عميد «أصول الدين» بطنطا: الحصانة الإيمانية تقي الشباب شرور التطرف
كتب- إيهاب زغلول:
أكد أ. د. أحمد إسماعيل أبوشنب، عميد كلية أصول الدين والدعوة بجامعة الأزهر بطنطا، عضو المنظمة العالمية لخريجي الأزهر بالغربية، في لقاء حوارى مع المنسق الإعلامي لخريجي الأزهر بالغربية، رفض الشرعية السمحاء إجمالاً وتفصيلاً ما تطرحه جماعات الظلام والتطرف من مصطلحات ذات جذور تاريخية في الشرع الإسلامي عبر منصات إلكترونية بالسوشيال ميديا للتلاعب بعقول الشباب واستقطاب عدد منهم تحت مسميات الدين ومنها هجرة المجتمعات الكافرة، وأرض الخلافة، و الملاذ الآمن بدعوى الحاكمية، الجاهلية، الولاء والبراء، بناء مجتمع مؤمن بمعاييرهم يستدلون بهجرة الرسول، صلى الله عليه وسلم، من مكة إلى المدينة لإنشاء دولة إسلامية، وبالطبع هذا حق يُراد به باطل، وبث أفكار مسمومة عبر منصات التواصل العالمية، مستغلين أفكار بعد الشباب المشوشة وضعف الأساس الدينى السليم لبعضهم.
يشير د. أبوشنب: الملاذ الآمن مصطلح يدعيه أصحاب الأفكار الهدامة التصادمية مع المجتمعات الإنسانية لتأجيج الصراعات والانقسامات ونشر الفوضى، والخلافة ليست ركناً من أركان الدين، كما أن المصطلح يعبر عن حتمية وجود منظومة حاكمة سياسيه وتشريعية متفتحة على الرؤى والأطروحات المعاصرة في إطار الضوابط و مصالح الدول واستقرار الشعوب وتحقيق مقاصد الشريعة فليس من الدين مطلقًا استحلال الأرض والعرض والمال والوطن، وهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعلمنا منهج الحياة الحقيقى، عن عائشة- رضي الله عنها- أنَّها قالت: «ما خُيِّر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلَّا أخذ أيسرهما، ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد النَّاس منه، وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه، إلا أن تُنتَهك حُرْمَة الله فينتقم لله بها»، وليت هؤلاء يتعلمون من هذا الحديث الشامل الجامع الفهم الدينى الصحيح للإسلام والثقافة الإيمانية الحقيقية التي تدعو لليسر والسماحة والتسامح والعفو والاعتدال لا عنف ولا تعصب ولا غلظة.. عن أَبِي هريرة عن النَّبيّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، ولنْ يشادَّ الدِّينُ إلاَّ غَلَبه فسدِّدُوا وقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا، واسْتعِينُوا بِالْغدْوةِ والرَّوْحةِ وشَيْءٍ مِن الدُّلْجةِ».
وأضاف: وليحذر الشباب من هؤلاء في قوله تعالى «وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ وإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ، وإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ، وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ»، فالإفساد في الأرض يستهدف الجميع ويجب توعية شبابنا من خلال توضيح المفاهيم وتصحيح الرؤى، والحصانة الإيمانية التي تقيهم شر ما يبث من أفكار مدمرة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، كما يجب احتواؤهم أسريًا واجتماعيًا حتى لا يصبحوا فريسة سهلة لظواهر سلبية أخطرها الانتحار بسبب الضغوط النفسية وكذلك ضد مخاطر الشبكات العنكبوتية والألعاب التي تدفعهم نحو الشيطان والقتل والدماء فالرقابة الأسرية وتكثيف البرامج التوعوية وتعزيز القيم الأخلاقية باتت ضرورة حتمية لحماية شبابنا مما يحيق بهم، كذلك ضرورة تعميق الولاء والانتماء وحب الوطن واحترام الرؤى المؤسسية بعيدًا عن مناهج ممقوتة لجماعة خارجة عن إطار الدين والدعوة المستنيرة تدعو إلى تكفير الأفراد والمجتمعات وإحداث الفوضى الخلاقة.
يشير عميد كلية أصول الدين والدعوة قائلاً لقد أصبح ضرورة أن تحافظ الأسر على خلق مساحة من الحوار مع أبنائها لإعادة مسارهم نحو الاتجاه الصحيح وزرع الوازع الديني بداخلهم فهذا يصنع جذور وثوابت تعينهم على الحفاظ على أنفسهم والتأكيد على هويتهم ضد الوارد الخبيث مع أهمية تفهيم النشء مفهوم الحرية المسئولة المقنن التي تبنى شخصيات سوية قادرة على التعامل مع متغيرات الزمان والمكان، كما ينبغى أن يعى الجميع حجم المسئولية الملقاة على عاتقهم في ظل هجمة شرسة من دعاة التخريب والفكر الشاذ والعنف والاستقطاب والجهل بالدين من أخطر الآفات التى تهدد الوطن والإنسانية وتَصدر الجهلاء نوع من الإفساد والتخريب والتضليل على الناس، ولاشك أن ترك المعاصى، وهو مطلب دائم ولا ينقطع إلا بالموت لكن ما تريده تلك الجماعات الضالة هو التخريب والبغى والفساد والافساد في الأرض: «وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ، وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ»، وعلى كافة المؤسسات أن تتعاون لاجتثاث هذا الخطر على الدين والدنيا والناس والديار والتوعية المستمرة بخطورة هذا المسلك المظلم.
وعلى الشاب أن يؤمن بالقضاء والقدر فإن ذلك يحرره من الخوف والجزع ويشحنه بالشجاعة والإقدام والمصابرة والإيمان والإخلاص الصادق والعزيمة المتينة التي لا تعرف الخوف، والشباب الواعى مطالب في وقتنا الراهن بالقيام بدوره الحضاري والإنسانى في مواجهة الوارد الخطير فالحفاظ على أنفسهم قوة فعالة تقوي العزة والكرامة وتضع الأمة الإسلامية في طليعة الأمم المتقدمة الراقية وعليهم اتخاذ قدوة صالحة والتأسى بأخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة والقدوة الرائعة عبر الزمان والمكان فصلاح أي أمة لا يتأتى سوى بسواعد وعقول أبنائها وهكذا نهضة أمة الإسلام في صدر الدعوة المحمدية وهكذا كانت بلاد الإسلام في قرطبة وغرناطة وأشبيلية قبل أي يلحق بها الوهن والضعف والغزو الغربى الذي انتصر بفعل الضعف والتفكك وترك تعاليم الدين الحنيف الذي هو صمام الحفظ والصون والفلاح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما ما تمسكتم بهما، كتاب الله وسنتي…» ومن هنا يأتي صلاح المجتمعات والأفراد والشعوب وتنهض الأمم في كافة العصور والأزمان.