في ثاني أيام «أسبوع الدعوة الإسلامية السابع عشر» بجامعة الأقصر.. المحاضرون: الإسلام منهج متكامل لا يقبل التجزئة 

واصل مجمع البحوث الإسلامية فعاليات «أسبوع الدعوة الإسلامية السابع عشر» بجامعة الأقصر، تحت شعار «وعيٌ يبني وأصالةٌ تحفظ»، وذلك برعاية فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف،وإشراف فضيلة وكيل الأزهر، أ.د. محمد الضويني،عضو مجلس إدارة المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، وفضيلة أ.د. محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، حيث يُعقد الأسبوع الدعوي بجامعة الأقصر برئاسة الأستاذة الدكتورة صابرين عبد الجليل، رئيس جامعة الأقصر.

عُقدت فعاليات اليوم الثاني بكلٍّ من الجامعة الأهلية بالأقصر وكلية البنات الأزهرية، بحضور فضيلة الدكتور حسن يحيى، الأمين المساعد للجنة العليا للدعوة بمجمع البحوث الإسلامية، وأ.د. كرم المحرزي، عميد كلية البنات الأزهرية بالأقصر، والدكتور محمد زين، المشرف الأكاديمي للجامعة الأهلية بالأقصر، وفضيلة الشيخ أمين عبد الستار، مدير الدعوة بوعظ الأقصر، إلى جانب عدد من قيادات الجامعة وأعضاء هيئة التدريس والطلاب.

في مستهل الندوة الأولى أكد الدكتور محمد زين أن مبادرة «الأسبوع الدعوي» تجسد رسالة الأزهر الشريف في نشر العلم وترسيخ الوسطية وبناء الإنسان المتوازن فكريًا وأخلاقيًا، موضحًا أن إتاحة الفرصة للطلاب للحوار المباشر مع المتخصصين تعكس حرص الأزهر على تحصين الشباب من الأفكار التي تحاول اختراق عقولهم والعبث بفطرتهم، وتعزيز قيم الانتماء والولاء لديهم.

فيما أكد فضيلة الدكتور حسن يحيى أن بناء المجتمع لا يتحقق إلا من خلال منظومة أخلاقية راسخة تنبع من الدين وتشريعاته، لأن العبث بالأخلاق هو في حقيقته عبث بالأمن المجتمعي، فالقيم ليست شأنًا فرديًا فحسب، بل هي أساس الاستقرار وحصن الأمان للأوطان. وشدد على أن الدين الإسلامي منهج متكامل قائم على القرآن الكريم والسنة النبوية، لا يقبل التجزئة، وأن السنة جزء أصيل منه، تبين مجمله وتفصل أحكامه، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾، وقوله سبحانه: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾، وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾، مؤكدًا أن هذه النصوص تحمل توجيهًا صريحًا إلى حجية السنة ووجوب اتباعها.

وأوضح الأمين المساعد أن الدعوات التي تنتقص من السنة أو تدعو إلى التخلي عنها تمثل خطرًا على الأمن المجتمعي، لأنها تفصل الدين عن واقعه العملي، كما أن التجديد لا يعني بحال إباحة الانحرافات الأخلاقية أو تمرير مفاهيم التفلت باسم التنوير، كتحليل الخمر أو إباحة الزنا، فهما في أعلى مراتب التحريم بنصوص القرآن والسنة، معتبرًا أن هذه المحاولات تستهدف إضعاف المجتمعات من الداخل بعد العجز عن مواجهتها خارجيًا.

وأشار إلى أن استهداف القدوات، وتزييف الوعي، والاجتراء على مقام علماء الأمة، دعوة خبيثة تتدثر بلباس التنوير، وتهدد منظومة القيم في المجتمع، مؤكدًا أن تحصين العقول يكون عبر منظومة متكاملة تشمل التعليم، والمسجد، والإعلام، والدراما، داعيًا الشباب إلى اليقظة وعدم الانخداع بالأفكار التي تُسوَّق في ثوب التجديد بينما تخالف ثوابت الأمة.

وفي كلمته بكلية البنات الأزهرية، أكد أ.د. كرم المحرزي أن القرآن الكريم لم يخاطب العاطفة وحدها، بل خاطب العقل والوجدان معًا، وربط بين الإيمان والعمل، وبين الفهم والسلوك، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾، موضحًا أن الوعي القرآني يقوم على إدراك المقاصد وفهم الأولويات والتمييز بين الثابت والمتغير، وهو ما يحصّن الأمة من الانسياق خلف الشائعات أو الأفكار الهدامة.

وأضاف أن تربية الأجيال على الوعي القرآني تمثل حجر الزاوية في بناء أمة قوية ومتماسكة، قادرة على مواجهة التحديات بالحكمة والمعرفة والالتزام بالقيم، مشددًا على ضرورة أن يمتلك الشباب هدفًا واضحًا يسعون لتحقيقه، وأن يعملوا، خاصة في صعيد مصر، على اقتلاع مظاهر العصبية الجاهلية وثقافة الثأر، وترسيخ قيم التسامح وسيادة القانون حفاظًا على تماسك المجتمع وأمنه.

كما أكد الشيخ أمين عبد الستار أن المرحلة الراهنة تفرض بناء عقل ناقد واعٍ، قادر على التمييز بين الغث والسمين، لأن معارك اليوم أصبحت معارك وعي وفكر، بعد أن عجز أعداء مصر عن التغلب عليها عسكريًا، فلجؤوا إلى محاولة التشكيك في ثوابتها والعبث بعقول شبابها، مؤكدًا أن وعي الشباب هو الضمانة الحقيقية لتقدم الوطن واستقراره.

زر الذهاب إلى الأعلى