في كلمته باحتفال «الإفتاء» بمرور 130 عامًا على تأسيسها.. أمين «البحوث الإسلامية»: دار الإفتاء المصرية حِصن منيع للوعي في زمن التحديات
تحصين الوعي يكون بتحرير المفاهيم وترسيخ الوسطيَّة الشرعيَّة وتجفيف منابع التطرُّف
سند دار الإفتاء العريق يربط بين أعلام الفتوى والمفتين الكبار وصولًا إلى النبي ﷺ
ألقى د. محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلاميَّة، صباح اليوم، كلمةً نيابةً عن فضيلة الإمام الأكبر أ. د. أحمد الطيِّب، شيخ الأزهر، خلال احتفال دار الإفتاء المصريَّة بمناسبة مرور 130 عامًا على تأسيسها، بحضور عدد مِنَ الوزراء وقيادات المؤسَّسات الدِّينية، والشخصيَّات العامَّة، والمهتمِّين بالشأن الدِّيني والفِكري.
أكَّد د. الجندي في كلمته أنَّ دار الإفتاء المصريَّة تمثِّل صمام أمان يقي الوعي من فيروسات الفِكر المتطرف، وبوابة للفهم الصحيح للدِّين في زمن تتلاطم فيه أمواج الأفكار المنحرفة، خصوصًا في عصر يتناغم فيه العقل البشري مع العقل التقني في صورة الذكاء الاصطناعي والشبكة العنكبوتيَّة، موضِّحًا أنَّ الطرح التوعوي للدار يعمل كبرمجة مضادَّة تحصِّن العقل مِنَ الاختراقات الفِكريَّة.
أشار الأمين العام لمجمع البحوث الإسلاميَّة إلى أن تحصين الوعي يتمُّ عبر ثلاثة مسارات متكاملة؛ أولها: تحرير المفاهيم وتفكيك المصطلحات التي يعبث بها المتطرفون، وثانيها: ترسيخ منهج الوسطيَّة والانضباط الشرعي فلا إفراط ولا تفريط، وثالثها: تجفيف منابع التطرُّف؛ من خلال رَصْد الفتاوى التكفيريَّة، وكَشْف زيف الدعاوى المتطرِّفة، وفَضْح أساليب دعاة الفوضى، وتقديم خطاب رشيد يعالج الشبهة من جذورها.
وتابع فضيلته أنَّ الدَّار تعمل على حجب العقل عن الانزلاق في عدة منحدرات، تشمل: التخبُّط في تأويل المتشابه، والتعسُّف في الأحكام، والجهل بالرخص ومقاصد الشريعة، والوقوع في شراك التخبُّط عند تعارض الفتاوى السقيمة مع المستقيمة، وزعزعة الثقة في العلماء بسبب فتاوى الغوغاء، وجهالة المتفيهق بالموازنة بين ثوابت الشرع ومتغيِّرات الزمان والمكان عند استصدار الفتوى وارتداد المؤهلين.
بيَّن د. محمد الجندي أنَّ سند دار الإفتاء العريق يربط بين أعلام الفتوى والمفتين الكبار عبر التاريخ، وصولًا إلى النبي ﷺ من طريق سيدنا عقبة بن عامر، مؤكِّدًا أنَّ هذا التكوين الفقهي والمعرفي يجعل دار الإفتاء قادرةً على حماية الوعي مِنَ الانزلاق في منحدرات الفِكر المتطرف، وتحصينه من استقطاب المتشددين والمضلِّلين، مع الحفاظ على الوسطيَّة والمنهج الأزهري الأصيل في كلِّ مسارات العمل الدعوي والفِكري.
كما أشار د. الجندي إلى الحصون المنيعة التي تمنح دار الإفتاء الوعي سياجًا واقيًا من الاستقطاب، وهي: التأصيل الشرعي والفِكري، والدَّور التوعوي والإرشادي من خلال الإعلام والجامعات والندوات والمؤتمرات، والدَّور المؤسَّسي والعِلمي بما تملكه الدار من منصَّات بحثيَّة فقهيَّة، والبُعد الإنساني والعالمي في تقديم المبادرات الأخلاقيَّة والروحيَّة، وإحياء أقوال شيوخ الأزهر الذين تولوا رتبة الإفتاء.
ختم الأمين العام كلمته مؤكِّدًا أنَّ دار الإفتاء المصريَّة- بتراثها العريق وسندها الأزهري وشيوخها الكبار- تعمل على صياغة وعي متجدِّد؛ مِنْ خلال خطاب شرعي أصيل وتعاون عِلمي راسخ، داعيًا الله -تعالى- أن يجعل من هذا الاحتفال مناسبة لتعزيز رسالة الفتوى الوسطيَّة السليمة، ونَشْر ثقافة التسامح والسلام.



