مرصد الأزهر وقطاع المعاهد يتحدان لتعزيز الوعي ضمن مبادرة “بصيرة” في المنيا
ضمن المبادرة الجديدة “بصيرة”، شهدت محافظة المنيا انطلاق أولى الفعاليات بالتنسيق بين مرصد الأزهر لمكافحة التطرف ومكتب “بناء” التابع لقطاع المعاهد الأزهرية، بهدف تعزيز الوعي والتواصل مع الشباب والنشء، ولمواجهة التحديات الفكرية والثقافية المعاصرة، من خلال غرس قيم الاعتدال والتسامح المستمدة من جوهر الإسلام.
عُقدت الندوة الافتتاحية للمبادرة في إدارة سمالوط الأزهرية، وشهدت حضورًا نوعيًا ضم باحثي المرصد المتخصصين في رصد التطرف بعدة لغات، إلى جانب ممثلين عن قطاع المعاهد الأزهرية.
وضم وفد مرصد الأزهر كلاً من:
الأستاذة شيماء سيد، الباحثة بحدة رصد اللغة الفارسية.
الأستاذ حسين عطية عبد الوهاب، الباحث بوحدة رصد اللغة الإسبانية.
الباحث محمد فرغلي، الباحثة بوحدة رصد اللغة الألمانية.
الباحث عبد القادر أحمد الفقي، الباحثة بوحدة رصد اللغة الصينية.
كما شارك من قطاع المعاهد الأزهرية:
الدكتور علي فريز الهواري، مدير إدارة المكتبات بمنطقة المنيا ومنسق مكتب بناء.
الدكتور محمد البرقي، عضو الإدارة العامة للكمبيوتر التعليمي.
أهمية المنهج الأزهري في مواجهة الشبهات
استعرض الباحث حسين عطية أهداف المبادرة ودور المرصد في حماية الشباب من الانسياق وراء التنظيمات المتطرفة. وحذّر عطية من ظاهرة إثارة الشبهات الدينية وتأويل النصوص باجتزائها من قِبل الجماعات المتطرفة، لخدمة أجندتها الهدامة.
ونبه الباحث إلى خطورة استغلال تيارات اليمين المتطرف لظاهرة “الإسلاموفوبيا” لتشويه صورة الإسلام، داعيًا الطلاب إلى ضرورة الاعتماد على المنهج الأزهري الوسطي المعتدل والرصين في تحصيل العلوم الدينية والفكرية لضمان سلامة الفهم.
أخلاقيات التواصل ومواجهة التطرف الرقمي
من جانب آخر، تناول الباحث محمد فرغلي دور وسائل التواصل الاجتماعي كساحة مركزية للتأثير على الشباب، و والتحديات الأخلاقية الخطيرة التي تعصف بهم، ومن أبرزها إساءة استخدام المنصات لنشر الكراهية والتطرف والتحريض.
وشدد فرغلي على أهمية تعزيز الوعي الرقمي لدى الطلاب وغرس أخلاقيات التواصل المسؤول كدرع فعال لمواجهة خطاب التطرف الذي ينتشر بسرعة عبر الفضاء الرقمي.
الذكاء الاصطناعي بين التضليل والكشف عن الانحراف الفكري
وفي سياق متصل، تحدث الدكتور محمد البرقي عن مفهوم الفكرة المتطرفة وعلامات الانحراف الفكري وأسبابه. وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي (AI)، رغم إمكانية استخدامه لنشر محتوى مُضلل وسريع الانتشار، فإنه في المقابل يمكن أن يكون أداة قوية لكشف هذه الأفكار وتصحيحها، والعمل على بناء وعي رقمي آمن ومحصن.
وأكد البرقي أن الوعي بهذه الإمكانات المزدوجة هو أساس حماية العقل، والوقاية من التضليل.
أساليب تزييف الوعي وخطورة العزلة الفكرية
بدورها، تطرقت الأستاذة شيماء سيد إلى أساليب تزييف الوعي المُمنهجة التي تستخدمها التنظيمات المتطرفة للسيطرة على عقول الشباب.
وحذّرت الباحثة من خطر التعصب والعزلة الفكرية والاجتماعية التي تُشكل بيئة خصبة لانتقال الفكر المتطرف إلى العقول، مؤكدة على ضرورة تغليب صوت العقل وتكثيف المحاضرات التوعوية التي تفضح أساليب الاستقطاب والتجنيد التي تستهدف النشء والشباب.
تحديات حماية الهوية في العصر الرقمي
أما الباحث عبد القادر أحمد الفقي فقد أشار إلى تحديات الحفاظ على الهوية في العصر الرقمي، مؤكدًا أن حماية مقومات الهوية (اللغة، والدين، والثقافة، والتاريخ، والوطن) هي مسؤولية جماعية تقع على عاتق الأفراد والمؤسسات معًا لضمان بقاء الشخصية العربية والإسلامية حية ومتجذرة في الأصالة، ومبدعة في الحاضر والمستقبل.
هذا، وشهدت الندوة تفاعل إيجابي ومشاركات مميزة من الطلاب، عكست وعيهم وحيويتهم الفكرية، وحرصهم الشديد على الاستفادة من مضمون المحاضرات.