“الصومال” يوجّه ضربات أمنية متزامنة لحركة الشباب في مقديشو والجنوب

تشهد الساحة الأمنية في الصومال تطورات متسارعة تعكس تصعيدًا واضحًا في المواجهة بين القوات الحكومية وعناصر “حركة الشباب” الإرهابية، في وقت تكثّف فيه الدولة جهودها الاستخباراتية والعسكرية لحماية العاصمة والمناطق الاستراتيجية.

وخلال الأيام القليلة الماضية، أعلنت السلطات الصومالية عن سلسلة عمليات نوعية عكست هذا النهج الأمني المتشدد.

في قلب العاصمة “مقديشو”، تمكنت وكالة الاستخبارات والأمن الوطني الصومالية من تفكيك شبكة إرهابية مكوّنة من 5 عناصر كانت تخطط لتنفيذ عمليات تهدد أمن العاصمة واستقرارها؛ حيث أوضحت الوكالة في بيان رسمي أن العملية جاءت بعد متابعة استخباراتية دقيقة لتحركات الشبكة، مما أسفر عن إحباط مخططاتها قبل دخولها مرحلة التنفيذ. كما كشفت عن ضبط كميات من المتفجرات والأسلحة، إضافة إلى مركبات يُشتبه في إعدادها لاستخدامها في هجمات داخل المدينة.

أما في الأقاليم الجنوبية، فقد واصلت قوات الجيش ملاحقة معاقل حركة الشباب في إقليم “شبيلي السفلى”؛ إذ تمكنت القوات -خلال عملية أمنية دقيقة في مناطق تابعة لمديرية “سابلالي”- من القضاء على قيادي بارز في الحركة يُدعى “تيماويني”، كان مسؤولًا عن إدارة شبكات الإتاوات التي تفرضها الحركة على السكان المحليين، ولعب دورًا محوريًا في تمويل أنشطتها.

وفي سياق متصل، أعلنت الحكومة الصومالية عن إحباط هجوم واسع شنّته حركة الشباب على قاعدة عسكرية في جزيرة “كوداي” الاستراتيجية يوم الأربعاء (21 يناير)، وذلك بالتعاون بين القوات الخاصة الصومالية وقوات ولاية “جوبالاند” وشركاء دوليين.

ونجحت القوات في تصفية أكثر من 130 مسلحًا بعد اشتباكات عنيفة استمرت قرابة 24 ساعة، مع فرض السيطرة الكاملة على الجزيرة والمناطق المحيطة بها، إضافة إلى مصادرة مركبات عسكرية وكميات كبيرة من الأسلحة والعتاد تركها المسلحون الفارون عقب فشل الهجوم الذي بدأ بتفجير انتحاري ومحاولات اقتحام متزامنة.

وفي محاولة منها لتصدّر المشهد وإبراز نفوذها الميداني، قدمت حركة الشباب الإرهابية رواية مغايرة للأحداث، زاعمة مسؤوليتها عن الهجوم، ومدّعية قتل 113 جنديًا وإصابة 47 آخرين، وأَسر 17 جنديًا بعد سيطرتها المؤقتة على المنطقة.

تعكس هذه العمليات المتزامنة في “مقديشو” وإقليم “شبيلي السفلى” وجنوب البلاد يقظة أمنية استباقية تقوم على تنسيق محكم بين العمل الاستخباراتي والعمليات الميدانية.

وإذ يثمن مرصد الأزهر لمكافحة التطرف هذه الجهود الأمنية، فإنه يشدد على أهمية تعزيز التنسيق الإقليمي وتكثيف العمل الاستخباراتي، مشيدًا في الوقت ذاته بوعي المواطنين ودورهم الفعال في الإبلاغ عن عناصر الحركة، وهو ما يعكس إدراك المجتمع لبطلان الادعاءات الزائفة التي تروجها هذه الجماعات المتطرفة بزعم الدفاع عن مصالح السكان.

زر الذهاب إلى الأعلى