ضمن فعاليات «بصيرة».. مرصد الأزهر يدعو إلى التحصن بـ «التفكير النقدي» في مواجهة التحديات التكنولوجية

شهدت فعاليات معسكر اللقاء الأول لمجلس الاتحاد العام لطلاب وطالبات المعاهد الأزهرية، المنعقد ببيت شباب الأزهر بالمنتزه في محافظة الإسكندرية، مشاركة فاعلة ومهمة لمرصد الأزهر لمكافحة التطرف.

جاءت هذه المشاركة ضمن نشاط تثقيفي مكثف للطلاب، يندرج تحت مظلة مبادرة «بصيرة»، التي ينفذها المرصد بالتعاون مع الإدارة المركزية لرعاية الطلاب بقطاع المعاهد الأزهرية.

وقد سلّطت مداخلات المرصد الثلاث الضوء على أهمية التوعية بمخاطر التطرف، وضرورة تسليح الشباب بأدوات التفكير النقدي في عصر الثورة التكنولوجية الهائلة.

بدأت مشاركة المرصد بكلمة للباحث أحمد داوود، عضو وحدة الرصد باللغة الصينية، الذي قدم للطلاب عرضًا شاملاً عن المرصد، أوضح فيه رسالته وأهدافه الرئيسة التي تتمحور حول رصد وتحليل خطاب الجماعات المتطرفة والرد عليه بلغات مختلفة. كما استعرض آلية العمل التي يعتمد عليها المرصد في الرصد والتحليل، بالإضافة إلى أبرز مخرجاته والقضايا التي يوليها اهتمامًا خاصًا.

وتطرق بشكل أعمق إلى موضوع التطرف؛ حيث بيَّن مفهومه الشامل وأنواعه المتعددة، كما فصّل في العوامل المؤدية إليه والتي تتباين بين عوامل فكرية، اجتماعية، واقتصادية. والأهم من ذلك، شدد الباحث على أهمية التحصين ضد التطرف، موضحًا السبل الفعالة التي تمكن الفرد والمجتمع من حماية نفسه والآخرين من الوقوع في براثن الفكر المتطرف، مؤكدًا أن الوعي والفهم الصحيح للدين هما خط الدفاع الأول.

 تفكيك خطاب التطرف

من جانبه، استعرض د. علاء صلاح، مشرف وحدة البحوث والدراسات بالمرصد، في مداخلته الهامة، الإستراتيجيات الخبيثة التي تتبعها التنظيمات المتطرفة لتحريف النصوص الدينية وتشويه المصطلحات والمفاهيم الإسلامية الصحيحة.

قدّم أمثلة واضحة ومحددة لعدد من المفاهيم التي قامت هذه التنظيمات باقتطاعها من سياقها الصحيح، مُحرفةً استعمالها بما يخدم أجنداتها الخاصة وأهدافها التخريبية.

كان من أبرز الأمثلة التي تناولها بالتحليل والتدقيق مفهومي “الجهاد” و”الحرية”، حيث أوضح الاستعمال الشرعي والتاريخي الصحيح لهذه المفاهيم، مبيّنًا الفارق الكبير بينها وبين التفسيرات المشوهة والمغلوطة التي تروّج لها الجماعات المتطرفة لتبرير أفعالها.

كما تطرق إلى مفهوم “الحرية” في الإسلام، مؤكدًا على أن الحرية ليست مطلقة بل مقيدة بضوابط الشريعة والقيم والأخلاق، مشددًا على سبل ضبط هذه الحدود والضوابط في خضم الانفتاح الثقافي الهائل والثورة التكنولوجية التي قد تؤدي إلى فوضى فكرية وقيمية.

مخاطر التكنولوجيا على الهوية

اختتم الباحث محمد عبد الحميد، عضو الوحدة الإعلامية بالمرصد، المحاضرة بعرض حيوي ومهم حول التحديات الجسيمة التي يفرضها الاستخدام غير المنضبط للتكنولوجيا الحديثة، مع التركيز بشكل خاص على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

حذَّر من الآثار السلبية لهذه الثورة التكنولوجية الهائلة على الهوية الثقافية والدينية للشباب، وتأثيرها المباشر على منظومة القيم والأخلاق في المجتمع.

وضرب الباحث أمثلة واقعية على أكبر التهديدات الناجمة عن الثورة التكنولوجية، مشيرًا إلى خطورة التساهل في التعامل مع المنصات الرقمية. وركّز على أن هذا الفضاء الافتراضي أصبح بيئة خصبة لعمليات التجنيد الإلكتروني التي تستهدف الشباب، بالإضافة إلى أشكال الإرهاب الإلكتروني المختلفة.

وفي سبيل مواجهة هذه التحديات، أكد عبد الحميد الأهمية القصوى للتعرف على وسائل الحماية الفعالة للبيانات الشخصية لتجنب محاولات الاستقطاب والتجنيد من قبل التنظيمات المتطرفة عبر الإنترنت.

وقد دعت المداخلات الثلاث في مجملها إلى ضرورة تعزيز التفكير النقدي لدى الطلاب كأداة أساسية للفرز والتمييز بين الصالح والفاسد من الأفكار والمحتوى، خاصةً في العصر الرقمي المتسارع، مؤكدة على دور الأزهر الشريف في تحصين الشباب ضد الأفكار الهدامة.

زر الذهاب إلى الأعلى