
تأتي هذه الحملة امتدادًا لسلسلة عمليات أمنية سابقة؛ حيث شاركت إسبانيا في نوفمبر 2025 مع 7 دول أخرى في عملية أسفرت عن رصد 5408 روابط لرسائل دينية متطرفة، و1070 رابطًا لليمين المتطرف، و105 روابط تحرض على العنصرية، وسجلت الأجهزة الإسبانية برصدها نحو 75% من إجمالي تلك الروابط.
وتعكس هذه التحركات مخاطر تنامي التطرف الرقمي، إذ تُظهر البيانات الرسمية أن 7 من كل 10 معتقلين في إسبانيا خلال السنوات الأخيرة بتهم تتصل بالأنشطة المتطرفة تعرضوا للتطرف حصريًا عبر الفضاء الرقمي، فيما بلغ عدد المعتقلين دون سن الـ 25 عامًا نحو 30 شخصًا خلال عامي 2024 و2025.
وتعتمد الاستراتيجية الإسبانية لملاحقة المحتوى العنيف والتي انطلقت عام 2023 على أداة “Perci” المطورة من قبل “يوروبول” للإسراع في إزالة المحتويات غير القانونية.
وفي عام 2025، أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية إزالة 14,411 مادة رقمية عنيفة بمتوسط 39 صفحة يوميًا، مما منع تسجيل أكثر من 65 مليون مشاهدة.
واستمرت الجهود الإسبانية خلال عام 2026 بإزالة أكثر من 1100 ساعة من التسجيلات الصوتية التحريضية في مارس، و14,200 منشور متطرف في مايو.
تعكس التحركات الأمنية الأخيرة خطورة استغلال الوسائط الترفيهية في تطبيع العنف وتمرير الأجندات الأيديولوجية لدى الشباب والأطفال.
وتتطلب مواجهة الظاهرة مقاربة شاملة تتجاوز الملاحقة الأمنية إلى بناء التوعية والمناعة الفكرية بالتنسيق بين الأسرة والمؤسسات التعليمية والدينية والشركات التكنولوجية.