هل يجوز القراءة من المصحف أثناء الصلاة؟.. الإفتاء تُجيب

أجابت دار الإفتاء المصرية، اليوم الأربعاء، عن سؤال ورد إليها في مضمونه «هل يجوز القراءة من المصحف أثناء الصلاة؟».

وجاء الجواب كالآتي: من أفضل القربات والسُّنن الحَسَنات أن يجمع الإنسان بين الحُسنيين: الصلاة، وقراءة القرآن، فيحرص على ختم القرآن الكريم في صلاته، ولما كان من غير المتيسر لكل واحد أن يقوم بذلك من حفظه تكلم الفقهاء عن إمكانية الاستعانة بالقراءة من المصحف في الصلاة، وذلك عن طريق حمله في اليد، أو وضعه على حامل يُمَكِّن المصلي من القراءة.

ومذهب الشافعية، والمفتي به في مذهب الحنابلة: جواز القراءة من المصحف في الصلاة للإمام والمنفرد لا فرق في ذلك بين فرض ونفل وبين حافظ وغيره، وهذا هو المعتمد، ونقله الإمام ابن قُدامة في (المغني، 1/ 336) عن عطاء ويحيى الأنصاري من فقهاء السلف.

وفي صحيح البخاري معلَّقًا بصيغة الجزم -ووصله ابن أبي شيبة في (المصنف، 2/ 235)، والبيهقي في (السنن الكبرى، 2/ 253)- عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها كان يؤمها عبدها ذكوان ويقرأ من المصحف.

وسُئِل الإمام الزهريُّ عن رجل يقرأ في رمضان في المصحف, فقال: كان خيارنا يقرؤون في المصاحف” (المدونة الكبرى، 1/ 288 – 289)، والمغني لابن قدامة (1/335)

وكما أن قراءة القرآن عبادة فإن النظر في المصحف عبادة أيضًا، وانضمام العبادة إلى العبادة لا يوجب المنع، بل يوجب زيادة الأجر؛ إذ فيه زيادة في العمل من النظر في المصحف.

قال حجة الإسلام الغزالي في (إحياء علوم الدين، 1/ 229): وقد قيل الختمة في المصحف بسبع؛ لأن النظر في المصحف أيضًا عبادة.

والقاعدة الشرعية، أن الوسائل تأخذ حكم المقاصد، والمقصود هو حصول القراءة، فإذا حصل هذا المقصود عن طريق النظر في مكتوب كالمصحف كان جائزًا.

قال الإمام النووي في (المجموع، 4/ 27): لو قرأ القرآن من المصحف لم تبطل صلاته، سواء كان يحفظه أم لا، بل يجب عليه ذلك إذا لم يحفظ الفاتحة، ولو قلب أوراقه أحيانًا في صلاته لم تبطل.

وقال العلامة منصور البهوتي الحنبلي في (كشاف القناع، 1/ 384): وله -أي المصلي- القراءةُ في المصحف ولو حافظًا… والفرض والنفل سواء، قاله ابن حامد.

زر الذهاب إلى الأعلى