مرصد الأزهر: بلدية ميرندا الإسبانية تعاود التظاهر نصرةً للقضية الفلسطينية.. حراك شعبي يرفض الحصار ويشكك في جدوى الهدنة

تستعد بلدية ميرندا الإسبانية لاستعادة حضورها في مشهد التضامن مع فلسطين، مع إعلان مجموعة «ميرندا مع فلسطين» مشاركتها في تحرك وطني واسع دعمًا للشعب الفلسطيني، في ظل استمرار المعاناة الإنسانية رغم الإعلان عن وقف لإطلاق النار. تأتي هذه الخطوة في وقت تؤكد فيه تقارير أممية وإنسانية أن الهدنة المعلنة لم تُنهِ الحصار، ولم تُخفف من وطأة العنف الذي لا يزال يطال المدنيين. وبعد أكثر من عامين ونصف على اندلاع الحرب في غزة، تشير المعطيات الدولية إلى أن الواقع الإنساني لم يشهد تحسنًا ملموسًا؛ فقيود إدخال الغذاء والدواء ما زالت قائمة، والخدمات الصحية على شفا الانهيار، فيما يواصل المدنيون العيش تحت تهديد دائم، يتفاقم مع النزوح القسري وظروف الشتاء القاسية. هذا المشهد دفع العديد من الحركات التضامنية في إسبانيا إلى إعادة تنظيم صفوفها، معتبرة أن وقف إطلاق النار «على الورق» لم يترجم إلى حماية حقيقية للمدنيين.
وفي هذا السياق، أعلنت ميرندا انضمامها إلى الدعوة التي أطلقتها الشبكة التضامنية ضد احتلال فلسطين، حيث من المقرر تنظيم مظاهرة مساء السبت 31 يناير، تنطلق من حديقة أنطونيو ماتشادو، وتجوب عددًا من شوارع المدينة قبل أن تختتم بقراءة بيان يؤكد مطالب المحتجين. وأوضح منظمو التحرك أن المظاهرة ترفع مطالب واضحة، في مقدمتها فرض حظر على تصدير السلاح وقطع العلاقات مع الكيان الصهيوني، مشددين على أن الاعتداءات لم تتوقف رغم الهدنة، وأن سقوط الضحايا وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية لا يزالان مستمرين. كما أشاروا إلى أن قسوة الظروف المناخية تُستغل كأداة إضافية للضغط على السكان الفلسطينيين، ما يزيد من هشاشة أوضاعهم. ويرى القائمون على المبادرة أن ما يحدث في فلسطين يتجاوز كونه أزمة عابرة، بل يمثل نموذجًا صارخًا لانهيار منظومة القانون الدولي وعجزها عن حماية المدنيين. ومن هذا المنطلق، دعوا سكان ميرندا إلى المشاركة الفاعلة في المظاهرة، مؤكدين أن التضامن الشعبي يظل وسيلة ضرورية للحفاظ على حضور القضية الفلسطينية في الوعي العام، وللتأكيد على أن المعاناة لا تزال قائمة، وأن الصمت لم يعد خيارًا.
من جانبه، يرى مرصد الأزهر أن عودة التظاهرات الشعبية في المدن الإسبانية تعكس وعيًا متزايدًا بخطورة استمرار الحصار والاعتداءات التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، رغم الإعلان عن وقف لإطلاق النار. ويؤكد المرصد أن ما تشهده فلسطين اليوم هو أزمة إنسانية مركبة، لا يمكن معالجتها بتهدئة مؤقتة، في ظل غياب محاسبة حقيقية للكيان الصهيوني على انتهاكاته المتكررة للقانون الدولي الإنساني. ويشدد المرصد على أن التضامن الشعبي السلمي يمثل أداة أخلاقية وإنسانية مشروعة للضغط من أجل حماية المدنيين، ورفع الحصار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق. كما يحذر من أن استمرار الصمت الدولي إزاء معاناة الفلسطينيين يكرّس منطق الإفلات من العقاب، ويقوض أسس العدالة الدولية، داعيًا إلى تحرك دولي جاد يضع حدًا للانتهاكات ويعيد الاعتبار لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة.

زر الذهاب إلى الأعلى