مستشار شيخ الأزهر لشؤون الوافدين تحاضر في جامعة أحمد دحلان بإندونيسيا

مستشار شيخ الأزهر تؤكد: محاولات الغزو الثقافي الناتجة عن العولمة ارتكزت على موضوعات شكلت تحديًا كبيرًا أمام المرأة في المجتمعات المسلمة

قالت د.نهلة الصعيدي، مستشار فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر لشؤون الوافدين، إن المرأة المسلمة في عصرنا الحالي تواجه الكثير من التحديات، في ظل ما نتج عنها من تغيرات مجتمعية وسياسية واقتصادية هائلة؛ نتيجة دخول الكثير من الأفكار والسياسات التي لم تكن متداولة من قبل في عالمنا الإسلامي، والتي كان لها دور كبير في التأثير على المرأة المسلمة، فيما يتعلق بهويتها وخصوصيتها الثقافية التي استمرت لقرون طويلة، والتي تأثرت كثيرا بما ظهر من وسائل اتصال حديثة ووسائل إعلام وتواصل اجتماعي لم تكن موجودة من قبل، جعلت العالم كالقرية الصغيرة، وأسهمت بقوة في فرض الكثير من التحديات، والتي يتمثل أبرزها في محاولات الغزو الثقافي.

وتابعت الصعيدي،أن محاولات الغزو الثقافي الناتجة عن العولمة قد ارتكزت على بعض الموضوعات التي شكلت تحديًا كبيرًا أمام المرأة في المجتمعات المسلمة، على اعتبار أنها تمثل نقاطا يمكن من خلالها الدخول إلى المرأة والتأثير في شخصيتها، ومنها عدم حصول المرأة المسلمة على حقوقها في بعض المجتمعات، كنتيجة للموروثات والتقاليد الاجتماعية الخاطئة.

وأكدت مستشار شيخ الأزهر أن الذي ساهم في نجاح الكثير من هذه الحملات العلمانية التي استهدفت التأثير على المرأة في عصر العولمة وتغيير هويتها، ما نراه من بعض الأزواج وأولياء الأمور وأرباب الأسر من تصرفات غير مسؤولة، تتنافى و تعاليم الدين الإسلامي الحنيف في التعامل مع زوجاتهم أو بناتهم، وما يرتكبونه من سلوكيات مؤسفة، فنرى في الكثير من الأحيان في مجتمعاتنا المسلمة أزواجا يحرمون زوجاتهم من حقوقهم المالية، أو يقصرون في الإنفاق عليهن، كما نرى الكثير من الأبناء في مجتمعاتنا المسلمة يميزون في التعامل بين أبنائهم الذكور والإناث، ويفرضون عليهن وصاية مالية تحرمها من حريتها في التصرف في مالها، أو كسب استقلاليتها المادية التي كفلها لها الإسلام، مشيرةً إلى أن الإسلام هو أول من نادى بحقوق المرأة المالية واستقلاليتها، حيث كفل لها ذمة مالية كاملة، مثلها مثل الرجل، وكفل لها الحق في البيع والشراء وغيرها من المعاملات المالية، كما أن الإسلام هو من فرض على الرجل أن يتكفل نفقات زوجاته، وكذلك فرض على الآباء الالتزام الكامل بمصاريف بناتهم، كما حذر أيما تحذير من التقصير في ذلك، أو العمل على حرمانهم من حقوقهم المالية.

وأوضحت مستشار شيخ الأزهر، أن التحديات التي تواجه أمام المرأة المسلمة في أيامنا هذه تحديات جسيمة، أغلب هذه التحديات ناتج عن تلك التقاليد والعادات المتوارثة في الكثير من المجتمعات المسلمة، حيث إن التقاليد الاجتماعية البالية والعادات المتوارثة في الكثير من المجتمعات، قد فرضت على الكثير من النساء المسلمات الظلم والاضطهاد، وحرمت الكثيرات منهن من حقوقهن، فأعطت المساحة اللازمة لحملات الغزو الفكري والثقافي المتنوعة للدخول والتوغل في مجتمعاتنا، رغم أن الدين الإسلامي ، قد منح المرأة الكثير من الحقوق التي كانت غائبة عنها قبل ظهوره، وأنزلها منزلة الرجل حيث أنزلة منزلة شقه في الحياة حين، قال نبينا الكريم -صلى الله عليه وسلم- “النساء شقائق الرجال”، ومن ثم، فإن هذا التناقض الهائل بين التقاليد الاجتماعية وتعاليم الإسلام، فيما يتعلق بحقوق النساء ومعاملتهن.

واختتمت مستشار شيخ الأزهر، أن الإسلام قد كرم المرأة أيما تكريم، ورفع قدرها وجعلها على قدم المساواة مع الرجل، وأن كل ما نعيشه حاليا من تحديات هي ما فرضتها العولمة على مجتمعاتنا، وأن منشأه في المقام الأول هو البعد عن تعاليم الدين الإسلامي الحنيف في معاملة المرأة ووضعها موضعها الصحيح، وتمكينها من جميع حقوقها غير منقوصة، بأن تكون لها استقلاليتها المالية، وحقها في الانتخاب، وحقها في العمل، وحقها في تولي جميع المناصب القيادية دون تمييز.

كانت د.نهلة الصعيدي، مستشار فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر، قد توجهت إلى العاصمة الإندونيسية جاكرتا في زيارة علمية موسعة تستغرق بضعة أيام

زر الذهاب إلى الأعلى