كلمة نائب رئيس جامعة الأزهر لفرع البنات في احتفالية تخريج دفعة اليوبيل الفضي بكلية الصيدلة

الحمد لله الذي علَّم بالقلم، وخلق الإنسان من عدم، وكتب لكل مجتهد نصيبه من الفلاح والنجاح المبين، والصلاة والسلام على النبي الطاهر الأمين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد،،،

فيا أيها الحضور الكرام…السلام عليكم ورحمة الله وبركاته… إنه لمن دواعي سروري أن أكون بينكم في هذا اليوم الأغر الذي تحتفل فيه هذه الكلية العامرة باليوبيل الفضي؛ احتفائًا بتخرج الدفعة الخامسة والعشرين، وهي في الحقيقة خمس وعشرون قصة نجاح لخريجات هذا الصرح العظيم، كان التتويج فيها ليس لقصة النجاح الشخصية فقط بل هو تتويج بالأحرى لسلسلة التعب والمثابرة والصبر وتحمل المشاق لأسرة بأكملها تطمح في كل لحظة إلى حضور هذا المشهد الذي طالما حلمت به طيلة مشوار التعليم الأساسي والجامعي، فلكن كل الشكر والتقدير ولأسركن ممن قد ازدانت القاعة بحضورهم، ولا ننسى إدارة كليتكم ممثلة في سعادة الدكتورة عميدة الكلية والسادة الوكلاء وأعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة وغيرهم ممكن كانوا أسسًا من أسس مشوار النجاح من أجل الوصول إلى هذه اللحظات الفارقة.

بناتي الطالبات: وقبل أن أرسل إليكن باقات الأمل وتوصياتي لَكُنَّ من خلال خبرة السنين ومعايشة أجيال من الخريجات ينبغي أن يعطى كل أمر حقه؛ وأول حق ينبغي أن يعطى هو حق هذا الكيان والصرح الأكبر وهو الأزهر الشريف، فلستِ تمثلين أي جهة أو كيان، وإنما تمثلين وتنتمين لأكبر صرح تعليمي ديني على مستوى العالم، فكل تصرف منكِ سينسحب إلى ما تعلمتيه هنا، فيجب أن نحسن هذا الأمر؛ لتكوني وجهةً مشرفة لهذا الصرح العظيم، وأما ثاني حق ينبغي أن يعطى هو حق هذه الكلية التي درستِ فيها؛ فكلية الصيدلة تعد أحد الصروح العلمية المتميزة بجامعة الأزهر وتتبنّى الكلية نموذجًا أكاديميًّا رائدًا في التعليم الصيدلي المعاصر، كما أن لعديد من خريجاتها أياد بيضاء على المستوى الأكاديمي والمهني، وقد حققت الكلية خلال مسيرتها عديدًا من الإنجازات المحلية والدولية، وحرصت على تعزيز العلاقات البحثية والمعرفية مع الجامعات الحكومية والدولية، وأسهمت بشكل فاعل في تلبية احتياجات المجتمع عبر مؤسساته الحكومية والخاصة فى هذا الإطار، ليس هذا فقط بل تسعى الكلية لترسيخ مكانتها المرموقة في مجالها من خلال خطوات فعالة في مجال التطوير والارتقاء بمخرجات التعليم والتدريب والممارسة الصيدلية الإكلينيكية، والتي توجت بحصولها على الاعتماد من”الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد” ومن أجل الاحتفاظ بريادتها تطمح الكلية إلى إحداث نقلة نوعية فى جودة التعليم الصيدلي والبحث العلمي وخدمة المجتمع، مستمدة من رؤية ورسالة وأهداف الكلية، آخذة بعين الاعتبار تلبية متطلبات الجودة في التعليم العالي طبقًا للمعايير الوطنية، والتناغم مع خطة الدولة للتنمية”إستراتيجية التنمية المستدامة: رؤية مصر 2030″ من حيث كيفية رفع كفاءة الخريج الجامعي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يوفقها فى أداء مهمتها الأكاديمية والإدارية على أكمل وجه، من أجل تهيئة كوادر صيدلانية مؤهلة علميًّا وتدريبيًّا تحافظ على شرف المهنة وأخلاقياتها، وقادرة على المشاركة كعضو أساسي في الفريق الطبي لتحقيق خدمة صحية أكثر فاعلية للمواطن المصري؛ لذا حق لها أن تحتفل باليوبيل الفضي احتفالًا بكم وبكل الإنجازات المبذولة لأجلكم.

بناتي الخريجات: إنكن على ثغر عظيم من ثغور الرعاية الصحية، وطرف مهم من أطراف المهنة الطبية، وشريك رئيس في الخدمة المجتمعية بشكل عام، ولن أكثر من الحديث عن الصفات العلمية والعملية فهي أصل لا يمكن الاستغناء عنه من وجوب القراءات الموسعة والاطلاع على كل ما جديد وحديث في مجال العلوم الصيدلية، إنني في حقيقة الأمر يشغلني الجانب الآخر وهو الجانب السلوكي، فجمع كم هائل من المعلومات التقنية والصيدلية لتأهيلكم وتميزكم في مهنة الصيدلة غير كاف إن لم تكن نبرة الإنسانية مغروسة في وجدانكن وأن تبادرن على تنميتها يومًا بعد يوم في تأدية مهنتكن النبيلة؛ لذا أوصيكي بنيتي وقبل كل شيء بأن تتقين الله في عملك وآداء مهمتك على الوجه الأكمل، وأسأل الله -تعالى- أن يديم عليكن أوقات الفرح والنجاح والتفوق، وأن يكتب لَكُنَّ في كل ما هو آت الخير والرشاد، وأن يحفظ أزهرنا الشريف ومصرنا الحبيبة من كل مكروه وسوء، الحضور الكريم …خالص شكري لحسن استماعكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

زر الذهاب إلى الأعلى