مرصد الأزهر يحذر من “تسليع الخوف”: قراءة في خطاب حزب “فوكس” الإسباني

في قراءة تحليلية معمقة للمشهد السياسي الإسباني، كشف مرصد الأزهر لمكافحة التطرف عن استراتيجيات حزب «فوكس» اليميني المتطرف في توظيف “فوبيا الآخر” كأداة لتحقيق مكاسب انتخابية، محذرًا من أن هذا الخطاب الشعبوي يعتمد على إرباك التعايش السلمي واستبدال الحقائق الموضوعية بسرديات عاطفية مضللة.

صناعة “الغزو المتخيل”
وأوضح المرصد أن حزب «فوكس» اختار الاستثمار في القلق الجماعي عبر تصوير المهاجرين والمسلمين بوصفهم “خطرًا محدقًا” يهدد مكتسبات الدولة في الصحة والتعليم. ورغم مساهمة هؤلاء في بناء الاقتصاد ودفع الضرائب، إلا أن الحزب يروج لسردية «غزو متخيَّل» تهدف إلى تحويل شريك الوطن إلى “فزاعة” تهدد الهوية والأمن، بعيدًا عن أي أرقام أو معطيات واقعية.

الدعاية السوداء عبر المنصات الرقمية
ومن المآخذ التي رصدها مرصد الأزهر “الاستعراضات الرمزية” التي ينتهجها الحزب، ومنها واقعة قيام نائبة برلمانية بارتداء «النقاب» في برلمان مورسيا كخطوة استفزازية للمطالبة بحظر الحجاب. واعتبر المرصد أن هذه الممارسات لا تهدف لمعالجة قضايا تشريعية، بل تسعى لتوجيه بوصلة النقاش نحو قضايا الهوية لاستقطاب الرأي العام، مدعومة بمنظومة من “الدعاية السوداء” عبر منصات رقمية تنشر مقاطع مضللة لزرع الشك والريبة بين مكونات المجتمع الإسباني.

وترقى ممارسات الحزب إلى «إرهاب فكري» يتخذ من السياسة واجهة له، مشددًا على أن نزع الإنسانية عن المهاجرين هو الخطوة الأولى لتبرير التمييز والعنف ضدهم. كما أكد المرصد أن توظيف الرموز الدينية (كالحجاب والنقاب) في السخرية والتحريض يمثل اعتداءً على مشاعر الملايين.

وأضاف أن “خوارزميات الكراهية” والتقارير المفبركة تهدد بتنشئة أجيال مشبعة بالعداء غير المبرر، وتحول التنوع الثقافي من مصدر ثراء إلى وقود للأزمات يخدم الأجندات المتطرفة فقط.

وفي ختام قراءته، يشدد المرصد على أن الخوف بات أداة سياسية تتجاوز في فاعليتها البرامج الانتخابية الواقعية. لذا، يؤكد ضرورة تعزيز الوعي النقدي لدى المواطن العادي وكشف آليات التضليل، وأن الحصن الحقيقي ضد التطرف اليميني يكمن في ترسيخ مفهوم «المواطنة الكاملة» التي تحمي قيم التعايش والعدالة والكرامة الإنسانية بغض النظر عن الدين أو العرق.

زر الذهاب إلى الأعلى