“الأزهر للفتوى” يُقدِّم تعريفًا بشيخ الأزهر الأسبق د.مصطفى عبد الرازق في ذكرى توليه مشيخة الأزهر الشريف

كتبت- زينب عمار:
أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الإجتماعي فيسبوك، أن الشيخ مصطفى عبد الرازق قد ولد في قرية أبو جرج، إحدى قرى محافظة المنيا سنة 1885م؛ وكان والده الشيخ حسن عبدالرازق عالمًا أزهريًا متمكنًا في فنون النحو والأدب والشعر؛ وكان لهذا عظيم الأثر في نشأة الشيخ مصطفى عبد الرازق، وتميزه الفكري والأدبي، وحينما أتم الشيخ مصطفى عبد الرازق السابعة من عمره ألحقه والده بكُتاب القرية، فتعلم القراءة والكتابة وجدَّ في حفظ القرآن الكريم، كما بادر والده بإرساله للدراسة بالجامع الأزهر وهو دون الحادية عشرة من عمره، وقد نال شهادة العالمية من الدرجة الأولى سنة 1908م، وحصل على درجة الدكتوراة من فرنسا.

أوضح “العالمي للفتوى” أن الشيخ مصطفى عبد الرازق قد نشأ محبًّا لطلب العلم، حريصًا على مدارسته، مهتمًّا بالقراءة، الأمر الذي أثمر في صقل ملكاته الأدبية، وروعة أسلوبه، ورشاقة قلمه، وسافر الشيخ إلى باريس وتعلم الفرنسية، ودرس علم الاجتماع، وحصل على درجة الدكتوراة عن موضوع «الإمام الشافعي أكبر مشرعي الإسلام»، كما شارك في ترجمة «رسالة التوحيد» للإمام محمد عبده إلى الفرنسية، ويعد الشيخ مصطفى عبدالرازق علامة بارزة بين علماء الأزهر الشريف، ومَن تولوا مشيخة الأزهر الشريف، حيث جمع بين العلم الشرعي والأدب والتاريخ والفلسفة الإسلامية والترجمة، وهو مؤسس المدرسة الفلسفية العربية.

وقد اجتمع للشيخ سمت العلماء وصفتهم، من التواضع، والوقار، والأدب الجم، ولين الجانب، فكانت ابتسامته لا تفارق وجهه، وحظي بحب موفور من مشايخه وأساتذته، ومرؤسيه وتلامذته، وتتلمذ الشيخ على يد علماء أجلاء أثروا في فكره، وصقلوا مواهبه، من أبرز هؤلاء العلماء: الشيخ محمد عبده، والشيخ بسيوني عسل، والشيخ محمد حسنين البولاقي، والشيخ أبو الفضل الجيزاوي، رحمهم الله.

وتجدر الإشارة إلى أن الشيخ مصطفى عبد الرازق قد شغل عددًا من مواقع العلم البارزة، وتلقد العديد من المناصب، فقد درَّس القضاء الشرعي في الأزهر الشريف، وعين مفتشًا للمحاكم الشرعية، وفي أوائل أكتوبر 1915م عُين بالمجلس الأعلى للأزهر، كما عين أستاذا مساعدًا للفلسفة بكلية الآداب بجامعة فؤاد الأول؛ ثم مُنح لقب أستاذ الفلسفة في أول أكتوبر سنة 1935م، كذلك تم اختياره وزيرًا لشئون الأوقاف المصرية، والتي تعاقب اختياره وزيرًا عليها من قبل ست حكومات متتالية منذ سنة 1938م، وكان أول أزهري يتولاها، وعُين شيخًا للأزهر الشريف في ديسمبر 1945م / محرم 1365 هـ، وأُختير أميرًا للحج في العام نفسه.

وقد وظَّف د.مصطفى عبدالرازق، فكره وأدبه وفلسفته وعلمه لخدمة الدين الإسلامي، ويظهر ذلك جليًّا في مؤلفاته الرائعة، والتي منها:
تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية.
فيلسوف العرب والمعلم الثاني.
الدين والوحي والإسلام.
الإمام الشافعي (رسالته لنيل درجة الدكتوراة)، وبعد حياة حافلة بالعلم والعطاء وخدمة العلم، لحق مجدد الفلسفة الإسلامية المفكر الأديب د.مصطفى عبدالرازق، بالرفيق الأعلى في 24 ربيع الأول 1366 هـ / 15 فبراير 1947م، رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته.

زر الذهاب إلى الأعلى