كيف نستقبل أولى ليالي رمضان
بقلم فضيلة د.عبد الرحمن سرحان، عضو المنظمة العالمية لخريجي الأزهر
الحمد لله الذي فضل أوقات رمضان على غيره من الأزمان وأنزل فيه القرآن هدى وبينات من الهدى والفرقان ، أحمده سبحانه وأشكره وأشهد أن لا أله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله الذي كان يخص رمضان بما لم يخص به غيره من صلاة وتلاوة وصدقة وبر وإحسان اللهم صل عليه وعلى آله وأصحابه الطاهرين الذين آثروا رضا الله على شهوات نفوسهم فخرجوا من الدنيا مأجورين وعلى سعيهم مشكورين وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.
أيها المقبلون علي شهر المغفرة: يحسن بنا أن نستعد لاستقبال رمضان خير استقبال : فما أسعد من استفاد من رمضان من أول يوم ومن أول لحظة.
ولكي نفوز برمضان يجب علينا أن نستقبله بعدة أمور هامة نجملها فيما يلي:
أولا: الدعاء بأن يبلغنا الله شهر رمضان(أن نعيش طوال شهر رمضان):
فندعو الله أن يبلغنا هذا الشهر الكريم كما كان السلف يفعلون ذلك فقد كانوا يدعون الله ستة أشهر قبل رمضان أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر بعد رمضان أن يتقبل منهم رمضان، وكان يحيى بن أبي كثير يقول: “اللهم سلمنا إلى رمضان، وسلم لنا رمضان، وتسلمه منا متقبلا”.
ثانيًا:التخلية قبل التحلية
فيجب أن نطهر القلب من الذنوب، قبل أن نحليه بالعبادة والطاعة، فلا يجوز إدخال القرآن والصلاة والذكر على مثل هذه القاذروات، حتى نطهر القلب منها.
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:”إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فَإِذَا هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ سُقِلَ قَلْبُهُ وَإِنْ عَادَ زِيدَ فِيهَا حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ وَهُوَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ:{ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ }(الترمذي وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ)، فتخيل كيف حال قلبك بعد أحد عشر شهرا من المعاصي والآثام؟!!
ثالثا: الصحبة الصالحة
ينبغي على المرء أن يحسن اختيار صاحب ينفع في الآخرة قبل الدنيا،فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ” [ السلسلة الصحيحة ]
رابعا: وضع خطة رمضانية(٣٠يوماً في ٢٤ ساعةٍ)
التخطيط لاستغلال رمضان في الطاعات والعبادات، فيضع المسلم له برنامجاً عملياً لاغتنام أيام وليالي رمضان في طاعة الله تعالى. يصلي الأوقات في المسجد جماعة، والتراويح بجزء، والمحافظة على صلاة الضحى، والتهجد، وصلة الأرحام، والإنفاق، وزيارة المرضي، وحضور الجنائز ، وغير ذلك ، فتقوم بعمل جدول في كراسة من ثلاثين خانة ولكل يوم تسطر فيه أعماله، ثم توقع عليها وتكتب شرطا جزائيا: أقر أنا الموقع أدناه أنني لن أقصر في أي بندٍ من البنود سالفة الذكر، وإذا قصرت أتعهد بدفع مبلغ خمسة جنيهات صدقة. حتى الشرط الجزائي يكون طاعة! وهكذا أحبتي في الله لو التزمنا بكل ما سمعناه نكون من الفائزين في رمضان الفرحين في الدنيا والآخرة.