د.تعيلب للطلاب الوافدين: الاتجاه الأشعري صمام الأمان ضد الغلو والتشدد

قال د.جميل إبراهيم تعيلب – أستاذ العقيدة والفلسفة ووكيل كلية أصول الدين بالقاهرة: إن الحكم بالتكفير نبتة خبيثة ظهرت في المجتمع الإسلامي مع وجود فرقة الخوارج الذين خرجوا على المجتمع عام 36 هـ وكفروه، وظل هذا الفكر المتطرف في صور متعددة حتى عصرنا الحالي وظهر هذا في جماعة داعش وأنصار بيت المقدس وبيت النصرة وبوكو حرام بشكل أكثر عنفا وشراسة، ومن صفاتهم التي أخبر عنها الرسول الكريم وهذا من دلائل نبوته أنه اخبر بالغيبيات المستقبلية، وقد حدث على وفق ما أخبر به أن هؤلاء التكفيريين “حدثاء الأسنان” أي صغيرى السن، “سفهاء الأحلام” أي لا عقل ولا تمييز عندهم، يخرجون من الدين سريعا كما دخلوا فيه سريعا، وأنهم باقون حتى آخر الزمان.

جاء ذلك خلال محاضرته حول “فكر الخوارج قديما وحديثا” لـ37 طالب من الطلاب الوافدين من جنسيات بنين، بوركينا فاسو، نيبال، تشاد، نيجيريا، تركمانستان، جيبوتي، ضمن برنامج تفنيد الفكر المتطرف وتصحيح المفاهيم المغلوطة.


وأشار إلى أن هناك ضوابط في الحكم بالتكفير، فلا ينبغى لأي شخص أن يحكم على أي إنسان بالكفر، يقول الإمام تاج الدين السبكي: اعلم أيها السائل أن كل من خاف الله عز وجل استعظم القول بالتكفير ، لأنه من كفر شخصا بعينه فكأنما أخبر أن مصيره في الآخرة جهنم خالدا فيها.

كما أوضح أن الحكم بالكفر من سلطة ولي الأمر فقط وبضوابط وشروط من أهمها: أنه لابد على من يحكم عليه بالكفر أن تتوافر فيه هذه الشروط، أن يكون على علم مع العمل بالعمد، مختارا وكلامه على جهة واحدة، أما شروط انتفاء مانع الحكم بالتكفير هي التوبة والاستغفار ومناقشة هذا الشخص لإزالة أي شبهة فكرية تعلق في ذهنه لتوضيح الرؤية الصحيحة للأمر وذلك يكون على يد علماء الأمة العدول الجيدين المستنيرين، ثم يرفع أمره إلى القاضي، ويجب أن يكون هذا القاضي متجردا من أي خصومة مع هذا الشخص سواء كانت خصومة فكرية أو مذهبية أو عرقية، وإذا ظهرت أيا منها على القاضي فعليه التنحي فورا وذلك حتى لا يظلم أو يتأثر الشخص بحكم قضائي خاطئ في هذا الأمر، ثم يستتاب عن فكره، ومن سماحة الإسلام أن يستتاب العمر كله، ثم يرفع أمره للحاكم، ومن هنا لا يترك أبدا إطلاق أحكام التكفير على الناس لأهواء عامة الناس من غير المتخصصين.

وفي ختام المحاضرة، أكد د.تعيلب على أن النجاة من هذا الشطط الفكري التمسك بالمنهج الأزهري الذي يعتمد اتجاه الأشاعرة والماتريدية طريقا لفهم قواعد الإسلام على أسس سليمة وهو الضمانة من الوقوع في الشطط الفكري والغلو، كما أنه يمثل الأمن الفكري للأشخاص والمجتمعات.

زر الذهاب إلى الأعلى