مرصد الأزهر: العنصرية تؤثر على استقرار الهياكل الاجتماعية ومناحي الحياة اليومية ونتج عنها ظواهر مثل الإسلاموفوبيا
عند الحديث عن العنصرية يتبادر إلى الذهن تلك الفوارق التي رسخها اعتقاد البعض بالأفضلية على غيرهم من بني البشر سواء وفق لون البشرة أو الدين أو العرق أو الهوية وغيرها من فوارق وضعها هؤلاء كحاجز بينهم وبين المختلفين عنهم، وقد بلغ ببعضهم الأمر إلى انتهاج العنف سبيلًا من أجل تعزيز تلك الفوارق مما هدد التعايش السلمي والأمن الشخصي للأفراد في العديد من المجتمعات التي عانت وما زالت من آفة العنصرية والتمييز.
لذا أقرت الأمم المتحدة يوم (21 مارس) يومًا دوليًّا للقضاء على التمييز العنصري، لمواجهة تأثيراته الخطيرة على استقرار الهياكل الاجتماعية ومناحي الحياة اليومية في المجتمعات، والتي رافقها ظواهر مثل ظاهرة الإسلاموفوبيا التي يلامس مرصد الأزهر لمكافحة التطرف أثرها يوميًّا عبر متابعاته الإخبارية في جميع أنحاء العالم.وقديمًا نتج عن تلك الآفة الاجتماعية تجارات لا إنسانية كتجارة الرقيق التي وضع الإسلام حدًا لها وأقرّ الحقوق للجميع دون استثناء، ونجد ذلك في تكرار النداء في القرآن الكريم بـ”يَا أَيُّهَا النَّاسُ” و”يَا بَنِي آدَمَ” حيث جعل التفاضل بين الناس في الدنيا مرتبط بالتقوى والعمل الصالح والجهد المبذول في إسعاد وإفادة الناس سواء بالزكاة التي أقرها لرعاية الفقراء وأصحاب الحاجات أو بالكلمة الطيبة “أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ” (إبراهيم: 24).
وإيمانًا بأهمية التعايش السلمي والمساواة في الحقوق والواجبات، ورفضًا لكافة أشكال التمييز والعنصرية جاءت وثيقة الإخوة الإنسانية التي وقعها فضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب وبابا الفاتيكان، والتي أكدت بنودها أن التعددية والاختلاف في الدين واللون والجنس والعِرْقِ واللغة حكمة لمشيئة إلهيّة قد خلق الله البشر عليها وجعلها أصلًا ثابتًا تتفرع عنه حقوق حرية الاعتقاد، وحرية الاختلاف.
كما شددت الوثيقة على أن الحوار والتفاهم ونشر ثقافة التسامح وقبول الآخر والتعايش بين الناس من شأنه أن يُسهم في احتواء كثير من المشكلات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والبيئية التي تحاصر جُزءًا كبيرًا من البشر.