مرصد الأزهر يشارك في ملتقى الجامع الأزهر: تشويه صورة المرأة بين استغلالٍ متطرفٍ وتسليعٍ ماديٍّ

شارك مرصد الأزهر لمكافحة التطرف في ملتقى الجامع الأزهر الذي عُقد في الليلة التاسعة من شهر رمضان المبارك بعنوان: «قضايا المرأة بين إنصاف الوحي وانحراف العادات وضجيج الشبهات»، وذلك في إطار جهوده المستمرة في تفكيك الخطابات المتطرفة ورصد القضايا الفكرية المرتبطة بالمرأة.

وخلال كلمته، أكد الدكتور محمد عبودة، الباحث بمرصد الأزهر وعضو هيئة التدريس بكلية الدعوة بجامعة الأزهر، أن صورة المرأة تعرضت لتشويهٍ مزدوجٍ من تيارات متباينة في ظاهرها، متفقة في نتائجها؛ إذ استغلت بعض الجماعات المتطرفة المرأة توظيفًا إرهابيًّا مباشرًا، فجندتها في عمليات عنفٍ تمثل انتهاكًا صارخًا لكرامتها الإنسانية وسوء استغلالٍ واضحٍ لها، بينما دفعت تيارات أخرى نحو تسليع المرأة تحت شعارات المساواة المطلقة، فجرّدتها من خصوصيتها الفطرية، وحوّلتها إلى أداةٍ في منظومةٍ ماديةٍ لا ترى فيها إلا سلعةً قابلةً للاستهلاك.

وأوضح الباحث بمرصد الأزهر أن كلا التيارين انطلق من فهمٍ منحرفٍ أو مجتزأٍ للنصوص، فالأول اتخذ من الدين غطاءً لتبرير العنف، والثاني اتخذ من دعاوى التحرر مدخلًا لطمس الفروق التكاملية بين الرجل والمرأة، مؤكدًا أن النتيجة في الحالتين كانت إهدارًا لصورة المرأة التي أرادها الإسلام مكرمةً مصونةً.

وأشار إلى أن المنهج الإسلامي الوسطي قرر قاعدة العدل والتكامل في قوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، بما يضمن حقوق المرأة كاملة، ويؤسس لعلاقةٍ قائمةٍ على التوازن بين الحقوق والواجبات، بعيدًا عن الإفراط والتفريط، مبينًا أن القوامة في مفهومها الشرعي مسؤوليةٌ وتكليفٌ أخلاقيٌّ واجتماعيٌّ، لا امتيازًا ولا تسلطًا.

وأكد الدكتور محمد عبودة أن واقع المرأة ظلّ تحت عين الأزهر الشريف، الذي يواصل عبر علمائه ومؤسساته، ومن بينها مرصد الأزهر، رصدَ الانحرافات الفكرية التي تستهدفها، والتصدي لمحاولات استغلالها في مشاريع العنف أو توظيفها في سياقاتٍ ثقافيةٍ تبتعد بها عن هويتها وقيمها، مع العمل على نشر الوعي بحقوقها الشرعية، والتحذير من الظواهر السلبية التي تمسها، كحرمانها من الميراث أو الانتقاص من مكانتها.

واختتم الباحث بمرصد الأزهر بالتأكيد على أن حماية المرأة مسؤوليةٌ شرعيةٌ ومجتمعيةٌ تستوجب استعادة الفهم الوسطي المنضبط للنصوص، الذي يجمع بين العدل والرحمة، ويصون كرامة المرأة بعيدًا عن ضجيج الشبهات وانحراف العادات.

زر الذهاب إلى الأعلى