“مرصد الأزهر”: الحكومة الإسبانية تقطع الطريق على مقترح “فوكس” لحظر البرقع والنقاب متمسكةً بالدستور
أعلنت الحكومة الإسبانية رفضها القاطع لمشروع القانون الذي تقدم به حزب “فوكس” اليميني المتطرف، وبدعم من “الحزب الشعبي”، والرامي إلى حظر ارتداء البرقع والنقاب في الأماكن العامة، حيث استندت الحكومة في قرارها إلى أن هذا الإجراء يشكل انتهاكًا صريحًا لحرية الاعتقاد والممارسة الدينية التي كفلها الدستور الإسباني لكافة المواطنين والمقيمين على أراضيها، معتبرة أن هذه المحاولات التشريعية تأتي في سياق استغلال الرموز الدينية لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة وتأجيج مشاعر الانقسام المجتمعي.
وتضمنت تفاصيل المقترح الذي أثار جدلاً واسعًا، فرض عقوبات مالية مغلظة تبدأ من 600 يورو وتصل إلى 30 ألف يورو في حالات التكرار، بالإضافة إلى مطالبة الحزب اليميني بتعديل القانون الجنائي لتجريم من يفرض هذه الملابس بالقوة، وتعديل قوانين الأجانب لتسهيل إجراءات ترحيل المخالفين، وهي حزمة من الإجراءات التي وصفتها الأوساط الحقوقية بأنها تتجاوز مفهوم التنظيم الإداري إلى التضييق الممنهج على فئة محددة من المجتمع.
وفي مقابل هذا الاندفاع اليميني، تمسكت القوى المشكلة للحكومة والمعارضة المعتدلة بنصوص الدستور الإسباني، لا سيما المادة 14 التي تمنع التمييز والمادة 16 التي تضمن حرية المعتقد، حيث أكدت مصادر من الحزب الاشتراكي وحزب “سومار” أن التذرع بدواعي “الأمن العام” لحظر النقاب هو حجة واهية تفتقر للمنطق القانوني، إذ أن القوانين الحالية كافية للتعامل مع حالات كشف الهوية عند الضرورة، محذرين من أن تمرير مثل هذه القوانين سيفتح الباب لخطاب الكراهية الذي يهدد السلم الأهلي.
وعلى صعيد المواقف البرلمانية، حسم حزب “جونتس” موقفه بالاعتراض على المبادرة مع التوجه لتقديم بديل تشريعي لا يمس الحريات الدينية، بينما مالت بقية الأحزاب القومية مثل “ERC” و”EH Bildu” إلى رفض النص نظرًا لمصدره الأيديولوجي المتطرف، مما جعل المقترح يفتقر إلى الحد الأدنى من التوافق البرلماني اللازم لتمريره، في ظل إجماع واسع على ضرورة حماية قيم التعددية في الدولة الإسبانية.
من جانبه، يؤكد مرصد الأزهر لمكافحة التطرف أن محاولات توظيف الرموز الدينية كأداة لإشاعة “الإسلاموفوبيا” والخوف من الآخر، يهدد قسم التعايش والتسامح التي تعد حجر الزاوية في السياسات العامة للدول، كما يقوض الوحدة المجتمعية ويخدم أجندات التطرف من كافة الأطراف.