شيخ الأزهر فى قلب مؤتمر “الإسلام والغيرية”
أ.د/ أسامة نبيل
نظمت جمعية Pluriel بلوريال مؤتمرها الثالث المنعقد فى بيروت 23-27 مايو 2022 فى حرم جامعة القديس يوسف، برئاسة رئيس الجامعة الأب سليم دكاش 23-26 ، وفى جامعة الحكمة يوم 27، وأشرف على تنظيم المؤتمر الأخ د. إمانويل بيزانى أستاذ الدراسات الإسلامية ومدير معهد الآباء الدومينيكان بالقاهرة، والدكتور ميشيل يونس، أستاذ علم اللاهوت والدراسات الإسلامية بجامعة ليون بفرنسا، ومدير مركز دراسة الثقافات والأديان، والأستاذة الدكتورة لورا تلحوك، مديرة مركزالتوثيق والبحوث الإسلامية المسيحية بجامعة القديس يوسف بيروت.
وركز المؤتمر على 4 محاور رئيسية:
الأول : جيوسياسى
الثانى : حوارى
الثالث : المواطنة
الرابع : الوضع فى لبنان
وشارك فى فاعليات المؤتمر نخبة من أساتذة الجامعات العربية ( لبنان – مصر – المغرب – تونس) والفرنسية والكندية والألمانية والأمريكية.
وكان لى شرف حضورالمشاركة فى نقاشات موضوعات المؤتمر تلبية لدعوة كل من الدكتور ميشيل يونس والدكتور إيمانويل بيزانى، وقناعة منى بأهمية موضوع المؤتمر والذى ركز على الآخر فى الإسلام. فقدمت بعض المداخلات تمحورت حول الآخر من مفهوم تاريخى وفلسفى، ومداخلات أخرى عن مفهوم دينى اختلط فيه الحق بالباطل فكانت أفكارهم محل نقاش على هامش المؤتمر أثناء تناول وجبة الغذاء لتصحيح بعض المفاهيم المغلوطة والتى تتعلق بأهل الذمة والزواج من أهل الكتاب، والإسلام المتعدد …
ولابد من الاعتراف بأهمية مداخلة الأب سليم دكاش حيث ركز فى مداخلته – وعنوانها التربية والآخر: أى تحديات فى سياق تعددى؟ – على وثائق الأزهر حول المواطنة والتعايش المشترك لتوضيح مفهوم الغيرية حيث أكد أن الإسلام لا يدعو إلى إقامة دولة دينية ، واستشهد ببعض أقوال فضيلة الإمام الأكبر فى الكلمة التى ألقاها فى المؤتمر الذى عقد فى القاهرة من 28 فبراير إلى الأول من مارس 2016 بشأن موقف الإسلام من التعددية الدينية والمساواة فى الحقوق والواجبات بين المسلمين وغير المسلمين. كما أبرزالأب سليم دكاش رأى فضيلة الإمام الأكبر بشأن مفهوم المواطنة فى الإسلام الذى يعد أصلا فى وثيقة المدينة. كما احتلت وثيقة الأخوة الإنسانية مساحة كبيرة فى كلمة الأب سليم دكاش، وأثنى عليها، فأكد أن وثيقة الأخوة الإنسانية ليست وثيقة دينية بل وثيقة إنسانية تفدم فرصة تاريخية لتحمل المسؤولية من أجل إقامة علاقات مع المؤسسات الدينية فى العالم لدعم الحوار الإسلامى المسيحى ونشر مفهوم المواطنة والتعايش.
وتناول المؤتمر، أيضا، مواضيع أخرى جيدة تستحق الدراسة والعرض على القارىء أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر مداخلة الدكتور ميشيل يونس عن الإسلام والمسيحية وتحديات الغيرية، ومداخلة الدكتور وائل صالح حول الغيرية داخل الدين الواحد ،ومداخلة الدكتور باتريس بوردور عن الآخر عند الكتاب المسلمين العرب خلال القرن العشرين، ومداخلة الدكتور مصطفى على عن الغيرية فى اللغة العربية والثقافة الغربية، ومداخلة الدكتور جبريل سعيد رينولد عن الإسلام وعقيدة الخلاص لغير المسلمين من منظور قرآنى.
ولابد من التنويه على ضرورة تمثيل الأزهرفى المؤتمرات التى تعالج قضايا إسلامية يعتبرها البعض جدلية!!! مثل جواز المسلم من كتابية وحرمة زواج المسلمة من كتابى. فأثناء حضورى إحدى جلسات المؤتمر، لاحظت أثناء مداخلة للدكتور سمير أرباش أستاذ بالجامعة الكاثوليكية بمدينة ليل (فرنسى من أصل سورى) وعنوانها : الغيرية الدينية والثقافية : قضايا للمناقشة حيث قام بنقد رأى فضيلة الإمام الأكبر فى هذا الشأن. ونظرا لأنه لم يكن أمينا فى عرض رأى فضيلة الإمام، وبعد ما عرضت له وللجمهور الحضور رأى فضيلة الإمام الصحيح ، أدهشنى ثورته العارمة واضطرابه ومهاجمتى بلا مبرر، ورغم اعتذاره فى اليوم التالى إلا إننى فهمت بعد ذلك من بعض الحضور أن له موقفا سلبيا من الإسلام والأزهر!!!
ختاما، أردت من كتابة هذا المقال أن أنقل للقارىء المصرى والعربى ضرورة ترسيخ دور الأزهر التاريخى فى الحفاظ على صحيح الدين فى أذهان أطفالنا وشبابنا لكى يعرفوا أن ذاكرة الأزهر هى ذاكرة أمة.
حفظ الله الأزهر وإمامه