“النية الصالحة هجرة إلى الله ورسوله”.. ندوة لخريجي الأزهر بسوهاج
كتبت- زينب عمار:
أكد الشيخ عبد الرحمن اللاوي، الأمين العام لفرع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر الشريف بسوهاج، أن حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : {لا هجرة بعد الفتح ، ولكن جهاد ونية ، وإذا استنفرتم فانفروا } رواه الجماعة إلا ابن ماجة، يقول الإمام النووي عند شرحه لهذا الحديث : “يريد أن الخير الذي انقطع بانقطاع الهجرة يمكن تحصيله بالجهاد والنية الصالحة” أي : يحصل لك ثواب الهجرة بنية الخير في كل شئ لما للنية من أهمية كبرى في صلاح العمل،وفساده.فإن صلحت النية صلح العمل،وإن فسدت فسد العمل، أضاف أنه قد جاء في كتاب الإحياء للإمام أبي حامد الغزالي أن سالم بن عبد الله كتب إلى عمر بن عبد العزيز: اعلم أن عون الله تعالى للعبد على قدر النية فمن تمت نيته تم عون الله له وإن نقصت نقص بقدره، وقال بعض السلف: رب عمل صغير تعظمه النية ورب عمل كبير تصغره النية.ويقول الإمام الثوري : كانوا يتعلمون النية للعمل كما تتعلمون العمل.
أوضح الشيخ عبد الرحمن اللاوي، أنه لا بد أن تصاحب العمل نية صادقة، وإلا كان العمل هباءً منثورا، حيث يقول بعض العلماء: تستمد الأعمال قيمتها من النوايا التي تكمن وراءها فالنية تدل على صلاح العمل وفساده، والنية بها يتميز المقصود بالعمل وعليها يترتب ثواب الله وعقابه، وعن عمر رضي الله عنه أن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: “إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ”، وقد يكتب الرجل في الشهداء،وهو الذي مات على فراشه. عن سيدنا سهل بن حُنَيْفٍ رضي الله عنه وأرضاه أنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ: “مَنْ سأَلَ اللَّه تَعَالَى الشَّهَادةَ بِصِدْقٍ بلَّغهُ اللهُ منَازِلَ الشُّهَداءِ وإنْ ماتَ على فِراشِهِ”، كذلك إذا عمل المؤمن عملا فاسدا فيما يبدو للناس لكن نيته صالحه تقبله الله تعالى، وأجزل عليه الأجر والعطاء فعن أبي هُريْرَةَ رضي الله عنه أنَّ رسُول اللَّه ﷺ قَال: ” قَال رَجُلٌ لأتَصدقَنَّ بِصَدقَةِ، فَخَرجَ بِصَدقَته، فَوَضَعَهَا في يَدِ سَارِقٍ، فَأصْبحُوا يتَحدَّثُونَ: تَصَدِّقَ الليلة علَى سارِقٍ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ لأتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدقَتِهِ، فَوَضَعَهَا في يدِ زانيةٍ، فَأصْبَحُوا يتَحدَّثُونَ تُصُدِّق اللَّيْلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زانِيَةٍ؟، لأتَصَدَّقَنَّ بِصدقة، فَخَرَجَ بِصَدقَتِهِ، فَوَضَعهَا في يَدِ غَنِي، فأصْبَحُوا يتَحدَّثونَ: تُصُدِّقَ علَى غَنِيٍّ، فَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ علَى سارِقٍ، وعَلَى زَانِيةٍ، وعلَى غَنِي، فَأتِي فَقِيل لَهُ: أمَّا صدَقَتُكَ علَى سَارِقٍ فَلَعَلَّهُ أنْ يَسْتِعفَّ عنْ سرِقَتِهِ، وأمَّا الزَّانِيةُ فَلَعلَّهَا تَسْتَعِفَّ عَنْ زِنَاهَا، وأمَّا الْغنِيُّ فَلَعلَّهُ أنْ يعْتَبِر، فَيُنْفِقَ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ” رَواهُ البخاري بلفظِهِ، وَمُسْلِمٌ بمعنَاهُ، فعلينا أن نعلم يقينا أن النية أساس العمل فإن صلحت النية صلح العمل ولو كان العمل فيما يبدو للناس فاسدا وإن فسدت النية فسد العمل حتى ولو كان العمل فيما يبدو للناس صالحا، فعن أنس رضي الله عنه عن النبي ﷺ بلفظ: “نية المؤمن أبلغ من عمله”.