مؤتمر كلية أصول الدين بطنطا يناقش موقف أهل السنة والجماعة من التيارات والمذاهب الفكرية
برعاية كريمة من فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، وفضيلة الدكتور محمد حسين المحرصاوي رئيس جامعة الأزهر، وبحضور الدكتور محمد ابوزيد الأمير نائب رئيس الجامعة لشئون الوجه البحري بطنطا، والدكتور يوسف عامر رئيس اللجنة الدينية والأوقاف بمجلس الشيوخ المصري، وعدد من العلماء والباحثين، أقامت كلية أصول الدين والدعوة الإسلامية بطنطا مؤتمرها الثاني بعنوان: موقف أهل السنة والجماعة من التيارات والمذاهب الفكرية (الجهود – المناهج – القضايا ).
وفي كلمته في الجلسة الافتتاحية أشار الدكتور رضا الدقيق، مقرر المؤتمر إلى أهمية إبراز منهج أهل السنة والجماعة الذي يؤدي إلى تخفيف حدة الصراعات القائمة وإخماد جذوة الحروب الفكرية المصطلمة وإشاعة السكينة ودعوة الناس جميعاً إلى كلمة سواء؛ اهتداءً بهدي القرآن واقتداءً بسنّة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم، ويتّسق مع هذا السعي وجود مواقف رشيدة لأهل السنة والجماعة عبر تاريخهم الطويل وإلى الآن للحوار مع التيارات الفكرية المختلفة التي امتدت عبر جغرافيا العالم؛ إذ الحوار دون سواه هو أداة الكبار لإدارة اختلافهم وتنوعهم، من هنا كان هدف المؤتمر رصد وتقييم مواقف أهل السنة والجماعة من التيارات الفكرية قديماً وحديثاً من حيث النتائج المعرفية والأدوات المنهجية.
وأوضح الدكتور أحمد إسماعيل أبو شنب عميد الكلية ورئيس المؤتمر، أن مصطلح أهل السنة والجماعة تعرض لعمليات من الجدل الحادّ في تحديد دلالاته وتحرير مفاهيمه، حيث تعرضت دراسة المصطلح لعمليات من التجريد والإقصاء من بعض المعاصرين رغم استقرار دلالة المصطلح عند القدامى، وقد مثّلت هذه التحديات اختزالاً مفاهيميّاً حادّاً لدى بعض الفرق والتيارات والمذاهب الفكرية في القديم والحديث، وقد استغلت جماعات العنف والتطرف هذه الجدليات في محاولة مغرضة لاختطاف المصطلح وقصره عليهم واعتبار ذواتهم الفرقة الناجية، وإصدار الأحكام على مخالفيهم بالتفسيق والتجهيل والتبديع والتضليل، لذلك ارتأت الكلية أن تسهم من خلال هذا المؤتمر إسهاماً فاعلاً في إبراز جهود علماء أهل السنة والجماعة وتجلية مواقفهم من هذه المذاهب والتيارات الفكرية، ومعالجتهم للإشكاليات العقيدة والفكرية والمنهجية التي أثارتها هذه التيارات، في إطار رؤية الكلية ورسالتها التي تتماهى مع رؤية ورسالة جامعتنا العريقة وأزهرنا الشريف والتي تقوم على الوسطية والاعتدال في طرح قضايا الأمة ومعالجتها تطبيقاً لقول الله تعالى: “وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً”.
و تحدث الدكتور فتحي الزغبي المشرف العام على المؤتمر عن أهمية المدرسة الأشعرية المتمثّلة في الأزهر الشريف وهي المدرسة الفكرية التي انتشرت في ربوع العالم الإسلامي عبر التاريخ منذ نشأتها وإلى الآن، فقد كان العالم الإسلامي في حاجة إلى شخصية قوية تحسم الجدل الدائر في ذلك الوقت، وتمثلت هذه الشخصية في الإمام أبي الحسن الأشعري الذي استطاع بثاقب فكره وقوة عقله وابتكاره أن يتغلب على الفكر المعتزلي في معترك العلم والعقل، ويرجع الفضل في ذلك إلى أصوله وقواعده ومنهجه في الاستدلال، ولذلك فإن هذه المدرسة في حاجة دائمة إلى شخصيات قوية تحفظ مكانتها ومركزها في العالم الإسلامي وتجدد حياتها ونشاطها. وقد انحاز الإمام الأشعري إلى طائفة السلف فأيّد مقالاتهم بمناهج كلامية وبراهين عقلية، وصار مذهب الأشعري بذلك مذهباً لأهل السنة والجماعة وأصبح يمثّل نقطة تحول هامة في الفكر الإسلامي.
ثم قدم الدكتور يوسف عامر رئيس اللجنة الدينية بمجلس الشيوخ المصري بحثا عرض فيه منهج القاديانية في نشر أفكارهم في إطار نقد الأفكار التي تنسب نفسها للإسلام حتى يمكن الوقوف بشكل علمي على حقائق مقولاتها والرد على الباطل منها. وأبرَزَ مقولات هذه الفرقة من خلال أحد زعماء الأحمدية اللاهورية مع نقد ما لا يتفق مع صحيح الدين من هذه المقولات، وذكر الوسائل التي تستخدمها لنشر أفكارها ومنها: تبديل بعض الأهداف المعلنة والخطط المتبعة وفقاً لما يستجد من الأمور، ومنها: شدة اعتنائهم باستغلال وسائل الإعلام الخاصة بهم، وكذلك إنشاء مراكز لهم في البلدان المختلفة. وأوصى في نهاية كلمته بضرورة ووجوب الاعتناء بالدراسة والرصد الدائمين للتيارات التي لا تتفق مع صحيح الدين وثوابته، مع التسلح بالفكر النقدي للدارسين والقائمين بالدعوة والإفتاء، وأكد على ضرورة العناية بتوضيح معالم المنهج الأزهري والتي من أهمها الدراسة العميقة للتراث مع ربطه بقضايا الواقع و…