” المحرصاوى” يطالب بالتغلب على أساليب الأعداء في الدعوة إلى هدم اللغة العربية

الندوة العالمية للشباب الإسلامي تثمن جهود”المحرصاوى” في خدمة قضايا شباب الأمة


ـ “الفُصحى” مِنْ أقوى العوامل التي تُساعد على نهضة الأمة العربية واتحادِها


ـ بذل الجهودِ في سبيل نشرِها وتعليمِها والتثقيف بها.. مِن العبادات التي يُتعبَّدُ بها للهُ


ـ هناك فرق بين تعلم اللغات الأجنبية ـ وهو مطلوب ـ والتعلم باللغات الأجنبية
ـ عالميةُ اللغة العربية لا يجادل فيها إلا جاحدٌ

أشادت الندوة العالمية للشباب الإسلامي، بالجهود التى يبذلها فضيلة د.محمد المحرصاوي – نائب رئيس المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، في خدمة قضايا شباب الأمة التي يتم طرحها، من خلال الفعاليات التي تنظمها الندوة العالمية للشباب الإسلامي.
وشارك “المحرصاوي” بورقة عمل ضمن البرنامج الدولي لليوم العالمي للغة العربية، بعنوان “مساهمة اللغة العربية في الحضارة والثقافة الإنسانية”، الذي نظمته الندوة خلال الشهر الجاري عبر منصة” zoom”.


القرآن مادة قوية لحفظها

قال د. المحرصاوى، إن اللغةَ العربيةَ الفُصحى شرَّفها اللهُ أيَّما تشريفٍ ؛ فمَنَّ عليها بالخلودِ فجعلها لغةَ كتابِه العظيمِ خاتمِ الكتبِ ، وجعلها لغةَ رسولِه الكريمِ خاتمِ الرُّسلِ ، وجعلها لغةَ أهلِ الجنةِ ـ كما ورد في بعضِ الآثار ـ وجعل القرآنَ الكريمَ مادةً قويـةً لحفظِها .
أشار فى كلمته، إلى أن القرآنَ الكريمَ كان الضمانَ الربانيَّ للحِفاظِ عليها، والعاملُ الأساس لبقائها واستمرارِها، وجعلت منظمة اليونسكو يومَ الثامنَ عشرَ مِنْ شهر ديسمبر يومًا عالميًّا للاحتفال باللغة العربية ؛ إذ أنَّه يوافق ذكرى إقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة للغة العربية ضمن لغاتها الرسمية ، لافتاً إلى أن هذا الإقرار جاء متأخرًا جدًّا ، لأنَّ عالميةَ اللغة العربية لا يجادل فيها إلا جاحدٌ ؛ وذلك لعالمية الإسلام .
وأوضح د. المحرصاوى أنه إذا كان اللهُ قد شرَّف اللغةَ العربيةَ وأعطاها هذه المكانةَ فإنه يجبُ علينا ـ أبناءَ العربيةِ ـ أنْ نحافظَ على هذه المكانة ، ونرعى اللغةَ ، ونحافظَ عليها ؛ فرعايتَها والحفاظَ عليها حفاظٌ على الدينِ الإسلامي ، مشيرا إلى أن تَمَسُّكنا باللغة العربية الفصحى ، ودفاعنا عنها ، إنَّما هو تمسُّكٌ بالإسلام ، ودفاعٌ عنه ، وأن بذلَ الجهودِ في سبيل نشرِها ، وتعليمِها والتثقيفِ بها ، هو مِن العبادات التي يُتعبَّدُ بها اللهُ ، والقُرُباتِ التي يُتَقَرَّبُ بها إليه ؛ لأنَّها لغةُ القرآنِ الكريمِ شريعةِ الإسلام والمسلمين ؛ والتقصيرُ في الدفاع عنها تقصيرٌ في الدفاع عن الإسلام ؛ لأنَّ الإسلامَ غايةٌ واللغةُ وسيلةٌ ، فإذا انعدمت الوسيلةُ استحال الوصولُ إلى الغايةِ .
وأكد د. المحرصاوى، أن اللغةُ العربيةُ كانت في عصور الازدهار لغةَ العلوم التطبيقية فضلًا عن النظرية ، وأن أعداءُ الإسلامِ أدركوا الصلةَ الوثيقةَ التي بين الدينِ الإسلامي واللغةِ العربية الفصحى ، لافتاً أن الذي يريدُ أن يدخلَ الإسلامَ ـ أيًّا كانتْ لغتُه ـ عليه ـ لكي يكونَ إسلامُه صحيحًا ـ أنْ يعرفَ العربيةَ ، ولا تُقبلُ شهادةُ الإسلام منه إلا بعد نطقها بالعربية ، والذي يريدُ أنْ يقرأ القرآنَ ـ بفهمٍ ـ عليه أنْ يعرفَ العربيةَ ، ولا يُقبل تَعبُّدُه بقراءةِ القرآن إلا إذا كان بالعربية ؛ لأنَّ القرآنَ لا يُسمَّى قرآنًا إلا إذا كان بالعربية ، أمَّا هذه الترجماتُ المتعددةُ الموجودةُ في العالم فلا تُسمى قرآنًا ، وإنما هي ترجماتٌ لمعاني القرآن ، والذي يريدُ أنْ يصليَ عليه أنْ يعرفَ العربيةَ ؛ إذْ إنَّ صلاتَه لا تُقبَلُ إلا إذا كانتْ بالعربية، ولمَّا أدرك أعداءُ الإسلامِ هذه الصلةَ الوثيقةَ التي بَيْنَ الدينِ الإسلامي واللغة العربية ، وجدوا أنَّ القضاءَ على العربية فيه قضاءٌ على الإسلام ، فاتجهتْ أنظارُهم إلى اللغة العربية ، فأخذوا يصوبون سهامَهم المسمومةَ الواحد تلو الآخر ؛ لإنهاكِ اللغةِ العربية الفصحى ، وهم لا يُحاربونها لأنها لغةٌ ذاتُ حروفٍ ، وألفاظٍ ، وتراكيبَ ، ولكن لأنها عمادُ الدينِ الإسلامي .


