تعزيز جهود مواجهة التطرف بالفكر المستنير
بقلم الشيخ أكرم فرج الجرارى
رئيس فرع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر بليبيا
ليبيا بلادنا العزيزة التي تربينا وكبرنا وتعلمنا فيها.. اليوم تعاني من انتشار الجماعات الإرهابية التكفيرية التي تسللت من خارج الحدود مستغلة الإنفلات الأمني بعد أحداث 2011 الذي عصف بكثير من الدول وزعزع أمنها واستقرارها وكان لها الأثر الموجع والحزين.. فقد فقدنا الكثير من الرجال والنساء والأطفال ودمرت بلادنا بحجج واهية وأطماع الغرب في خيراتها.. هذا التدخل الذي رفضناه رفضا قاطعا في تلك الفترة وكان لنا موقف اتجاه هذا التدخل الذي مكن من هذه الجماعات السيطرة علي ليبيا لأن ليبيا تعتبر بوابة أفريقيا المطله علي البحر المتوسط وأوروبا وكذلك الحدود الكبيرة الممتدة عبر الصحراء ما جعل هذه الجماعات تعبث بأمن وأستقرار ليبيا والمنطقة بأكملها وكان الغرض من ذلك نهب الخيرات وإسقاط الدولة المصرية حيث تسللت إلي مصر الكنانة كم هائل من الأسلحة وهذا ما عملت عليه جماعة الإخوان الإرهابية من زعزعة أمن المنطقة وجعل من ليبيا بيت مال المسلمين حيث تم دعم الإرهابيين والأسلحة إلي سوريا عبر تركيا سواء القادمين من تونس وبوكو حرام وداعش وأنصار بيت المقدس وقد تم صرف المليارات علي هذا الدعم الإرهابي .
واستمرت هذه المهازل لأكثر من 4 سنوات حتي قامت القوات المسلحة العربية الليبية بالوقوف وقفة واحدة ضد هذه التنظيمات الإرهابية المدعومة من قطر وتركيا والمتمثلة في جماعة الإخوان المفلسين .
وبدأت هذه القوات بدك معاقل الإرهاب في كلا من بنغازي ودرنة والجنوب الليبي والآن علي تخوم العاصمة طرابلس ،وفي المقابل كان لابد ان يكون هناك تحرك فكري يوازي العمل العسكري.
وتم بفضل الله عز وجل التكرم بمقابلة فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب وطلبنا منه إفتتاح فرع للمنظمة العالمية لخريجي الأزهر وذلك لتنوير الشباب الليبي بالفكر الأزهرى الوسطي المعتدل .
فى لقائنا بفضيلة الإمام رحب بنا الحقيقة وشرحنا له الوضع في ليبيا وانتشار هذه الجماعات الارهابية والتكفيرية علي المؤسسات الدينية وانتشار الغلو والتطرف والإرهاب والتكفير داخل بلادنا.. استجاب لنا وأصدر التعليمات بافتتاح فرع للمنظمة في ليبيا وتأهيل أئمة ليبيا والوعاظ علي الفكر الوسطي المعتدل وخاصة أن ليبيا وعبر ازمنة طويلة تربطها علاقة روحية وفكرية بالأزهر الشريف لأن اغلب علماء ليبيا درسو بالأزهر وكذلك علماء الأزهر درسوا بالمدارس الليبية والجامعات فهذا ما جعل هناك تقارب كبير جدا وكذلك اصدر فضيلة الامام توجيهات بدارسة أبناء الليبيين مجانا في جامعة ومعاهد الأزهر فكان موقفا مشرفا للأزهر والشريف وإمامه الطيب طيب الله ذكره ولجمهورية مصر العربية التي دائما تقف مع ليبيا في جميع المحن وكانت ولا زالت الحضن الدافئ لليبيين خاصة وللعرب عامة .