د. سيف قزامل: الصيام ليس مدعاة للتكاسل أو لتعطيل أعمال الناس في المؤسسات

كتبت- زينب عمار:

قال د.سيف رجب قزامل، رئيس فرع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر بالغربية والعميد الأسبق لكلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر بطنطا، أن الله تعالى قد فرض صيام شهر رمضان المبارك على الأمة الإسلامية، حيث قال الله تعالى:”يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون”، وقال تعالى “شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ”.

أضاف أن الصائم ينعم بالصيام لامتناعه عن الطعام والشراب والشهوات، إيمانا وإذعانا وتصديقا لكتاب الله عز وجل، وسُنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وقد ورد في السُنة النبوية قول رسول الله صلى الله عليه وسلم “مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ” رواه البخاري، وفي رواية “من قام رمضان” أي: من قام الليلة بالصلاة وقراءة القرآن والأذكار والأدعية، وكان خاشعا موقنا بوعد  الله تعالى وتشريعه، غفر الله له ماتقدم من ذنبه ببركة هذا القيام. وهذا يدل علي أن شهر رمضان شهر البركات سواء في نهاره أو ليله وبركة نزول القرآن فيه، خاصة أنه المنهج الخاتم للشرائع السماوية، فقد نزلت جميع الرسائل السماوية في شهر رمضان، وبوركت بالرسالة الخاتمة التي أنزلها الله عزوجل في ليلة مباركة من الشهر الفضيل قال تعالي (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ، لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ، تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ، سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ).

كما أوضح أن المسلم عليه أن يجتهد في الصيام والقيام، وما إلى ذلك من الطاعات المتعددة و الله تعالى لايكلف نفسا إلا وسعها، حيث قال تعالى “مايريد الله ليجعل عليكم من حرج”، مشيرا إلى أن الصيام لايصح أن يكون مدعاة للتكاسل أو لتعطيل أعمال الناس في المؤسسات، وينبغي ألا يقصر المسلم في عمله بحجة الصيام والإرهاق، فالصيام في مقدور المكلف أن يمتنع عن جميع المفطرات مع أداء الأعمال اليومية التي يكلف بها، والله سبحانه وتعالى خلقنا لعمارة الأرض حيث قال “هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ”. 

 وأشار أنه ينبغي أن ننظم أوقاتنا حسب الوسع والطاقة، كل شخص حسب ظروف عمله وحسب الدواعي الرسمية في العمل، وكذلك أيضا بالنسبة للنوم ووقت الراحة، وذلك حتى نسعد بإذن الله تعالى بأداء أعمالنا بصورة منتظمة لينمو مجتمعنا واقتصادنا، ولنتقدم ونقدم بذلك خدمة لأنفسنا ووطننا حتى يعم الخير في رمضان والنماء ومغفرة الذنوب والآثام والعتق من النيران.

زر الذهاب إلى الأعلى