محاولاتُ الأعداءِ لهدم العربية اتخذتْ أشكالًا ومظاهرَ شتَّى

أشار د. المحرصاوى إلى أن محاولاتَ الأعداءِ لهدم اللغة العربية اتخذتْ أشكالًا ومظاهرَ شتَّى ، فهي تارةٌ تلبسُ ثوبَ الطعنِ في الأدب القديم وصحته، وتارةٌ أخرى تَظهرُ بمظهر تشجيعِ اللهجات المحلية ، والاعترافِ بالعامية ؛ لتفتيت اللغةِ الواحدة ، وتمزيقِ الناطقين بها ، وتارةٌ ثالثة تَلْبَسُ ثوبَ الثورةِ على القديم ، والدعوةِ إلى التجديدِ ، والتمرُّدِ على قِدَمِ الأسلوب العربي ، والقولِ بضِيقِ العربية وقِصَرِ باعها عن مواكبةِ الحضارة .
وأكد ضرورة أن نَغرسَ في نفوس الناطقين بها الاعتزازَ بالفصحى لغة القرآن الكريم ، ونُبينَ لهم أننا لا يمكنُ أنْ ننهضَ ، ولغتُنا العربية تضعف ، فبقدر اعتزاز الأمة بلغتها يكون رُقِيُّها ، وليس هُناك أمةٌ تبوَّأتْ مكانةً سامية في التاريخ إلا كان للغتها فضلُ تسجيلِ هذا الرقيّ والحفاظِ عليه ، وما مِنْ أمةٍ أهملتْ لغتها ، واستخدمتْ لغةَ قومٍ آخرين إلا كان أهلُها أذلاءَ لهؤلاءِ القومِ .
وأوضح د. المحرصاوى أن هناك فرق بين تعلم اللغات الأجنبية ـ وهو مطلوب ـ ، والتعلم باللغات الأجنبية ، مؤكداً أنَّ الفُصحى مِنْ أقوى العوامل التي تُساعد على نهضة الأمة العربية واتحادِها وقوتها ، ودون الفصحى يصبحُ العربُ أشتاتًا لا حولَ لهم ولا قوة ، فيقول الأستاذ عباس محمود العقاد ـ رحمه الله ـ : « زوال اللغة في أكثر الأمم يُبقيها بجميع مقوماتها غير ألفاظها ، ولكن زوال العربية لا يُبقي للعربي أو المسلم قوامًا يميزه عن سائر الأقوام ، ولا يعصمه أنْ يذوبَ في غمار الأمم ، فلا تبقى له باقيةٌ مِنْ بيانٍ ولا عرفٍ ولا معرفةٍ ولا إيمانٍ ».


التغلب على أساليب الأعداء

طالب د. المحرصاوى فى كلمته بالتغلب على أساليب الأعداء في الدعوة إلى هدم اللغة العربية ، وعلى صور إهمال أهل العربية للغتهم ، ومن ذلك : أنَّ أي دولة أجنبية تشترط فيمن يقدم إليها عاملًا أن يكون متقنًا للغتها نطقًا وكتابةً ، أما نحن فلا نشترط في العمالة الأجنبية ذلك ، ونقول : سنعلمه لغتنا ، والنتيجة : لا نحن علمناه لغتنا ، ولا هو علمنا لغته ، وإنما نشأت لغة ثالثة لا هوية لها، أنَّ أكثرَ السلعِ المستوردة لا نشترط على المُصَدِّر كتابةَ البيانات ، وكيفيةِ الاستعمال بالعربية عليها ، وغيرُنا من أصحاب اللغات الميتة أحْيَوْا لغتَهم باشتراطِ كتابةِ لغتهم على السلع المستوردة ، وفي المحافل السياسيـة والاجتماعات الدوليـة نتشدق باللغات الأجنبية ، ولا يكون للغتنا نصيب في هذه المحافل والاجتماعات .
واختتم د. محمد المحرصاوى، ورقة العمل بقوله: أننا إذا تغلبنا على صور إهمالنا للغتنا استطعنا تعريـب العلوم كالطب ، والهندســـة ، والمصطلحـات الأجنبيـة ، وبهذا تشارك لغتنا في نقل المعارف العلمية والتطبيقية ، ونُعيد اللغةَ العربية سيرتَها الأولى ونردّ لها سلطانَها المسلوبَ ومجدَها الغابرَ .

زر الذهاب إلى الأعلى