لجنة إدارة أزمة كورونا تجتمع غدًا لتحديد موعد فتح المساجد
من المقرر أن تجتمع لجنة إدارة أزمة كورونا غدا الأربعاء، لتحديد موعد العمل بالمساجد وإعادة فتحها أمام المصلين، وذلك بعد تعليق صلوات الجمع والجماعات منذ مارس الماضي كإجراء احترازي ضد انتشار فيروس كورونا المستجد “كوفيد ١٩”.
استندت لجنة أزمة كورونا ب مجلس الوزراء في قرارها بغلق المساجد وتعليق صلاة الجمع والجماعات، إلى بيان الموقف الشرعي الذي أصدرته وقتها هيئة كبار العلماء برئاسة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، أجازت فيه شرعًا إيقاف الجُمَعِ والجماعات في البلاد بشكل مؤقت؛ خوفًا من تفشِّي الفيروس وانتشاره والفتك بالبلاد والعباد، في ظل سرعة انتشار ” فيروس كورونا كوفيد 19″ وتحوُّله إلى وباء عالمي، ومع تواتر المعلومات الطبية من أن الخطر الحقيقي للفيروس هو في سهولة وسرعة انتشاره.
وبعد توقف دام ٩ جمع متتالية منذ منتصف مارس الماضي، قررت وزارة الأوقاف المصرية إقامة شعائر صلاة الجمعة الماضية ٦ شوال ١٤٤١ هـ الموافق ٢٩ مايو، بمسجد السيدة نفيسة ـ رضي الله عنها وأرضاها ـ ، بحضور ٢٠ مصليا من العاملين بالمسجد والعاملين بالأوقاف، وبمراعاة جميع الإجراءات الاحترازية والوقائية وإجراءات التباعد الاجتماعي، مع نقل شعائر صلاة الجمعة عبر موجات الإذاعة المصرية وشاشات التلفاز المصري.
كما تم التنسيق بين وزارة الأوقاف و فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر،على أن تكون إقامة صلاة الجمعة القادمة ١٣ شوال ١٤٤١هـ الموافق ٥ يونيو، من الجامع الأزهر بحضور عشرين مصليا من العاملين بالمسجد والعاملين بالأزهر الشريف مع نقلها إذاعيا وتليفزيونيا.
وتقتصر إقامة صلاة الجمعة حتي الآن على المسجد الذي تنقل منه شعائر صلاة الجمعة، مع استمرار تعليق الجمع والجماعات لحين الانتهاء من دراسة مقترح الرفع التدريجي لتعليق العمل بدور العبادة ومناقشته مع وزارة الصحة ولجنة إدارة أزمة فيروس كورونا المستجد كوفيد ١٩.
من جانبها، أعدت وزارة الأوقاف بقيادة الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، خطة لإعادة العمل بدور العبادة وإعادة فتح المساجد أمام المصلين، من المقرر عرضها غدا الأربعاء، للمناقشة من خلال لجنة أدارة ازمة كورونا بمجلس الوزراء.
:
كما تستعد وزارة الأوقاف لقرار لجنة ازمة كورونا ب مجلس الوزراء بتحديد موعد العودة للعمل بالمساجد ، علي مستويات مختلفة، وجه خلالها وزير الأوقاف كلا من رئيس القطاع الديني، ورئيس قطاع المديريات باتخاذ ما يلزم نحو تحديد أماكن المصلين بكل مسجد من خلال ترك المسافة الآمنة بين كل مصل وآخر من جميع الاتجاهات.
كما وجه وزير الأوقاف بسرعة توزيع السجاد اللازم لفرش المساجد، بداية من يوم السبت الماضي ٧ شوال ١٤٤١ هـ الموافق ٣٠ مايو، حيث بدأت الوزارة في توزيع ٣٢٠ ألف متر سجاد صلاة جاهزة للتسليم للمديريات على مستوى الجمهورية.
وتأتي خطة وزارة الأوقاف في إطار تحقيق الشروط الاحترازية والوقائية التي حددتها وزارة الصحة والسكان، لإعادة فتح المساجد أمام المصلين، وحفاظًا على المواطنين من تفشى فيروس كورونا لمستجد.
وتشمل تلك الإجراءات؛ الحفاظ على مسافات آمنة بين المصلين، واستمرار غلق دورات المياه والوضوء بالجوامع، والتطهير المستمر للمساجد والتى تشمل الحوائط والسجاد، واستخدام الأدوات الشخصية التى تشمل سجادة صلاة أو المصحف، بالإضافة إلى الحرص على ارتداء الكمامة أثناء الصلاة.
وفي الوقت الذي قوبل فيه إعلان وزير الأوقاف الانتهاء من خطة العودة إلي المساجد بترحيب وتأييد الرموز الدينية التي أجمعت علي أن وزارة الأوقاف قدمت خطة دقيقة تسير حسب تعليمات وزارة الصحة، وأنها حريصة على إعادة فتح المساجد والخطة التى اتخذتها من أجل ذلك خير دليل، إلا أنها أثارت جدلا فقهيا حول مسافات التباعد الاجتماعي رأسيًّا وأفقيًّا بين المصلين وهو عكس القاعدة المتعارف عليها في صلاة الجماعات بتسوية الصفوف “لا خلل فيه ولا فُرَج”.
ويحسم مركز الازهر العالمي للفتوي الإليكترونية، ذلك الجدل موضحا أن الضرورات تبيح المحظورات، ودرأ مفسدة انتقال العدوى أعظم من مصلحة وصل الصفوف؛ الذي هو من تمام الصلاة، لا من أركانها، ولا من شروط صِحتها، ما دام الإمام والمأمومون جميعًا في مكان واحد.
ويستند ” الأزهر للفتوي الإليكترونية” علي قول الإمام الكاساني رحمه الله: (ولو اقتدى بالإمام في أقصى المسجد والإمام في المحراب جاز؛ لأن المسجد على تباعد أطرافه جعل في الحكم كمكان واحد). [بدائع الصنائع (1/ 145)]
مؤكدا في الوقت نفسه، أنه ومع القول بجواز التَّباعد بين المُصلين بنوعيه (التباعد بين المناكب، والتباعد بين الصفوف) إلا أنه لا تسقط تسوية الصفوف مع تباعد المصلين فيها؛ لأنها من شِعار صلاة الجماعة، ولأنه لا ضرورة ولا حاجة تدفع لتركها؛ إذ الميسور لا يسقط بالمعسور، والضرورة تقدر بقدرها،على أن تعود الصفوف على ما كانت عليه من تسوية واتصال لا خلل فيه ولا فُرَج بعد ارتفاع البلاء بإذن الله؛ فإن الأمر إذا ضاق اتسع، وإذا اتسع ضاق كما هو مقرر فقهًا.
ويُؤكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية ضرورة اتباع إرشادات الوقاية التي تَصدُر عن الهيئات المُختصَّة؛ رفعًا للضَّرر، وحِفظًا للأنفُس.