نص كلمة وكيل الأزهر في المؤتمر الأعلى للشئون الإسلامية الـ31 «حوار الأديان والثقافات»

شارك الدكتور محمد الضويني وكيل الأزهر الشريف، اليوم السبت، في فعاليات المؤتمر الدولي الحادي والثلاثين للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، الذي تقيمه وزارة الأوقاف برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، بعنوان: «حوار الأديان والثقافات» نيابة عن فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر.
وفي بداية كلمته بالمؤتمر، رحب الدكتور محمد الضويني، بضيوف مصر الكرام، في أرض السلام، الذين حضروا للمشاركة في هذا المؤتمر المهم الذي يعقد برعاية من  الرئيس عبد الفتاح السيسي، والذي يأتي في إطار دعوة سيادته للحوار الهادف الذي تتضافر فيه جهود الجميع لإعلاء قيم التعايش والتسامح، ومد جسور التفاهم والإخاء، والتصدي لخطاب الكراهية، ونشر قيم العدل والمساواة من أجل تحقيق السلام والاستقرار، ناقلًا تحيات أحمد الطيب، شيخ الأزهر، وتمنياته الصادقة بأن يخرج هذا اللقاء الطيب بتوصيات جادة تعمل على توطين مبادئ الحوار البناء، وحماية الفكر والثقافات من محاولات الاختطاف أو التشويه من قبل أفكار مغلوطة ومشروعات منحرفة.
وقال وكيل الأزهر، إن اختيار المجلس الأعلى للشئون الإسلامية «حوار الأديان والثقافات» ليكون عنوان مؤتمره الدولي الحادي والثلاثين هو أمر موفق يأتي انطلاقًا من الحاجة الملحة لما يحمله هذا العنوان من مضامين، وما يفرضه من تطبيقات، خاصة في ظل ما يعانيه العالم اليوم من أزمات خانقة أصابت كثيرًا من الناس في دمائهم وأموالهم وأعراضهم.
وأوضح الضويني، أن عالمنا العربي والإسلامي قد تعرض خلال السنوات الماضية لفتن كفيلة بتدمير خطط التنمية، وتقويض مسارات التقدم، ومن أكبر الفتن أن صانعي القلاقل استغلوا ضعف الفهم لدى البعض فراحوا يبثون في نفوسهم الكراهية والتعصب الذي يعمي عن رؤية الآخر، فضلًا عن قبول رأيه، مؤكدًا أن الحضارة الإسلامية قد مثلت أرقى حالات التسامح الإيجابي، والتعايش المشترك بين الأفراد والشعوب والأمم على تنوعها في كثير من مجالات الحياة.
وأشار إلى أن سيدنا عمرو بن العاص لما دخل مصر وجد الرومان قد هدموا الكنائس ونفوا قساوستها، فعمل على إعادتهم إلى مناصبهم وعمارة ما دمر من كنائسهم، موضحًا أن هذه الحضارة الإسلامية بأصولها وتطبيقاتها لا تزال أنوارها مشرقة، ولا تزال قادرة على جمع الناس تحت لواء «المواطنة» التي نطقت بها عمليًا نصوص القرآن والسنة، والتي تضمن أن يكون التنوع وجها من وجوه ثراء الحياة، وليس عائقا عن التواصل الفعال.

وبين وكيل الأزهر أن التعدد والتنوع –أيًا كان مجاله- لا يعد مشكلة، ولا ينبغي أن يكون ما دامت المشتركات الإنسانية باقية بين الناس، وستظل هذه المشتركات حبيسة الأدمغة والكتب ما لم تعمل المجتمعات –أفرادًا ومؤسسات وحكومات- على إيجاد حالة من الحوار الإيجابي الفعال المنتج، موضحًا أن التنوع له غاية أعلنها الله في قوله: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير} [الحجرات: 13]، فغاية التنوع التعارف، والتعارف يقتضي حوارًا يجمع ولا يفرق، ويبني ولا يهدم.
وأكد أن الأزهر يرفض نظرية صراع الحضارات، ويدعو إلى إقامة سلام حقيقي بين بني الإنسان، ويتصدى لاستغلال الدين كأداة لإشعال الفتن بين أبناء الوطن الواحد؛ موضحًا أن الأزهر يتواصل ويتعاون مع المؤسسات كافة؛ لتبادل الرؤى والأفكار حول ترسيخ قيم التعايش المشترك، ونبذ العنف، ومواجهة التطرف، وإرساء دعائم المواطنة، وتبني حوار حقيقي يستثمر التعددية الفكرية والتنوع الثقافي، ويعترف بالهويات والخصوصيات، ويحترم الرموز والمقدسات.
ولفت إلى أن الأزهر الشريف حقق عبر كياناته المختلفة، وأدواته المتعددة نجاحات كبيرة داخل مصر وخارجها في سبيل ترسيخ هذه القيم الإنسانية فأقام حوارات دينية حضارية، كانت لها نتائج ملموسة على الصعيدين الوطني والعالمي، ويأتي في مقدمة هذه الكيانات الأزهرية مركز الحوار بين الأديان الذي استطاع أن يعيد الحوار بين الشرق والغرب كحلقة وصل فعالة، وكذلك «بيت العائلة» الذي برز نموذجًا مصريًا فريدًا في التعايش والتلاقي بين أبناء الوطن، وأن الهوية المصرية محفوظة بترابط أطياف المصريين إلى يوم الدين.
وبين الضويني، أن الأزهر الشريف بقيادة شيخ الأزهر عقد مؤتمرات متعددة بمشاركة عدد من القيادات الدينية والمفكرين والسياسيين من أنحاء العالم، توجت تلك الجهود الأزهرية بـ«وثيقة الأخوة الإنسانية» بالتعاون مع الفاتيكان، التي يقدمها الأزهر هدية للعالم كله تأكيدًا لرسالة الحب والخير والسلام التي تترجمها علومه، وتنبئ عنها مناهجه.

زر الذهاب إلى الأعلى